الفصل الثاني: النبوّة وما يناسبها

      وفيه ثلاثة موضوعات

      ) - الأنبياء:

      وفيه ثلاثة أمور

      الأوّل - ما أخذ اللّه عليهم: من العهود:

      (١) - العيّاشيّ رحمه الله؛: عن عليّ بن عبد اللّه بن مروان، عن أيّوب بن نـوح قال: قال لي أبو الحسن

      العسكريّ عليه السـلام وأنا واقف بين يديه بالمدينة ابتداءً من غير مسألة: يا أيّوب! إنّه ما نبّأ اللّه من نبيّ

      إلّا بعد أن يأخذ عليه ثلاث خصال، شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وخلع الأنداد من دون اللّه، وأنّ {في البحار:

      ثلاث خلال} للّه المشيّة، يقدّم مايشاء، ويؤخّر ما يشاء، أما إنّه إذا جرى الاختلاف بينهم لم يزل الاختلاف

      بينهم إلى أن يقوم صاحب هذا الأمر.

      {تفسير العيّاشيّ:  ٢/٢١٥ ح ٥٦ عنه البحار:  ٤/١١٨ ح  ٥١ والبرهان:  ٢/٢٩٩ ح ٨

      (قطعة منه في) مشيّة اللّه عزّ وجلّ (و) استمرار الاختلاف إلى قيام المهدي عليه السلام} .

 

 

 

      الثاني - ما بعث اللّه عليه الأنبياء:

      ١- أبو عمرو الكشّـيّ رحمـه الله؛:... سهل بن زياد الآدميّ قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن

      العسكريّ عليه السلام...: فكتب عليه السلام...: فو اللّه! ما بعث اللّه محمّدا، والأنبياء قبله إلّا بالحنيفيّة،

      والصلاة، والزكاة، والصيام، والحجّ، والولاية،....

      {رجال الكشّيّ:  ٥١٨ رقم ٩٩٧

      يأتي الحديث بتمامه في ج  ٣ رقم ١٠٢٤}.

 

 

 

      الثالث - قاتليهم:

      (١) - الشيخ الطوسيّ رحمـه الله؛: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد

      بن عبيد بن ياسين بن محمّد بن عجلان التميميّ{في البحار ج ١: عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه بن ياسين،

      وفي ج ٦٧: عبد اللّه بن محمّد بن عبيد}. العابد قال: سمعت سيّدي أبا الحسن علـيّ بن محمّد بن الرضا:

      بسرّ من رأى، يقول: الغوغاء قتلة الأنبياء والعامّـة اسم مشتقّ من العمـى،{أصل الغوغـاء الجراد حين

      يخفّ للطيران، ثمّ استعير للسفلـة من الناس، والمتسرّعين إلى الشرّ. لسان العـرب: ( ٨/٤٤ غوغ)} ما

      رضي اللّه لهم أن‏ شبّههم بالأنعام حتّى قال:( بَلْ هُمْ أَضَلُّ ){الفرقان: ٢٥/٤٤}.

      {الأمالي: ٦١٣ ح ١٢٦٧ عنه البحـار: ١/١٩٥ ح  ١٧ و ١١/٦٧ ح ١٢ (قطعة منه في) ذمّ العامّة (و)

      الفرقان: ٤٤/٢٥}.

 

 

 

 

      ) - في بعض الأنبياء السلف: وهم ثمانية

      الأوّل - آدم عليه السلام:

      الشجرة التي نهى اللّه عنها آدم:

      ١- الشيخ المفيد رحمه الله؛:... موسـى بن محمّد بن عليّ بن موسى،...قال:... كتب إليّ يحيى بن أكثم

      يسألني عن عشر مسائل، أو تسع، فدخلت على أخي عليه السلام فقلت له:... وأخبرني عـن قـول اللّه:

      ( فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ) ...؟

      قال عليه السلام...: وأمّا الجنّة ففيها من المآكل، والمشـارب، والملاهي، والملابس مـا تشتهي الأنفس

      وتلذّ الأعين، وأباح اللّه ذلك كلّه لآدم.

      والشجـرة التي نهى اللّه عنها آدم وزوجته أن ياكلا منها شجرة الحسد، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من

      فضّل اللّه عليهما، وعلى كلّ  خلائقه بعين الحسد، فنسي ونظر بعين الحسد ولم يجد له عزما....

      {الاختصاص:  ٩١ س ٨

      يأتي الحديث بتمامه في ج  ٣ رقم ١٠١٠}.

 

 

 

      تختّمه بالعقيق الأحمر وتوسّله بالخمسة النجباء:

      (١)- السيّد عبد الكريم بن طـاووس رحمـه الله؛: حدّثني محمّد بن شهاب بن صالح البارقيّ شيخ أهل

      الكوفة لقيته بمشهد مولانا الحسين عليه السلام ، قال: حدّثني عبد اللّه بن موسـى الهمدانيّ، عن مفضّل

      بن عمـر قال:دخلت على أبي عبد اللّه وأنا مُتختّم بالفيروزج فقال لـي أبو عبـد اللّه عليـه السـلام:

      يا مُفضّل! الفيروزج نزهة أبصار المؤمنين والمؤمنات، وأنا أُحبّ لكلّ مؤمن أن يتختّم بخمسـة خواتيم:

      بالياقوت وهو أفخرها، وبالعقيق وهو أخلصها للّه عزّوجلّ ولنا ، وبالفيروزج وهو يقوّي البصر ويوسّع

      الصدر ويزيد في قوّة القلب، ومن تختّم به عاد بنجح فـي حاجته، وبالحديد الصينيّ ولا أُحبّ التختّم به

      ولا أكره لبسه عند لقاء من يتّقيه من أهـل الشرّ ليطفي به شرّه، وهو يشرّد مردة الشياطين فأُحبّ لذلك

      اتّخاذه، والخامس ما يظهره اللّه (عزّ وجلّ) بالذكوات البيض بالغريّين، فإنّه من تختّم به فنظر إليه كتب

      اللّه له بكلّ نظرة ثواب زورة، ولولا رحمة اللّه لشيعتنا لبلغ الفصّ منه مالًا عظيما، ولكنّ اللّه أرخصه

      عليهم ليتختّم به غنيّهم وفقيرهم.

      قال أبو طاهـر: ذكرت هـذا الحديث لسيّدي أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا فقال عليه

      السلام: هذا من حديث جدّي أبي عبد اللّه عليه السلام.

      قلت: جعلت فداك ما أراك تختار على العقيق الأحمر شيئا؟

      قال عليه السلام: نعم لما جاء فيه. قلت: وما جاء فيه؟

      قال عليه السلام: حدّثني أبي أنّ أوّل من تختّم به آدم عليه السلام وكان من حديث آدم عليه السلام في

      ذلك أنّه رأى على العرش بالنور مكتوبا: (أنا اللّه الذي لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي من خلقي،

      أيّدته بأخيه عليّ، ونصرته به في تمام الخمسة الأسماء). فلمّا أصاب آدم عليه السـلام الخطيئة وهبط

      إلى الأرض توسّل إلى اللّـه تعالى ذكره بتلك الأسماء فتاب عليه، فاتّخذ آدم عليه السـلام خاتما من

      فضّة فصّه من العقيق الأحمر ونقش الأسماء عليه، ثمّ تختّم به في يده اليمنى فصار ذلك سنّة أخذ بها

      الأتقياء من بعده من ولده.

      {فرحة الغريّ:  ١١٣ ح ٦١

      (قطعة منه في) وجود نورهم في العرش وتوسّل آدم بهم:.}.

 

 

 

 

      الثاني - نوح عليه السلام:

      عمره عليه السلام وما جرى بينه وبين أولاده في السفينة:

      (١)- الراونديّ رحمه الله؛: عن ابن بابويه، حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسـى، حدّثنا محمّد بن أبي عبد

      اللّه الكوفيّ، حدّثنا سهل بن زياد الآدميّ، حدّثنا عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ  قال: سمعت عليّ بن

      محمّد العسكريّ  صلوات اللّه عليهما يقـول: عاش نوح صلوات اللّه عليه ألفين وخمسمائة سنة وكان

      يوما في السفينة نائما، فضحك حام ويافث، فزجرهما سـام ونهاهما عن الضحك، فانتبه نوح صلوات

      اللّه عليـه، وقال لهمـا: جعل اللّه ذرّيتكمـا خولاً لذريّة سام إلى يوم القيامة، لأنّه برّني وعققتماني،

      فلازالت{الخول: العبيد والامـاء وغيرهم من الحاشية. لسان العرب:(١١/٢٢٤ خول)} سمة عقوقكما

      في ذريّتكما ظاهرة ، وسمة البرّ في ذريّة سام ظاهرة ما بقيت الدنيا، فجميع السـودان حيث كانوا من

      ولد حام، وجميع الترك، والسقالبة، ويأجوج ومأجـوج والصين من يافث، حيث كانوا، وجميع البيض

      سواهم من ولد سام.

      وأوحى اللّه تعالى إلى نوح عليه السـلام: إنّي قد جعلت قوسي أمانا لعبادي وبلادي، وموثقا منّي بيني

      وبين خلقي، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق، ومن أوفى بعهده منّي.

      ففرح نوح عليه السـلام وتباشر، وكان القوس فيها وترٌ وسهمٌ، فنزع منها السهم والوتر، وجعلت أمانا

      من الغرق.

      وجاء إبليس إلى نوح عليه السلام فقال: إنّ لك عندي يدا عظيمة، فانتصحني فإنّي لا أخونك، فتأثّم نوح

      بكلامه ومسائلته، فأوحى اللّه إليه أن  كلّمه{أثمت الناقة المشي تأثمه إثما: أبطأت. لسان العرب:(٧/١٢

      أثم)}. واسأله، فإنّي سأنطقه بحجّة عليه. فقال نوح  صلوات اللّه عليه: تكلّمفقال إبليس: إذا وجدنا ابن

      آدم شحيحا، أو حريصا، أو حسودا، أو{الشحّ: البخل. لسان العرب: (٢/٤٩٥ شحح)}.

      جبّارا، أو عجولاً، تلقّفناه تلقّف الكرة، فان اجتمعت لنا هـذه الأخلاق سمّيناه شيطانا مريدا. فقـال نوح

      صلوات اللّه عليه: ما اليد العظيمة التي  صنعت؟

      قال: إنّك دعوت اللّه على أهـل الأرض، فألحقتهم في ساعـة [واحـدة] بالنار، فصرت فارغا، ولولا

      دعوتك لشغلت بهم دهرا طويلاً.

      {قصص الأنبياء: ٨٥ ح ٧٧ عنه مستدرك الوسائل: ١١/٣٧٩ ح ١٣٣٠٧ قطعة منه، والبحار: ١١/٢٨٧

      ح ١٠ و ٦٠/٢٥٠ ح ١١٢ قطعة منه، و ٦٩/١٩٥ ح  ١٧ قطعة منه.

      علل الشرايع: ١/٣١ الباب الأوّل، ح ١ قطعة منه. عنه البحـار:  ٦/٣١٤ ح ٢٢ و ٥٩/٦٠ ح ٢ ونور

      الثقلين: ٢/٣٦٢ ح ١١١

      قصص الأنبياء للجزايري: ٦٨ س ١٣ قطعة منه و ٦٩ س ١٦ قطعة منه.

      {(قطعة منه في) مارواه من الأحاديث القدسيّة (و) ما رواه عن نوح عليه السلام}.

 

 

 

      وصول سفينة نوح عليه السلام إلى قمّ:

      ١- العلّامة المجلسيّ رحمـه الله؛:...عن أبي مقاتل الديلميّ نقيب الريّ قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن

      محمّد عليهما السلام يقول: إنّما سمّي قمّ به، لأنّه لمّا وصلت السفينة إليه في طوفان نوح عليه السـلام

      قامت،... .

      {البحار: ٥٧/٢١٣ ح  ٢٤ عن كتاب تاريخ قم. تقدّم الحديث بتمامه في رقم ٣٠٨}.

 

 

 

      الثالث - إبراهيم عليه السلام:

      علّة إتّخاذ اللّه إيّاه عليه السلام خليلاً:

      (١) - الشيخ الصدوق رحمه الله؛: حدّثنا أحمد بن محمّد الشيبانيّ رضـي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن

      أحمد الأسدي الكوفيّ، عن سهل بن زياد الآدميّ، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ قال: سمعت عليّ

      بن محمّد العسكريّ عليهما السـلام يقـول: إنّمـا اتّخذ اللّه عزّ وجلّ إبراهيم خليلاً لكثرة  صلاته على

      محمّد وأهل بيته صلوات اللّه عليهم.

      {علل الشرائع: ١/٣٤ الباب ٣٢ س ٢٠ عنه البحار: ٤/١٢ ح ٩ و٩١/٥٤ ح ٢٣ ونور الثقلين: ١/٥٥٤

      ح ٥٨٤ ووسائل الشيعة:  ٧/١٩٤ ح  ٩٠٩٥ والبرهان: ١/٤١٧ ح ٤

      قصص الأنبياء للجزايري:  ٩٦ س ٣ مرسلاً.

      (قطعة منه في) صلوات إبراهيم النبيّ على محمّد وآله:.}.

 

 

 

      الرابع - يعقوب عليه السلام:

      سجوده عليه السلام:

      ١- الشيخ المفيد رحمـه الله؛:... موسى بن محمّد بن عليّ بن موسى، سأله ببغداد في دار الفطن قال:

      قال موسى: كتب إليّ يحيى بن أكثم يسألني عن عشر مسائل، أو تسع، فدخلت على أخي عليه السـلام

      فقلت لـه:... وأخبرني عن قـول اللّه عـزّ وجـلّ:(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ‏ سُجَّدًا) أسجد

      يعقـوب {يوسف:  ١٢/١٠٠} وولده ليوسف وهم أنبياء؟ قال عليه السلام...: وأمّا سجود يعقوب وولده

      ليوسف، فإنّ السجود لم يكن ليوسـف كما أنّ السجود من الملائكـة لآدم لم ‏يكن لآدم، إنّما كـان منهم

      طاعة للّه، وتحيّة لآدم، فسجد يعقوب وولده شكرا للّه باجتمـاع شملهم ، ألم تر أنّه يقول في شكره في

      ذلك الوقت: (رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) - إلى آخر الآية -....

      {الاختصاص:  ٩١  س ٨

      يأتي الحديث بتمامه في ج  ٣ رقم ١٠١٠}.

 

 

 

      الخامس - سليمان عليه السلام:

      علمه عليه السلام:

      ١- الشيخ المفيد رحمـه الله؛:... موسـى بن محمّد بن عليّ بن موسى، سأله ببغداد في دار الفطن قال:

      قال موسى: كتب إليّ يحيى بن أكثم يسألني عن عشر مسائل، أو تسع، فدخلت على أخي عليه السلام...

      قال عليه السـلام...: سألت عن قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه:(قَالَ الَّذِى عِندَهُ‏ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَبِ) فهو آصف

      بن برخيا، ولم ‏يعجز سليمـان عن معرفـة ما عـرف،لكنّه أحبّ أن يعرف أُمّته من الجـنّ والإنس أنّه

      الحجّة من بعده، وذلك من علم سليمان أودعـه آصف بأمر اللّه ففهّمـه اللّه ذلك، لئلّا يختلف في إمامته

      ودلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرض إمامته ونبوّته من بعده، لتأكيد الحجّة على الخلق... .

      {الاختصاص:  ٩١ س ٨

      يأتي الحديث بتمامه في ج  ٣ رقم ١٠١٠}.

 

 

 

      السادس - آصف عليه السلام:

      علمه عليه السلام:

      ١- الشيخ المفيد رحمه الله؛:... موسى بن محمّد بن عليّ بن موسى... قال:... كتب إليّ يحيى بن أكثم

      يسألني عن عشر مسائل، أو تسع فدخلت على أخي عليه السلام... قال عليه السلام...: سألت عن قول

      اللّه عزّ وجلّ في كتابه:

      (قَالَ الَّذِى عِندَهُ‏ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَبِ) فهو آصف بن برخيا، ولم يعجز سليمـان عـن معرفة مـا عرف، لكنّه

      أحبّ أن يعرف أُمّته من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه

      ففهّمه اللّه ذلك، لئلّا يختلف في إمامته ودلالته....

      {الاختصاص:  ٩١ س ٨

      يأتي الحديث بتمامه في ج  ٣ رقم ١٠١٠}.

 

 

 

      عنده عليه السلام حرف من اسم اللّه الأعظم:

      ١- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمـه الله؛: ... عليّ بن محمّد النوفليّ، عن أبي ‏الحسن صاحب العسكر

      عليه السلام قال: سمعته يقول: اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا، كان عند آصف حـرف، فتكلّم به

      فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ، فتناول عـرش بلقيس حتّـى صيّره إلى سليمان ، ثمّ انبسطت

      الأرض في أقلّ من طرفة عين، و....

      {الكافي:  ١/٢٣٠ ح ٣

      يأتي الحديث بتمامه في رقم ٥٥٣}.

 

 

 

      السابع - موسى عليه السلام:

      معجزته عليه السلام والحكمة في ذلك:

      ١- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله؛:...قال ابن السكّيت لأبي الحسن عليه السـلام: لماذا بعث اللّه

      موسى بن عمران عليهما السلام بالعصا ويده البيضاء وآلة السحـر؟... فقال أبو الحسن عليه السـلام:

      إنّ اللّه لمّا بعث موسى عليه السـلام كان الغالب على أهـل ‏عصره السحر، فأتاهم من عند اللّه بما لم

      يكن في وسعهم مثله، ومـا أبطل به سحرهم، وأثبت به الحجّة عليهم،... .

      {الكافي:  ١/٢٤ ح ٢٠

      يأتي الحديث بتمامه في رقم  ٥٤٥}.

 

 

 

      مناجاته عليه السلام:

      ١- الشيخ الصـدوق رحمـه الله؛:... عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنـيّ، عن عليّ بن محمّد بن عليّ بن

      موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب: قال: لمّا كلّم اللّه عزّ وجلّ موسى

      بن عمران عليهما السلام قال موسى: إلهي! ما جـزاء من شهد أنّي رسولك ونبيّك وإنّك كلّمتني؟  قال:

      ياموسى! تأتيه ملائكتي فتبشّره بجنّتي. قال موسى:

      إلهي! فما جزاء من قام بين يديك يصلّي؟ قال: يا موسى! أُباهي به ملائكتـي راكعـا وساجـدا وقائما

      وقاعدا، ومن باهيت به ملائكتي لم أُعذّبه....

      {الأمالي:  ١٧٣ ح ٨

      يأتي الحديث بتمامه في ج  ٣ رقم  ١٠٤٦}.

 

 

 

      الثامن - عيسى عليه السلام:

      حكمة معجزاته عليه السلام:

      ١-  محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله؛:... قال ابن السكّيت لأبي الحسن عليه السلام لماذا... بعث

      عيسى عليه السلام بآلة الطبّ،... فقال أبو الحسن عليه السـلام...: إنّ اللّه بعث عيسى عليه السلام

      في وقت قد ظهرت فيـه الزمانات، واحتاج الناس إلـى الطبّ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم

      مثله، وبما أحيى لهم الموتى، وأبرء الأكمه والأبرص بإذن اللّه، وأثبت به الحجّة عليهم....

      {الكافي: ١/٢٤ ح ٢٠ يأتي الحديث بتمامه في رقم  ٥٤٥}.

 

 

 

      تزويج المسيح ووصيّه، مليكة لأبي محمّد عليه السلام:

      ١- الشيخ الصدوق رحمه الله؛:... بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاريّ، أحد موالي

      أبي الحسن وأبي محمّد عليهما السلام وجارهما بسرّ من رأى.... قالت:... أنا مليكة بنت يشوعـا بن

      قيصر ملك الروم، وأُمّـي من ولد الحواريّين، تنسب إلـى وصـيّ المسيح شمعون، ... ولقد سألني

      الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته، وقلت: نرجس،... .

      قال [أبو الحسن الهادي] عليـه السـلام: فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا، ويملأ الأرض قسطا

      وعدلاً، كما ملئت ظلما وجورا.

      قالت: ممّن؟

      قال عليه السـلام: ممّن خطبك رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم له من ليلة كذا، من شهر كذا،

      من سنـة كذا بالروميّة. قالت: من المسيح ووصيّه؟....

      {إكمال الدين وإتمام النعمة:  ٤١٧ ح ١ يأتي الحديث بتمامه في رقم  ٥٩٤}.

 

 

 

 

      إنّ أُمّه مريم عليه السلام ما كانت إلّا امرأة من النساء:

      ١- العيّاشيّ رحمـه الله؛: عن ابن خـرزاد... وزاد عليّ بن مهزيار فـي حديثه... قال: قلت: أكان

      يُصيب مريم ما تصيب النساء من الطمث؟

      قال عليه السلام: نعم! ما كانت إلّا امرأة من النساء.

      {تفسير العيّاشيّ: ١/١٧٣ ح  ٤٨ يأتي الحديث بتمامه في رقم ٧٠٩}.

 

 

 

 

      (ج)  - خاتم النبيّين صلى الله عليه و آله وسلم

      وفيه ثلاثون أمرا

      الأوّل - ما بُعث عليه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم:

      ١- أبو عمرو الكشّيّ رحمـه الله؛:... سهل بن زياد الآدميّ قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن

      العسكريّ عليه السلام...: فكتب عليه السلام...: فواللّه! ما بعث اللّه محمّدا... إلّا بالحنيفيّة، والصلاة،

      والزكاة، والصيام، والحجّ، والولاية، وما دعى محمّد صلـى الله عليه و آله وسلم إلّا إلى اللّه وحـده

      لاشريك له....

      {رجال الكشّيّ:  ٥١٨ رقم  ٩٩٧

      يأتي الحديث بتمامه في ج  ٣ رقم  ١٠٢٤}.

 

 

 

      الثاني - إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم أفضل الأنبياء:

      ١- المسعوديّ رحمه الله؛:... الفتح بن يزيد الجرجانيّ قال: ضمّني وأباالحسن عليه السلام الطريق...

      قال لـي: يا فتح!... بل كيف يوصف بكنهه محمّد  صلى الله عليه و آله وسلم وقد قـرن الجليل اسمه

      باسمـه، وأشركـه في طاعته، وأوجب لمن أطاعـه جزاء طاعته، فقال: (وَمَا نَقَمُواْ إِلآَّ أَنْ أَغْنَهُمُ اللَّهُ

      وَرَسُولُهُ‏ مِن فَضْلِهِ‏) وقال تبارك اسمه - يحكي قول من ترك طاعته: (يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا)

      ... يا فتح!... فنبيّنا صلى الله عليه و آله وسلم أفضل الأنبياء....

      {إثبات الوصيّة:  ٢٣٥ س٣

      تقدّم الحديث بتمامه في رقم  ٥٣٥}.

 

 

 

      الثالث - إنّه صلى الله عليه و آله وسلم سيّد الخلق:

      ١- العلّامة المجلسيّ رحمه الله؛:... روي عن أبي محمّد الحسن بن العسكريّ، عن أبيه صلوات اللّه

      عليهما وذكر أنّه عليـه السـلام زار بها في يوم الغدير... وأُقسـم باللّه قسم صدق أنّ محمّدا و آله

      صلوات اللّه عليهم سادات الخلق،....

      {البحار: ٩٧/٣٥٩ ح ٦

      يأتي الحديث بتمامه في رقم ٦٦٣}.

 

 

 

      الرابع - صلوات إبراهيم النبيّ على محمّد وآله:

      ١- الشيخ الصـدوق رحمـه الله؛:... عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنـيّ قال: سمعت عليّ بن محمّد

      العسكريّ عليه السـلام يقول: إنّما اتّخذ اللّه عزّ وجلّ إبراهيم  خليلاً لكثرة صلاته على محمّد وأهل

      بيته صلوات اللّه عليهم.

      {علل الشرائع:  ٣٤ الباب  ٣٢ ح ٣

      تقدّم الحديث بتمامه في رقم  ٥٤٤}.

 

 

 

     الخامس - إنّه صلى الله عليه و آله وسلم أكرم من سليمان عليه السلام:

     ١- ابن شهر آشـوب رحمـه الله؛:... صالح بن الحكـم بيّاع السابريّ قال: كنت واقفيّا، فلمّا أخبرني

     حاجب المتوكّل بذلك، أقبلت أستهزى‏ء به، إذ خـرج أبو الحسن عليه السـلام فتبسّم في وجهي... قال

     عليه السلام: يا صالح!... نبيّك وأوصياء نبيّك أكرم على اللّه تعالى من سليمان... .

     {المناقب:  ٤/٤٠٧ س ٣

     تقدّم الحديث بتمامه في ج  ١ رقم ٣٣٧}.

 

 

 

     السادس - إعطاء اللّه إيّاه صلى الله عليه و آله وسلم أكثر ما أعطى داود عليه السلام:

     ١- الراونديّ رحمه الله؛: إنّ أحمد بن هارون قال: كنت جالسا... إذ دخل علينا أبوالحسن عليه السلام...

     فقال: يا أحمد!... إنّ ما أعطى اللّه محمّدا وآل محمّد أكثر ممّا أعطى داود وآل داود.

     قلت: صدق ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم....

     {الخرائج والجرائح:  ١/٤٠٨ ح ١٤

     تقدّم الحديث بتمامه في ج  ١ رقم ٣٨١}.

 

 

 

     السابع - اصطفاؤه صلى الله عليه و آله وسلم بالنبوّة والبرهان:

     ١- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله؛:... عليّ بن محمّد النوفليّ قال: قال عليّ بن محمّد عليهما السلام...:

     يا عليّ! إنّ اللّه (عزّ وجلّ) اصطفى (محمّدا) صلى الله عليه و آله وسلم بالنبوّة والبرهان... .

     {دلائل الإمامة:  ٤١٤ ح ٣٧٦

     تقدّم الحديث بتمامه في ج  ١ رقم  ٣٦٢}.

 

 

 

     الثامن - يوم مبعثه صلى الله عليه و آله وسلم ونصب عليّ عليه السلام يوم الغدير إماما:

     ١- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛:... أبو إسحـاق بن عبد اللّه العلويّ العريضيّ قال:... فقصدت مولانا

     أباالحسن عليّ بن محمّد ... عليهما السلام فلمّا بصر بي قال عليه السلام: يا أبا إسحاق!... يوم السابع

     والعشرين من رجب، يوم بعث اللّه ‏تعالى محمّدا صلى الله عليه و آله وسلم إلى خلقه رحمة للعالمين،

     ويوم مولده صلى الله عليه و آلـه وسلم وهـو السابع عشر من شهر ربيع الأوّل،... ويوم الغدير فيه

     أقام رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم أخـاه عليّا عليه السلام علما للناس، وإماما من بعده... .

     {تهذيب الأحكام:  ٤/٣٠٥ ح ٩٢٢

     يأتي الحديث بتمامه في رقم  ٦٤١}.

 

 

 

     التاسع - أثر كتابة اسمه صلى الله عليه و آله وسلم على خاتم العقيق:

     ١- السيّد ابن طاووس رحمه الله؛: عن أبي محمّد القاسم بن العلاء المدائنيّ قال: حدّثني خادم لعليّ بن

     محمّد عليهما السلام قال: استأذنته في الزيارة إلى طوس.

     فقال لي: يكون معك خاتم فصّه عقيق أصفر، عليه: ما شاء اللّه، لا قوّة إلّا باللّه، أستغفراللّه، وعلى

     الجانب الآخر: محمّد وعليّ، فإنّه أمان من القطع، وأتمّ للسلامة، وأصون لدينك....

     {الأمان من أخطار الأسفار والأزمان:  ٤٨ س ٢

     تقدّم الحديث بتمامه في ج  ١ رقم  ٣٥٣}.

 

 

 

     العاشر - معجزته صلى الله عليه و آله وسلم وحكمتها:

     (١)- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله؛: الحسين بن محمّد، عن أحمد بن محمّد السيّاريّ، عن أبي

     يعقوب البغداديّ قال: قال ابن السكّيت قال النجاشي:{ يعقوب بن إسحـاق السكّيت أبو يوسف كـان

     متقدّما عند أبي جعفر الثاني وأبي ‏الحسن عليهما السلام رجـال النجاشـي: ٤٤٩ رقم ١٢١٤ معجم

     رجال الحديث:  ٢٠/١٢٩ رقم ١٣٧١٢}. قال النمـازي:{هـو من أصحاب أبي الحسن الثالث عليه

     السـلام، مستدركات علم رجال الحديث:  ٨/٢٧٤ رقم ١٦٤٣٥}. لأبي ‏الحسن عليه الـسلام: لماذا

     بعث اللّه موسى بن عمران عليهما السـلام بالعصا ويده البيضاء وآلة السحـر ، وبعث عيسى عليه 

     السلام بآلة الطبّ، وبعث محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء- بالكلام والخطب؟

     فقال أبو الحسن عليه السـلام: إنّ اللّه لمّا بعث موسى عليه السلام ، كان الغالب على أهل عصره

     السحر، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكـن في وسعهم مثله، وما أبطل به سحـرهم، وأثبت به الحجّة

     عليهموإنّ اللّه بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، واحتاج{الزمانة: العاهة،

     زمن يزمن زمنا وزُمنة وزمانا،فهو زمن، والجمع زمنون، وزمين، والجمع زمنى، لأنّه جنس للبلايا

     التي يصابون بهـا. لسـان العرب:(١٣/١٩٩ زمن)} الناس إلى الطبّ، فأتاهم من عند اللّه بمـا لم

     يكن عندهم مثله، وبما أحيى لهم الموتى، وأبرء الأكمه والأبرص بإذن اللّه، وأثبت به الحجّة عليهم.

     وإنّ اللّه بعث محمّدا صلى الله عليه و آلـه وسلم في وقت كان الغالب على أهـل عصره الخطب،

     والكـلام،- وأظنّه قال الشعر- فأتاهم من عند اللّه من مواعظه، وحكمه، ما أبطل به قولهم، وأثبت

     به الحجّة عليهم.

     قال: فقال ابن السكّيت: تاللّه! ما رأيت مثلك قطّ! فما الحجّة على الخلق اليوم؟

     قال: فقال عليه السلام: العقل يعرف به الصادق على اللّه فيصدّقه، والكاذب على اللّه فيكذّبه.

     قال فقال ابن السكيت: هذا واللّه هو الجواب.

     {الكافي: ١/٢٤ ح ٢٠ عنه البحار: ١٧/٢١٠ ح ١٥ والبرهان: ١/٢٨ ح ١ وإثبات ‏الهداة:  ١/٤١

     ح ٥ قطعة منه، و ٩٥ ح ٨٦ والوافي: ١/١١٠ ح ٢٣ والفصـول المهمّة للحرّ العاملي: ١/١٢١

     ح ١٦ قطعة منه.

     المناقب لابن شهرآشوب:  ٤/٤٠٣ س ١

     عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢/٧٩ ح ١٢ وفيه: عن أبي الحسن الرضا عليه السلام

     علل الشرايع: ١/١٢١ ح ٦ عنه وعن العيون، البحار: ١١/٧٠ ح ١ وجامع الرواة: ٢/٢٤٧ س ٤

     الإحتجاج: ٢/٤٣٧ ح  ٣٠٩ وفيه: قال: لأبي الحسن الرضا عليه السلام

     (قطعة منه في) معجزة موسى عليه السـلام والحكمة في ذلك(و) معجزة عيسـى عليه السـلام

     والهدف من ذلك(و) موعظة في العقل}.

 

 

 

     الحادي عشر - إظلال الغمامة له صلى الله عليه و آله وسلم:

     (١)- الإمام العسكريّ عليه السلام: فقلت لأبي، عليّ بن محمّد عليهما السلام: كيف كانت هذه الأخبار

     في هذه الآيات التي ظهرت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم بمكّة والمدينة؟

     فقال: يا بنيّ! استأنف لها النهار.

     فلمّا كان في الغد قال: يا بنيّ! أمّا الغمامة فإنّ رسـول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم كان يسافر إلى

     الشـام مضاربا لخديجة بنت خويلد، وكان من مكّـة إلى بيت المقدس مسيرة شهر، فكانوا في حَمارة

     القيظ يصيبهم حرّ تلك البوادي،{قاظ يومنا يقيظ قيظا: اشتدّ حرّه. أقرب الموارد:(٤/٤٤٩ قاظ)}. وربما

     عصفت عليهم فيهـا الرياح، وسفت عليهم الرمال والتراب. وكان{عصف الريح: اشتدّت. المنجد:(٥٠٩

     عصف)}. اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسـول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم غمامة تظلّه فوق

     رأسه، تقف بوقوفه، وتزول بزواله، إن تقـدّم تقدّمت، وإن تأخّر تأخرت، وإن تيامن تيامنت، وإن تياسر

     تياسرت، فكانت تكفّ عنه حرّ الشمس من فوقه، وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب تسفّيها

     في وجوه قريش ووجوه رواحلهم، حتّى إذا دنت من محمّد صلـى الله عليه و آله وسلم هدأت وسكنت،

     ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب، وهبت عليه ريحـا باردة ليّنة، حتّى كانت قوافل قريش يقول قائلها:

     جـوار محمّد أفضل من خيمة.

     فكانوا يلوذون به ويتقرّبون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه ، وإن كانت الغمامة مقصورة عليـه. وكان

     إذا اختلط بتلك القوافل غرباء،  فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم.

     قالوا: إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرف وكرم ، فيخاطبهم أهل القافلة: انظروا إلى الغمامـة تجدوا

     عليها اسم صاحبها، واسم  صاحبه، وصفيّه، وشقيقه.

     فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم أيّدته بعليّ

     سيّد الوصيّين، وشرّفته بآله الموالين له، ولعليّ وأوليائهما، والمعادين لأعدائهما، فيقرأ ذلك ويفهمه من

     يحسن أن يكتب، ويقرأ من لايحسن ذلك.

     {تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام: ١٥٥ ح ٧٧ عنه البحار:  ١٧/٣٠٧ ح ١٤ وحليةالأبرار: ١/٥٠

     ح  ٥ ومدينة المعاجز: ٣/٥ ح ٦٨٤ وفيه: أبو محمّد الإمام، عن النبيّ صلى الله عليـه و آلـه وسلم

     وإثبات الهداة:  ٢/١٥١ ح  ٦٦٢ قطعة منه، وفيه: الإمام الحسن العسكريّ عن آبائه.

     (قطعة منه في) كتابة اسم الأئمّة: على الغمامة التي أظلّت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم (و)

     كتابة اسم عليّ عليه السلام على الغمامة التي أظلّت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم}.

 

 

     الثاني عشر - تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه صلى الله عليه و آله وسلم:

     (١)- الإمام العسكريّ عليه السلام: قال عليّ بن محمّد عليهما السـلام: وأمّا تسليم الجبال والصخور

     والأحجار عليه، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم لمّا ترك التجارة إلى الشام، وتصدّق بكلّ

     ما رزقه اللّه تعالـى من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده وينظر من قلله إلى آثار

     رحمـة اللّه، وأنواع عجائب رحمته، وبدائع حكمته، وينظر إلـى أكناف السمـاء، وأقطار الأرض،

     والبحار، والمفـاوز، والفيافي، فيعتبر بتلك الآثار، ويتذكّر بتلك الآيات، ويعبد اللّه حقّ عبادته.

     فلمّا استكمل أربعين سنة [و] نظر اللّه عزّ وجلّ إلى قلبه فوجده أفضل القلوب، وأجلّهـا، وأطوعها،

     وأخشعهـا، وأخضعها، أذن لأبـواب السماء ففتحت، ومحمّد صلى الله عليه و آله وسلم ينظر إليها،

     وأذن للملائكة فنزلوا، ومحمّد صلى الله عليه و آله وسلم ينظر إليهم، وأمر بالرحمة فأُنزلت عليه من

     لدن ساق العـرش إلـى رأس محمّد وغمرته، ونظر إلـى جبرئيل الروح الأمين، المطـوّق بالنور،

     طاووس الملائكة، هبط إليه وأخذ بضبعه وهزّه، وقال: يا محمّد! إقرأ. قال: وما أقرأ؟

     {الضبع: وسط العضد بلحمه، يكـون للانسان وغيره وقيل: العضد كلّها. أقـرب المـوارد: (ضبع)}

     {هزّبه: حرّكه، اهتزّ: تحرّك وطال. أقـرب الموارد:(٥/٦٨٧ هزّ)}. قال: يا محمّد! (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ

     الَّذِى خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ- إلى قولـه- مَا لَمْ يَعْلَمْ) ثمّ أوحى [إليه] ما أوحـى إليه ربّه عزّ

     وجلّ، ثمّ صعد{العلـق: ١- ٩٦/٥} إلى العلـوّ، ونزل محمّد صلى الله عليه و آله وسلم من الجبل،

     وقد غشيه من تعظيم جـلال اللّه، وورد عليه من كبير شأنه، مـا ركبه به الحمّى والنافض يقـول:

     وقد اشتدّ {أخذته حمّى بنافض: ذهـب بعض لونه من حمرة أو صفرة. أقـرب المـوارد: (٤٥٩/٥

     نفض)}. عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، ونسبتهم إيّاه إلى الجنون، [وأنّه] يعتريه شيطان،

     وكـان من أوّل أمره أعقل خليقـة اللّه، وأكرم{في البحـار: شياطين}. براياه، وأبغض الأشياء إليه

     الشيطان، وأفعـال المجانين وأقوالهم؛ فأراد اللّه ‏عزّوجلّ أن يشـرح صدره، ويشجّع قلبـه، فأنطق

     الجبال، والصخـور، والمدر، وكلّمـا وصل إلى شي‏ء منها ناداه:[السلام عليك يا محمّد]، السـلام

     عليك يا ولي اللّه، السلام عليك يارسـول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، أبشر فإنّ اللّه عزّ وجلّ

     قد فضّلك، وجمّلك، وزيّنك، وأكرمك فوق الخلائق أجمعين، مـن الأوّلين والآخرين، لايحزنك قول

     قريش إنّك مجنون، وعن الدين مفتون، فإنّ الفاضل من فضّله[اللّه] ربّ العالمين، والكريم من كرّمه

     خالق الخلق أجمعين، فـلا يضيقنّ صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك، فسـوف يبلّغك ربّك

     أقصى منتهى الكرامات، ويرفعك إلى أرفع الدرجات.

     وسوف ينعّم ويفرّح أولياءك بوصيّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

     وسوف يبثّ علومك في العباد والبلاد بمفتاحك، وباب مدينة علمك، عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

     وسوف يقرّ عينك ببنتك فاطمة عليها السلام.

     وسوف يخرج منها ومن عليّ: الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة.

     وسوف ينشر في البلاد دينك.

     وسوف يعظّم أجور المحبّين لك ولأخيك.

     وسوف يضع في يدك لواء الحمد فتضعه في يد أخيك عليّ، فيكون تحته كلّ نبيّ، وصديق، وشهيد،

     يكـون قائدهم أجمعين إلى جنّات النعيم.

     فقلت في سرّي: يا ربّ من عليّ بن أبي طالب الذي وعدتني به - وذلك بعد ماولد عليّ عليه السلام

     وهو طفل - أو هو ولد عمّي؟

     وقال بعد ذلك لمّا تحرّك عليّ عليه السلام قليلاً وهو معه، أهـو هـذا؟ ففي كلّ مرّة من ذلك أنزل

     عليه ميزان الجلال، فجعل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في كفّة منه، ومثّل له عليّ عليه السلام

     وسائر الخلق من أُمّته إلى يوم القيامة في [كفة]، فوزن بهم فرجّح.

     ثمّ أُخرج محمّد صلى الله عليه و آله وسلم من الكّفـة، وترك عليّ عليه السلام في كفّة محمّد صلى

     الله عليه و آله و سلم التي كان فيها، فوزن بسائر أُمّته فرجّح بهم، فعرفه رسول اللّه صلى الله عليه

     و آله وسلم بعينه وصفته.

     ونودي في سرّه: يا محمّد! هذا عليّ بن أبي طالب صفيّي الذي أؤيّد به هذا الدين ، يرجّح على جميع

     أُمّتك بعدك، فذلك حين شـرح اللّه صدري بأداء الرسالـة، وخفّف عنّي مكافحة الأُمّة، وسهّل عليّ

     مبارزة العتاة {المكافحة: وهي المدافعة تلقاء الوجه. مجمع البحـرين: (٢/٤٠٧ كفح)}. الجبابرة من

     قريش.

     {تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام : ١٥٦ ح ٧٨ عنه البحار: ١٧/٣٠٧ ضمن  ح ١٤ و ١٨/٢٠٥

     ح  ٣٦ وحلية الأبرار:  ١/٦٥ ح ١ ومدينة المعاجز:  ١/٤٤٤ ح  ٢٩٨

     (قطعة منه في) إنّ عليّا عليه السلام مفتاح علوم النبيّ ( صلى الله عليه و آله وسلم و) سورة العلق:

     (١- ٩٦/٥ و) ما رواه من الأحاديث القدسيّة(و) ما رواه عليه السلام عن جبرائيل(و) ما رواه عليه

     السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم}.

 

 

 

 

     الثالث عشر - محاولة اليهود قتله صلى الله عليه و آله وسلم بتسميم الطعام المقدّم له:

     (١)- الإمام العسكريّ عليه السلام: قال عليّ بن محمّد عليهما السلام: وأمّا دفع اللّه القاصدين لمحمّد

     صلـى الله عليه و آله وسلم إلى قتله، وإهلاكه إيّاهم كرامة لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وتصديقه

     إيّاه فيه، فإنّ رسـول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان وهو ابن سبع سنين بمكّة، قد نشأ في الخير

     نشوءا لا نظير لـه فـي سائر صبيان قريش، حتّى ورد مكّة قوم من يهود الشام، فنظروا إلى محمّد

     صلى الله عليه و آلـه وسلم وشاهـدوا نعته، وصفته، فأسرّ بعضهم إلى بعض، [و] قالوا: هذا واللّه

     محمّد، الخارج في آخر الزمـان، المدالّ على اليهود وسائر [أهل] الأديان، يزيل اللّه تعالى به دولة

     اليهود ويذلّهم ويقمعهم، وقد كانوا وجـدوه في كتبهم: [النبيّ] الأُمّي الفاضل الصادق؛ فحملهم الحسد

     على أن كتموا ذلك، وتفاوضوا في أنّه ملك يزال.

     ثمّ قال بعضهم لبعض: تعالوا نحتال[عليه] فنقتله، فإنّ اللّه يمحو مـا يشاء ويثبت، لعلّنا نصادفه ممّن

     يمحو، فهمّوا بذلك.

     ثمّ قال بعضهم لبعض: لاتعجلوا حتّى نمتحنه، ونجرّبه بأفعاله، فإنّ الحلية قد توافق الحلية، والصورة

     قد تشاكل الصـورة، إنّ ما وجدناه في كتبنا: أنّ  محمّدا يجنّبه ربّه من الحـرام والشبهات. فصادفوه

     وآلفوه، وادعوه إلى دعوة، وقدّموا إليه الحـرام والشبهـة، فإن انبسط فيهما، أو فـي أحدهما فأكله،

     فاعلموا أنّه غير من تظنّون، وإنّمـا الحلية وافقت الحليـة، والصورة ساوت الصـورة، وان لم يكن

     الأمر كذلك، ولم يأكل منهما شيئا فاعلموا أنّه هو، فاحتالوا له [في] تطهير الأرض منه، لتسلم لليهود

     دولتهم.

     قال: فجاؤوا إلى أبي طالب فصادفوه ودعوه إلى دعـوة لهم، فلمّا حضر رسـول اللّه صلى الله عليه

     وآله وسلم قدّموا إليه وإلى أبي طالب ، والملأ من قريش دجاجة مسمنة، كانوا قد وقذوها وشووهـا،

     فجعل أبو طالب وسائر قريش يأكلون منها ، ورسول اللّه صلى الله عليه وآلـه وسلم يمدّ يده نحوها،

     فيعدل بها يمنة ويسرة، ثمّ أماما، ثمّ

     خلفا، ثمّ فوقا، ثمّ تحتا، لا تصيبها يده صلى الله عليه و آله وسلم.

     فقالوا: ما لك يا محمّد! لا تأكل منها؟

     فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا معشر اليهود! قد جهدت أن أتناول منها، وهذه يدي يعدل بها عنها،

     وما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عزّ وجلّ عنها.

     فقالوا: ما هي إلّا حلال، فدعنا نلقمك [منها]؟

     فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم: فافعلوا إن قدرتم.

     فذهبوا ليأخذوا منها ويطعموه فكانت أيديهم يعدل بها إلى الجهات، كما كانت يد رسـول اللّه صلى الله

     عليه و آله وسلم تعدل عنها.

     فقال رسـول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم: [ف]هذه قد منعت منها، فاتونـي بغيرها إن كانت لكم.

     فجاؤوه بدجاجة أُخرى مسمنة مشويّة قد أخذوها لجار لهم غائب - لم ‏يكونوا اشتروها - وعمدوا إلى

     أن يردّوا عليـه ثمنها إذا حضر، فتناول منها رسـول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم لقمة، فلمّا ذهب

     ليرفعها، ثقلت عليه وفصلت، حتّى سقطت من يده، وكلّما ذهب يرفع ما قد تناوله بعدها ثقلت وسقطت.

     فقالوا: يا محمّد! فما بال هذه لا تأكل منها؟

     ] قال رسـول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم: وهذه أيضا قد منعت منها، وما أراها إلّا من شبهة

     يصونني ربّي عزّ وجلّ عنها.

     قالوا: ما هي من شبهة فدعنا نلقمك منها؟

     قال: فافعلوا إن قدرتم عليه.

     فلمّا تناولوا لقمة ليلقموه ثقلت كذلك في أيديهم، [ثمّ سقطت] ولم يقدروا أن ‏يلقموها.

     فقال رسـول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: هو ما قلت لكم، هذه شبهة يصونني ربّي عزّ وجلّ عنها.

     فتعجّبت قريش

     من ذلك، وكان ذلك ممّا يقيمهم على اعتقاد عداوتـه إلى أن‏ أظهروها لمّا أظهره اللّه عزّ وجلّ بالنبوّة،

     وأغرتهم اليهود أيضا.

     فقالت لهم اليهود: أيّ شي‏ء يردّ عليكم من هـذا الطفل! مانراه إلّا يسالبكم نعمكم وأرواحكم[و] سـوف

     يكون لهذا شأن عظيم.

     {تفسير الإمـام العسكريّ عليـه السـلام: ١٥٩ ح ٧٩ عنـه مستدرك الوسائل: ١٦/١٤١ ح ١٩٤١١

     باختصار، والبحار: ١٧/٣١١ س ٤

     وحلية الأبرار:  ١/٥٩ ح ١

     (قطعة منه في) ما رواه عليه السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم}.

 

 

الصفحة السابقة

الفهرست

الصفحة التالية