الباب التاسع: ما رواه عن آبائه أو غيرهم‏

    وفيه فصول‏

    الفصل الأوّل: ما رواه من الأحاديث القدسيّة

    الفصل الثاني: ما رواه عن الملائكة

    الفصل الثالث: ما رواه عن الأنبياء

    الفصل الرابع: ما رواه عن الأئمّة

    الفصل الخامس: ما رواه عن غيرهم‏

 

    الباب التاسع ما رواه عن آبائه: أو غيرهم‏

    وهو يشتمل على خمسة فصول‏

    الفصل الأوّل: ما رواه من الأحاديث القدسيّة

    وفيه ثمانية أحاديث‏

    ١- الإمـام العسكريّ‏ عليه السـلام: قال علـيّ بن محمّد عليهما السلام:... فإنّ رسول ‏اللّه‏ صلى الله عليه و آله

    وسلم لمّا ترك التجارة إلى الشام، ... كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده وينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه ...

    ونودي في سرّه: يا محمّد! هذا عليّ بن أبي طالب صفيّي الذي أُؤيّد به هـذا الدين، يرجّح على جميع أُمّتك بعدك

    ... .

    {تفسير الإمام العسكريّ‏ عليه السلام: ١٥٦، ح ٧٨.

    تقدّم الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٤٧}.

 

 

 

 

    ٢- الشيخ الصدوق رحمه الله؛:... عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ، عن عليّ بن محمّد عليهما السلام...  قال:

    لمّا كلّم اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران‏ عليهما السلام قال موسـى: إلهي! ما جزاء من شهد أنّي رسـولك ونبيّك

    وأنّك كلّمتني؟

    قال: يا موسى! تأتيه ملائكتي فتبشّره بجنّتي.

    قال موسى: إلهي! فما جزاء من قام بين يديك يصلّي؟ قال: يا موسـى! أُباهي به ملائكتـي راكعا وساجـدا وقائما

    وقاعدا، ومن باهيت به ملائكتي لم ‏أُعذّبه....

    {الأمالي: ١٧٣، ح ٨.

    يأتي الحديث بتمامه في رقم ١٠٤٦}.

 

 

 

 

    ٣- الشيخ الطوسـيّ رحمه الله؛: أبو محمّد الفحّـام قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه المنصوريّ

    قال: حدّثنا عمّ أبي، أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور قال: حدّثنا الإمام عليّ بن محمّد قال: حدّثني

    أبي، محمّد ابن عليّ قال: حدّثنا أبي، عليّ بن موسى قال: حدّثنا أبي ، موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي، جعفر بن

    محمّد  قال: حدّثني أبي، محمّد ابن عليّ قال: حدّثني أبي ، عليّ بن الحسين قال: حدّثني أبي، الحسين بن عليّ، عن

    أمير المؤمنين: قال: قال النبيّ‏ صلى الله عليه و آلـه وسلم: يقول اللّه عزّ وجلّ: ياابن آدم! ماتنصفني، أتحبّب إليك

    بالنعم، وتتمقّت إليّ بالمعاصي، خيري عليك نازل وشـرّك إليّ صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كلّ يوم

    وليلة بعمل قبيح. يا بن آدم! لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف لسارعت إلى مقته. يابن آدم!

    أذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب، ولا أمحقك فيمن أمحق.

    {الأمالي: ٢٧٨، ح ٥٣٢ عنه البحار: ٣٥٢/٧٠، ح ٥١، و١٥٢/٩٠، ح ٨.

    الجواهر السنيّة: ١٢٥، س ٢٣}.

 

 

 

 

    ٤- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛:... عليّ بن محمّد النوفليّ قال: سمعته[أي أبا الحسن عليه السلام] يقـول: إنّ العبد

    ليقوم في الليل فيميل به النعاس يمينا وشمالاً، وقد وقع ذقنه على صدره فيأمر اللّه تعالى أبواب السماء ، فتنفتح ثمّ

    يقـول للملائكـة: اُنظروا إلى عبدي ما يصيبه في التقرّب إليّ بما لم أفترض عليه راجيا منّي لثلاث خصال، ذنبا

    أغفره له، أو توبة أُجدّدها له، أو رزقا أزيده فيه، اشهدوا ملائكتي! أنّي قد جمعتهنّ له.

    {تهذيب الأحكام: ١٢١/٢، ح ٤٦٠.

    تقدّم الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٦٣٤}.

 

 

 

 

    ٥- الراونديّ رحمـه الله؛:... عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ قال: سمعت عليّ ابن محمّد العسكريّ صلوات اللّه

    عليهما يقول:... وأوحى اللّه تعالى إلى نوح‏ عليه السلام: إنّي قد جعلت قوسـي أمانا لعبادي وبلادي، وموثقا منّي

    بيني وبين خلقي، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق، ومن أوفى بعهده منّي... .

    {قصص الأنبياء: ٨٥، ح ٧٧.

    تقدّم الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٤٣}. 

 

 

 

 

    ٦- الحرّ العامليّ رحمه الله؛: حدّثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي قـال: حدّثنا أبو القاسم

    محمّد بن عبيد اللّه بن بابويه الرجل الصالح قال: حدّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم الحافظ قال:

    حدّثني الحسين ابن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر، السيّد المحجوب إمام عصره بمكّـة قال: حدّثني

    أبي عليّ بن محمّد النقيّ قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ التقيّ قال: حدّثني أبي عليّ بن موسـى الرضـا قـال:

    حدّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق قال: حدّثني أبـي محمّد بن علـيّ

    الباقر قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين السجّـاد زين العابدين قال: حدّثني أبي الحسين ابن عليّ سيّد شباب أهل

    الجنّة قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سيّد الأوصياء قال:حدّثني محمّد بن عبد اللّه سيّد الأنبياء

    صلى الله عليه و آله وسلم قال: حدّثني جبرائيل سيّد الملائكة قال: قال اللّه سيّد السادات عزّ وجلّ: «إنّي أنا اللّه

    لا إله إلّا أنا، فمن أقرّ بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي».

    {الجواهر السنيّة: ١١٨، س ١٢}.

 

 

 

 

    ٧- الحرّ العامليّ رحمـه الله؛: عن والده قال: أخبرنا أبو محمّد الفحّام قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن

    عبد اللّه المنصوريّ قال: حدّثنا عمّ أبي موسى بن عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوريّ قال:{فـي المصدر: عمّ

    أبي موسى بن عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوريّ ، وهو تصحيف وما أثبتناه هو الصحيح} حدّثني الإمام عليّ

    بن محمّد قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ قال: حدّثني أبي عليّ بن موسى قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال:

    حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال: حدّثنـي أبي محمّد بن عليّ قال: حدّثني أبي علـيّ بن الحسين قال: حدّثني أبي

    الحسين بن عليّ قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب: قال: قال النبيّ‏ صلـى الله عليه و آله وسلم: قال اللّه عـزّ

    وجلّ: «لا إله إلّا اللّه حصني فمن دخله أمن من عذابي».

    {الجواهر السنيّة: ١٢٦، س ١٢}.

 

 

 

 

    ٨- البحرانيّ رحمه الله؛:... عليّ بن عبيد اللّه الحسينيّ قال: ركبنا مع سيّدنا أبي ‏الحسن ‏عليه السـلام إلى دار

    المتوكّل في يوم السلام،... .

    قال‏ عليه السلام:... اعلم! أنّ رسول اللّه ‏صلى الله عليه و آله وسلم حجّ حجّة الوداع، فنزل بالأبطـح بعد فتح

    مكّة، فلمّا جنّ عليه الليل أتى القبور، قبور بني هاشم، وقد ذكر أباه وأُمّـه وعمّه أبا طالب،... فأوحى اللّه إليه

    أنّ الجنّة محرّمة على من أشرك بي، وإنّي أُعطيك يا محمّد! ما لم أُعطه أحدا غيرك ، فادع أباك وأُمّك وعمّك

    فإنّهم يجيبونك ويخرجـون من قبورهم أحياء لم يمسّهم عذابي لكرامتك علـيّ، فادعهم إلى الإيمان[باللّه وإلى‏]

    رسالتك و[إلى‏] موالاة أخيك ‏عليّ‏ والأوصياء منه إلى يوم القيامة، فيجيبونك ويؤمنون بك... .

    {مدينة المعاجز: ٥٣٥/٧، ح ٢٥١٨.

    تقدّم الحديث بتمامه في ج ١، رقم ٥٢٧}.

 

  

    الفصل الثاني: ما رواه عن الملائكة

    - ما رواه‏ عليه السلام عن جبرائيل

    ١- الإمام العسكريّ‏ عليه السلام: قال عليّ بن محمّد عليهما السلام:... ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوّق

    بالنور ... وقال: يا محمّد! إقرأ! قال: وما أقرأ؟

    قال: يا محمّد! (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ - إلى قوله - مَا لَمْ يَعْلَمْ)... .

    {تفسير الإمام العسكريّ‏ عليه السلام: ١٥٦، ح ٧٨.

    تقدّم الحديث بتمامه في ج ١، رقم ٥٤٧}.

  

 

    الفصل الثالث: ما رواه عن الأنبياء:

    وفيه أربعة موضوعات‏

    - ما رواه عن نوح‏ عليهما السلام

    ١- الراونديّ رحمه الله؛:... عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ قال: سمعت عليّ ابن محمّد العسكريّ صلوات اللّه

    عليهما يقـول: عاش نـوح صلوات اللّه عليه ألفين وخمسمائة سنة، وكان يوما في السفينـة نائما، فضحك حام

    ويافث، فزجرهما سام ونهاهما عن الضحك، فانتبه نوح صلوات اللّه عليه، وقال لهما: جعل اللّه ذرّيتكما خولاً

    لذريّة سام إلى يوم القيامة، لأنّه برّني وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما في ذريّتكما ظاهرة، وسمة البرّ في

    ذريّة سام ظاهرة ما بقيت الدنيا،... .

    {قصص الأنبياء: ٨٥، ح ٧٧.

    تقدّم الحديث بتمامه في ج ١، رقم ٥٤٣}.

 

 

 

 

    (ب) - ما رواه عن موسى‏ عليهما السلام

    ١- محمّد بن يعقـوب الكلينيّ رحمه الله؛:... الجعفريّ قال: سمعت أبا الحسن‏ عليه السلام يقول:... أما علمت

    بالذي كان من أصحاب موسى‏ عليه السلام ، وكان أبوه من أصحاب فرعون، فلمّا لحقت خيل فرعون موسـى،

    تخلّف عنه ليعظ أباه، فيلحقه بموسى، فمضى أبوه، وهو يراغمه حتّى بلغا طرفا من البحـر فغرقا جميعا، فأتى

    موسى‏ عليه السلام الخبر.

    فقال‏ عليه السلام: هو في رحمة اللّه، ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع.

    {الكافي: ٣٧٤/٢، ح ٢.

    تقدّم الحديث بتمامه في رقم  ٧٥٣}.

 

 

 

 

    ٢- الشيخ الصدوق رحمه الله؛: حدّثنا عليّ بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفـيّ ، عن سهل بن

    زياد الآدميّ، عن عبد العظيم بن عبداللّه الحسنيّ، عن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن

    عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب: قال: لمّا كلّم اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران‏ عليهما السلام قال موسى:

    إلهي! ما جزاء من شهد أنّي رسولك ونبيّك وإنّك كلّمتني؟

    قال: يا موسى! تأتيه ملائكتي فتبشّره بجنّتي.

    قال موسى: إلهي! فما جزاء من قام بين يديك يصلّي؟

    قال: يا موسى! أُباهي به ملائكتي راكعا وساجدا وقائما وقاعدا، ومن باهيت به ملائكتي لم أُعذّبه.

    قال موسى: إلهي! فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟

    قال: يا موسى! آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق إنّ فلان ابن فلان من عتقاء اللّه من النار.

    قال موسى: إلهي! فما جزاء من وصل رحمه؟

    قال: يا موسى! أُنسي له أجله، وأهون عليه سكرات الموت، ويناديه خزنة الجنّة هلمّ إلينا فادخل من أيّ  أبوابها

    شئت.

    قال موسى: إلهي! فما جزاء من كفّ أذاه عن الناس وبذل معروفه لهم؟

    قال: يا موسى! يناديه النار يوم القيامة لا سبيل لي عليك.

    قال: إلهي! فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ 

    قال: يا موسى! أُظلّه يوم القيامة بظلّ عرشي، وأجعله في كنفي.

    قال: إلهي! فما جزاء من تلا حكمتك سرّا وجهرا؟

    قال: يا موسى! يمرّ على الصراط كالبرق.

    قال: إلهي! فما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم فيك؟

    قال: أُعينه على أهوال يوم القيامة.

    قال: إلهي! فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟

    قال: يا موسى! أقي وجهه من حرّ النار وأُؤمّنه يوم الفزع الأكبر.

    قال: إلهي! فما جزاء من ترك الخيانة حياء منك؟

    قال: يا موسى! له الأمان يوم القيامة.

    قال: إلهي! فما جزاء من أحبّ أهل طاعتك؟

    قال: يا موسى! أُحرّمه على ناري.

    قال: إلهي! فما جزاء من قتل مؤمنا متعمّدا؟

    قال: لا أنظر إليه يوم القيامة، ولا أقيل عثرته.

    {وفـي الحديث«من أقال نادما أقاله اللّه من نـار جهنّم»: أي وافقـه علـى نقض البيع وأجابـه إليه. مجمع

    البحرين: ٤٥٩/٥(قول)}{العثرة: الزلّة. المعجم الوسيط: ٥٨٤ (عثر)} قال: إلهي! فما جـزاء من دعـى نفسا

    كافرة إلى الإسلام؟

    قال: يا موسى! آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد.

    قال: إلهي! فما جزاء من صلّي الصلاة لوقتها؟

    قال: أعطيه سؤله، وأبيحه جنّتي.

    قال: إلهي! فما جزاء من أتمّ الوضوء من خشيتك؟

    قال: أبعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلألأ.

    قال: إلهي! فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا؟

    قال: يا موسى! أُقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه.

    قال: إلهى! فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس؟

    قال: يا موسى! ثوابه كثواب من لم يصمه.

    {الأمالي: ١٧٣، ح ٨

   عنه البحار: ٣٢٧/١٣، ح ٤، ٣٨٣/٦٦، ح ٤٦، و٤٢١/٦٨، ح ٥٧، قطعة منه، و٣٨٢/٧١، ح ٨٩، قطعة منه،

    و١٧٠/٧٢، ح ١، قطعة منه، و٣٠١/٧٧، ح ١، قطعة منه، و٢٠٤/٧٩، ح  ٥، و٣٢٨/٩٠ ح‏١، قطعـة منـه،

    و٣٦٣/٩٣، ح ٣٣، قطعة منه، و٣٦٩/١٠١، ح ٢، قطعة منه، ومستدرك الوسائل: ٩٧/٣، ح  ٣١١٠، قطعـة

    منه، و٢٣٨/١١، ح ١٢٨٤٩، قطعة منه، و٢٤٠/١٢ ح‏١٣٩٩٥، قطعة منه، و ٤٨٥/٧، ح ٨٧١٢، قطعـة منه،

    والفصول المهمّة للحرّ العامليّ: ٦٠٥/١، ح ٩٥٣، قطعة منه.

    الجواهر السنيّة: ٤٧، س ٢٣.

    قصص الأنبياء للجزايريّ: ٣٠١، س ٩.

    قطعة منه في(مناجاة موسى‏ عليه السلام)، و(ما رواه من الأحاديث القدسيّة)}.

 

 

 

 

    (ج) - ما رواه عن رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله وسلم

    ١- الإمام الحسن العسكريّ‏ عليه السلام: وقال عليّ بن محمّد صلوات اللّه عليهما: وأمّا دعاؤه ‏صلى الله عليه

    و آله وسلم الشجرة، فإنّ رجلاً من ثقيف كان أطبّ الناس يقال له: الحارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسـول

    اللّه‏ صلى الله عليه و آله وسلم.

    فقال: يا محمّد! جئت لأداويك من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي.

    فقال رسول اللّه ‏صلى الله عليه و آله وسلم: يا حارث! أنت تفعل أفعال المجانين وتنسبني إلى الجنون.

    فقال الحارث: وماذا فعلته من أفعال المجانين؟

    قال‏ صلى الله عليه و آله وسلم: نسبتك إيّاى إلى الجنون من غير محنة منك، ولا تجربة، ولانظر في صدقي

    أو كذبي.

    فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوّة التي لاتقدر لها؟

    فقال رسول اللّه ‏صلى الله عليه و آله وسلم: وقولك لا تقدر لها فعل المجانين لأنّك لم تقل لم‏ قلت كذا ، ولا

    طالبتني بحجّة فعجزت عنها.

    فقال الحارث: صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أُطالبك بها، إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة - وأشـار لشجـرة

    عظيمة بعيد عمقها- فإن أتتك علمت أنّك رسول ‏اللّه وشهدت لك بذلك، وإلّا فأنت[ذلك‏] المجنون الذي قيل لي.

    فرفع رسول اللّه ‏صلى الله عليه و آله وسلم يده إلى تلك الشجرة وأشار إليها أن تعالـي، فانقلعت الشجـرة

    بأصولها وعروقها ، وجعلت تخدّ في الأرض أخدودا عظيما كالنهر حتّى دنت من رسول اللّه ‏صلى الله عليه

    وآله وسلم، فوقفت بين يديه، ونادت بصوت فصيح: هاأنا ذا يا رسول اللّه[صلى اللّه عليك‏] ما تأمرني؟

    فقال لها رسول اللّه ‏صلى الله عليه وآله وسلم: دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد، ثمّ تشهدي

    [بعد شهادتك لي‏] لعلي‏ عليه السلام هذا بالإمامة، وإنّه سندي وظهري، وعضدي وفخري [وعزّي‏]، ولولاه ما

    خلق اللّه عزّ وجلّ شيئا ممّا خلق.

    فنادت، أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّك يا محمّد عبده ورسوله، أرسلك بالحـقّ بشيرا

    [ونذيرا]، وداعيا إلى اللّه بإذنه، وسراجا منيرا، وأشهد أنّ عليّا ابن عمّك هـو أخوك في دينك،[و] أوفر خلق

    اللّه من الدين حظّا، وأجزلهم من الإسلام نصيبا، وأنّه سندك وظهرك ، [و]قامع أعدائك، وناصر أوليائك، [و]

    باب علومك فـي أُمّتك، وأشهد أنّ أولياءك الذين يوالونه ويعادون أعداءه حشو الجنّة، وأنّ‏ {(حشا) الوسـادة

    ونحوها حشوا: ملأها بالقطن ونحـوه. المعجم الوسيط:  ١٧٧} أعداءك الذين يوالون أعداءه ويعادون أولياءه

    حشو النار.

    فنظر رسول اللّه ‏صلى الله عليه و آله وسلم إلى الحارث بن كلدة.

    فقال: يا حارث! أو مجنونا يعدّ من هذه آياته؟

    فقال الحارث بن كلدة: لا واللّه يا رسـول اللّه! ولكنّي أشهد أنّك رسـول ربّ العالمين وسيّد الخلق أجمعين،

    وحسن إسلامه.

    {تفسير الإمام العسكريّ‏ عليه السلام: ١٦٨، ح ٨٣ عنه البحـار: ٣٧/١٧، ضمن ح ١٤، ومدينـة المعاجـز:

    ٣٥٠/١، ح ٢٢٧، وحلية الأبرار: ١٦٢/٢، ح ٢، وإثبات الهداة: ٣٩٢/١، ح ٦٠٠، قطعة منه.

    قطعة منه في(شهادة الشجرة برسالة رسول اللّه ‏صلى الله عليه و آله وسلم)}.

 

 

 

 

    ٢- الإمام الحسن العسكريّ‏ عليه السلام: فقلت لأبي عليّ بن محمّد عليهما السلام: فهل كان رسـول اللّه ‏صلى

    الله عليه و آله وسلم يناظرهم إذا عانتوه ويحاجّهم؟

    قال‏ عليه السلام: بلى! مرارا كثيرة، منها: ما حكى اللّه من قولهم (وَقَالُواْ مَالِ هَذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعَامَ وَيَمْشِى

    فِى الْأَسْوَاقِ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ) إلى قولـه: (رَجُـلاً مّسْحُورًا){الفرقان: ٧/٢٥ و ٨}. (وَقَالُـواْ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا

    الْقُرْءَانُ عَلَى‏ رَجُلٍ مِّنَ‏ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ){الزخرف: ٣١/٤٣}. (وَقَالُواْ لَن نّؤْمِنَ لَكَ حَتّـى‏ تَفْجُـرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ‏

    يَنبُوعًا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَـوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِّيَتّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمّا يَجْمَعُـونَ  من

    الأرض ينبوعا)- إلى قوله - (كِتَبًا نّقْرَؤُهُ‏) {الإسراء: ٩٠/١٧ - ٩٣}، ثمّ قيل له فـي آخر ذلك: لـو كنت نبيّا

    كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك لأنّ مسألتنا أشدّ من مسألة قوم موسى لموسى.

    قال: وذلك أنّ رسول اللّه ‏صلى الله عليه وآله وسلم كان قاعدا ذات يوم بمكّة بفناء الكعبـة إذ اجتمع جماعـة

    من رؤساء قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي، وأبوالبختريّ بن هشام، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن

    وائل السهمي، وعبد اللّه بن أبي أُميّة المخزومـي، وكـان معهم جمع ممن يليهم كثير، ورسول ‏اللّه‏ صلى الله

    عليه و آله وسلم في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه ويؤدّي إليهم عن اللّه أمره ونهيه.

    فقـال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحـل أمر محمّد، وعظم خطبه‏{استفحـل الأمر: تفاقم. المنجد: ٥٧١

    (فحـل)}{الخَطبُ: الأمـر الشديد. المصباح المنير: ١٧٣(خطب)} فتعالـوا نبدأ بتقريعه، وتبكيته، وتوبيخـه،

    والاحتجاج عليه، وإبطـال‏{قرّعـه: أوجعـه باللوم والعتاب. المعجم الوسيط: ٧٣٥(قـرع)}{التبكيت: التقريع

    والتوبيخ. مجمع البحرين: ١٩٢/٢(بكت)} ما جاء به ليهـوّن خطبه على أصحابه، ويصغّر قدره عندهم، فلعلّه

    ينزع عمّا هو فيه من غيّه وباطله، وتمرّده وطغيانه، فإن انتهى وإلّا عاملناه بالسيف الباتر.

    {الباتر: السيف القاطع. مجمع البحرين: ٢١٣/٣ (بتر)} قال أبو جهل: فمن[ذا] الذي يلي كلامه، ومجادلته؟

    قال عبد اللّه بن أبي أُميّة المخزومي: أنا إلى ذلك، أفما ترضاني له قرنا حسيبا، ومجادلاً كفيّا؟

    قال أبو جهل: بلى!

    فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد اللّه بن أبي أُميّة المخز