الباب السادس في القرآن والأدعية
وفيه فصلان
الفصل الأوّل: ما ورد عنه عليه السلام في القرآن
الفصل الثاني: الأدعية والأذكار
الباب السادس في القرآن والأدعية
وهو يشتمل على فصلين
الفصل الأوّل: ما ورد عنه عليه السلام في القرآن
وفيه عشرة موضوعات
إنّ القرآن كتاب شامخ مقامه، عميق أثره، مهيمن على كلّ كتاب كان قبله، وعلى زبر الأوّلين، عزيز لايأتيه الباطل
من بين يديه ولامن خلفه، ولايزداد على النشر والدرس إلّا غضاضة ، لأنّ اللّه تعالى لم يجعله لزمان دون زمان،
ولا لناس دون ناس، فهو في كلّ زمان جديد، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة ، ولايقدر أحـد أن يأتي بمثله،
لأنّه هو المعجزة {كما روى عن الإمام الهادي عليه السـلام انظر الأمالي: ٥۸٠ ح ١٢٠٣ عنـه البحار: ۸۹/١٥
ح ۹}. الخالـدة للنبيّ صلى الله عليـه و آله وسلم طـول الدهر، ويتحدّى بأعلى صوته منذ سنين متطاولة (فَأْتُواْ
بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ){البقرة: ٢/٢٣}.
ولمّا كان له جذبة قويّة ، أصبحت القلوب له معتلقة، والنفوس إليه مائلة ، وأيدي الناس إلى الإستفادة منه ممتدّة ،
ومن حيث له رمـوز وأسرار وآيات متشابهة، لايقف عليها وعلى مرادها إلّا اللّه و الراسخون في العلم، فيحتاج
إلى التفسير الذي يقال في تعريفه:هو علم بأصول تعرف به معاني كلام اللّه تعالى من الأوامر والنواهي وغيرها.
{للتفسير تعاريف أُخر متّحد لهذا التعريف في المعنى ومغاير في اللفظ، كما ورد في كشف الظنون : هو معرفـة
أحوال كـلام اللّه تعالى من حيث القرآنيّة ومن حيث دلالته على ما يعلم أويظنّ أنّه مـراد اللّه تعالى بقدر الطاقة
البشريّة. وما قاله العلّامة الطبرسي في مجمع البيان: التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل، والتأويل ردّ أحـد
الإحتمالين إلى مـا يطابق الظاهر}. وتبعـا لاختلاف أذواق المفسّرين في كشف مـراد الآيات القرآنيّة ومعانيها،
اختلفت طرقهم للوصـول إلى ذلك، وإلى حقائق التفسير، حتّى راح بعضهم يورد المسائل الكـلاميّة والفلسفيّة،
فيمـا اكتفى بعض آخـر بالجانب اللغويّ والأدبيّ، أوالتاريخيّ والقصصيّ، في الوقت الذى اختصّ بعض ثالث
بتفسير آيات الأحكام، و... .
وبما أنّ أهل البيت: قد نزل القـرآن في بيوتهم، وأنّهم أدرى بما في البيت ، وأنّ سيّدهم الإمام على عليه السلام
أوّل من تكلّم في تفسير القرآن، ثمّ من بعده أئمّة أهل البيت: ومنهم الإمام الهادي عليه السلام الذي نورد في هذا
الباب جميع ما عثرنا عليه من تراثه القيّم في التفسير والتأويل والاستشهاد بالقرآن الكريم.
(أ) - ما ورد عنه عليه السلام في فضل القرآن وقراءته
وفيه خمسة أمور
الأوّل - غضاضة القرآن في كلّ زمان
(١)-الشيخ الطوسيّ رحمـه الله: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو الحسين رجاء بن يحيى
العبرتائيّ قال: حدّثنا يعقوب بن السكّيت النحويّ قال : سألت أبا الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام:
ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلّا غضاضة؟
قال :عليه السـلام إنّ اللّه تعالـى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهـو في كلّ زمان جديد،
وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة.
{الأمالي: ٥۸٠ ح ١٢٠٣ عنه البحار: ۸۹/١٥ ح ۹
أعلام الدين: ٢١١ س ۸
تنبيه الخواطر: ٣۹١ س ١٦}.
الثاني - حقيقة القرآن:
١- ابن شعبة الحرّانيّ رحمه الله؛: من عليّ بن محمّد عليهمـا السـلام...: اعلموا رحمكم اللّه... قد اجتمعت
الأُمّة قاطبة لا اختلاف بينهم أنّ القرآن حقّ لاريب فيه عند جميع أهـل الفرق... والقرآن حقّ لا اختلاف بينهم
في تنزيله وتصديقه، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه، وأنكر الخبر طائفة من الأُمّة لزمهم الإقرار به...
{تحف العقول: ٤٥۸ س ٥
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ١٠١۹}.
الثالث - الجدال في القرآن:
١- الشيخ الصدوق رحمـه الله؛: ... محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيّ قال: كتب عليّ بن محمّد بن عليّ بن
موسى الرضا :
إلى بعض شيعته ببغداد:... نحن نرى أنّ الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل
ما ليس له، وتكلّف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلّا اللّه وماسـواه مخلوق ، والقرآن كلام اللّه لا تجعل
له اسما من عندك فتكون من الضالّين، جعلنا اللّه وإيّاك من الذين يخشون ربّهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.
{الأمالي: ٤٣۸ ح ١٤
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ١٠١۷}.
الرابع - قراءة القرآن:
١- محمّد بن يعقـوب الكلينيّ رحمـه الله؛:... [عن] أبي عمرو الحذّاء قـال:... وكتبت من البصرة على يدي
عليّ بن مهزيار إلى أبي الحسن عليه السلام...: فأحببت أن تخبرني يا مولاي كيف أصنع في قراءة (إِنَّآ أَنزَلْنَهُ)
أقتصر عليها وحدهـا في فرائضي وغيرها؟ أم أقرأ معها غيرها؟ أم لها حدّ أعمل به؟ فوقّع عليه السلام وقرأت
التوقيع : لاتدع من القرآن قصيره وطويله، ويجزؤك من قراءة(إِنَّآ أَنزَلْنَهُ) يومك وليلتك مائة مرّة.
{الكافي: ٥/٣١٦ ح ٥٠
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ۸٢٢}.
الخامس - تلاوة القرآن لشفاء المريض:
١- أبو نصر الطبرسيّ رحمه الله؛: عن حمران قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام...: رجل من
مواليك به حصر البول، وهو يسألك الدعاء أن يلبسه اللّه العافية،.... فأجاب عليه السلام :
كشف اللّه ضرّك،... وألحّ عليه بالقرآن، فإنّه يشفي إن شاء اللّه تعالى.
{مكارم الأخلاق: ٣٦٥ س ١۸
يأتي الحديث بتمامه في رقم ۸۷٦}.
(ب) - ما ورد عنه عليه السلام في تفسير القرآن وتأويله
والاستشهاد به
وفيه ثلاثة وخمسون ومائة آية من خمس وأربعين سورة
الأولى - البقرة [٢]
قوله تعالى: (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيَتُهُ فَأُوْلَِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ): ٢/۸١
١- ابن شعبة الحرّانـيّ رحمه الله؛: من عليّ بن محمّد عليهما السـلام...: من زعم أنّ اللّه يدفع عن أهـل
المعاصي العـذاب فقد كـذّب اللّه فـي وعيده حيث يقـول: ( بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيَتُهُ فَأُوْلَِكَ
أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ )... .
{تحف العقول: ٤٥۸ س ٥
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ١٠١۹}.
قوله تعالى: (ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَإِن
يَأْتُوكُمْ أُسَرَى تُفَدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ
ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ): ٢/۸٥
١- ابن شعبة الحرّانيّ رحمـه الله؛: من عليّ بن محمّد عليهما السـلام...: من زعم أنّ اللّه يدفع عن أهـل
المعاصي العذاب... ممّن كذّب وعيد اللّه، ويلزمه في تكذيبه آيـة من كتاب اللّه الكفر. وهـو ممّن قال اللّه:
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ
يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)... .
{تحف العقول: ٤٥۸ س ٥
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ١٠١۹}.
قوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ): ٢/١٠٦
١- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛:... شاهويه بن عبد اللّه الجـلّاب، [قال]:... فلمّا مضى أبو جعفر قلقت لذلك،
وبقيت متحيّرا... فكتبت إليه أسأله الدعـاء... فرجع الجواب...أردت أن تسـأل عن الخلف بعد مضيّ أبـي
جعفر... (مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ )... .
{الغيبة: ١٢١ س ٥
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ۸۸۸}.
قولـه تعالـى: (أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسَْلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ
السَّبِيلِ): ٢/١٠۸.
(١)- تفسير الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام: قال عليّ بن محمّد بن عليّ ابن موسى الرضا: (أَمْ تُرِيدُونَ)
بل تريدون يا كفّار قريش واليهـود أَن (تَسَْلُواْ رَسُولَكُمْ) مـا تقترحونـه من الآيات التي لا تعلمون، هـل فيها
صلاحكم أو فسادكم (كَمَا سُِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ) واقترح عليه لمّا قيل لــه: (لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ){البقرة: ٢/٥٥}. (وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَنِ) بعد جـواب الرسـول له، إنّ ما سألـه لا يصلح
اقتراحه على اللّه، وبعد ما يظهر اللّه تعالى له ما اقترح إن كان صوابا. ومن يتبدّل الكفر بالإيمان بأن لا يؤمن
عند مشاهدة ما يقترح من الآيات، أو لايؤمن إذا عرف أنّه ليس له أن يقترح، وأنّه يجب أن يكتفي بما قد أقامه
اللّه تعالى من الدلالات، وأوضحه من الآيات البيّنات، فيتبدّل الكفر بالإيمان بأن يعاند، ولا يلتزم الحجّة القائمة
عليه، ( فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ) أخطأ قصد الطرق المؤدّية إلى الجنان، وأخذ في الطرق المؤدّية إلى النيران.
قـال عليه السلام قـال اللّه تعالـى لليهود: يا أيّها اليهود(أَمْ تُرِيدُونَ) بل تريدون من بعد ما آتيناكم أَن (تَسَْلُواْ
رَسُولَكُمْ)....
{تفسير الإمام العسكريّ عليـه السـلام: ٤۹٦ ح ٣١٣ عنـه البحـار: ۹/١۸٣ ح ١٢و ١۷/٤١۸ ح ٤۷
والبرهان: ١/١٤١ ح ١}والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِى
الظَّلِمِينَ): ٢/١٢٤
١- ابن شعبة الحرّانيّ رحمه الله؛: من عليّ بن محمّد عليهما السلام...: أمّا آيات البلـوى بمعنى الاختبار...
قوله: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ)... .
{تحف العقول: ٤٥۸ س ٥
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ١٠١۹}.
قوله تعالى: (يَسَْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسَْلُونَكَ مَاذَا
يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ): ٢/٢١۹
١- العيّاشيّ رحمه الله؛:... محمّد بن عيسى قال: سمعته يقول: كتب إليه إبراهيم ابن عنبسة يعني إلى عليّ بن
محمّد عليهما السلام...:
قول اللّه: (يَسَْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) الآية، فما الميسر جعلت فداك،؟ فكتب عليه السـلام: كلّ ما قومر به
فهو الميسر، وكلّ مسكر حرام.
{تفسير العيّاشيّ: ١/١٠٥ ح ٣١١
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ۸٠۷}.
قوله تعالـى: (لَّايُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ): ٢/٢٢٥
١- ابن شعبة الحرّانيّ رحمه الله؛: من عليّ بن محمّد عليهما السـلام...: قد أجاز اللّه صدق النيّة وإن كان
الفعل غير موافق لها، لعلّة مانع يمنع إظهـار الفعل فـي قولـه:...(لَّايُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَنِكُمْ). فدلّ
القرآن وأخبار الرسـول صلى الله عليه وآله وسلم أنّ القلب مالك لجميع الحواسّ يصحّح أفعالها، ولا يبطل
ما يصحّح القلب شيء... .
{تحف العقول: ٤٥۸ س ٥
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ١٠١۹}.
قوله تعالى: (لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَايَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ
التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَايَسَْلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ): ٢/٢۷٣
١- ابن شعبة الحرّانيّ رحمه الله؛: من عليّ بن محمّد عليهما السلام...: [إنّ اللّه عزّ وجلّ] قبل عذر الفقراء
وأوجب لهم حقّا في مـال الأغنياء بقوله: لِلْفُقَرَآءِ(الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِـى سَبِيلِ اللَّهِ) الآيـة، فأمر بإعفائهم ولم
يكلّفهم الإعداد لما لايستطيعون ولا يملكون... .
{تحف العقول: ٤٥۸ س ٥
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ١٠١۹}.
قوله تعالى: (لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا
وَلَاتَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَاتُحَمِّلْنَا مَـا لَا طَاقَـةَ لَنَا بِـهِ وَاعْـفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا
وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ): ٢/٢۸٦
١- ابن شعبة الحرّانيّ رحمه الله؛: من عليّ بن محمّد عليهما السـلام...: ففضّل بني آدم بالنطق الذي ليس في
غيره من الخلق المدرك بالحـواسّ، فمن أجل النطق ملّك اللّه ابن آدم غيره من الخلق حتّـى صار آمرا ناهيا،
وغيره مسخّر له ... فمن أجل ذلك دعـا اللّه الإنسان إلى اتّباع أمره وإلى طاعته بتفضيله إيّاه باستواء الخلق،
وكمال النطق والمعرفة، بعد أن ملّكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به بقوله:... (لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)... .
{تحف العقول: ٤٥۸ س ٥
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ١٠١۹}.
الثانية - آل عمران [٣]
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ مُّحْكَمَتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ
عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ): ٣/۷
١- ابن شعبة الحرّانيّ رحمـه الله؛: من عليّ بن محمّد عليهما السلام...: وليس كلّما وردت آية مشتبهـة، كانت
الآية حجّة على محكم الآيات اللواتـي أمرنا بالأخذ بها؛ من ذلك قولـه: (مِنْهُ ءَايَتٌ مُّحْكَمَتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأُخَرُ
مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ ) الآية... .
{تحف العقول: ٤٥۸ س ٥
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ١٠١۹}.
قولـه تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَبِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم
مُّعْرِضُونَ): ٣/٢٣
١- الإمام العسكريّ عليه السـلام...: أنّ رجلاً من فقهاء شيعته... فدخل على عليّ بن محمّد عليهما السـلام...
وبحضرته [خلق كثير] من العلويّين، وبني هاشم، فمازال يرفعه حتّى أجلسـه في ذلك الدست، وأقبل عليه، فاشتدّ
ذلك على أولئك الأشراف.
فأمّا العلويّة فأجلّوه عن العتاب، وأمّا الهاشميّون فقال له شيخهم: يا ابن رسول اللّه! هكذا تؤثر عاميّا على سادات
بني هاشم من الطالبيّين، والعبّاسيّين. فقال عليه السلام:
إيّاكم وأن تكونـوا مـن الذين قال اللّه تعالى فيهم ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَبِ اللَّهِ
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌَ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ)....
{تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام : ٣٥١ ح ٢٣۸ يأتي الحديث بتمامه في ج ٣ رقم ۷۹۹}.
قوله تعالى: ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَادِ): ٣/٣٠
١- ابن شعبة الحرّانيّ رحمـه الله ؛: من عليّ بن محمّد عليهما السلام...: إنّ اللّه عزّ وجلّ جـازى العباد على
أعمالهم، ويعاقبهم على أفعالهم بالإستطاعـة التي ملّكهم إيّاها، فأمر