٣ موسوعة الإمام الهادي عليه السلام / ج ١

             ٧ض      

 

     الفصل الرابع: معجزاته ‏عليه السلام

     وفيه واحد وعشرون موضوعا

     الإعجاز في اللغة: الفوت، أعجزه الشي‏ءُ أي فاته، أعجز فلانا أي وجده عاجزا وصيّره عاجزا.ومعجزة النبيّ‏ صلى

     الله عليه و آله وسلم ما أعجز به الخصم عند التحدّي.وهـو فـي الاصطلاح أن يأتي المدّعي لمنصب من المناصب

     الإلهيّة{راجع: القاموس المحيط، والمصباح المنير} بما يخرق نواميس الطبيعة، ويعجز عنه غيره، شاهدا على صدق

     دعواه.{كما قال به السيّد الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن:  ص ٣٢، وهـذا معنى عامّ شامل لمنصب النبوّة

     والإمامة، وإن كان للإعجاز معنى آخر، يختصّ بمدّعي النبوّة ولاغير، كما التزم به الشيخ محمـد جواد البلاغي في

     مقدّمة تفسير آلاء الرحمن حيث قـال : « المعجز هـو الذي يأتي به مدّعي النبوّة بعناية اللّه الخاصّة، خارقا للعادة،

     وخارجا عـن حـدود القدرة البشريّة ، وقوانين العلم والتعلّم، ليكون بذلك دليلاً على صدق النبيّ، وحجّته في دعواه

     النبوّة ودعوته». مقدّمة تفسير آلاء الرحمن، المطبوع ضمن تفسير الشبّر: ص  ٣} ومن البديهيّ أنّ النبوّة والإمامـة

     مـن المناصب الإلهيّة العظيمة، التي يكثر لها المدّعون، ويرغب فيها الراغبون، وقـد يشتبه الصادق بالكاذب، فلابدّ

     لمدّعيها من أن يقيم شاهدا يدلّ على صدق دعواه، ولا يكون هذا الشاهد، إلّا بما يخرق نواميس الطبيعة، ولايقـدر أن

     يأتي بنظيرها غيره، ولا يمكن أن يقع من أحد ، إلّا بعناية خاصّة من اللّه تعالى، وإقدار منه، وهذا هو الذي يعبّر عنه

     بالإعجاز.

     واعلم أنّ الإعجاز الذي صدر عن أيدي الأنبياء والأئمّة: على ‏قسمين:

     القسم الأوّل: المعجزات الإبتدائيّة، وهي التي صدرت عنهم:، لتكون دليلاً على صدق المدّعى، وحثّا وتشويقا لقبـول

     ادّعائهم، وتخويفا لمن ردّه.

     القسم الثانى: المعجزات الاقتراحيّة، وهي التي يقترح الناس لهم:أن يُريهم بعض الأفعال والأعمال الخارقة عن قدرة

     البشر، حتّى يؤمنوا بهم، ولكن هـذا النوع من الإعجاز لـم يصدرعنهم: إلّا قليلاً، لأنّهم يعلمون بعلم إلهيّ أنّ هؤلاء

     لايؤمنون بهم: قطّ، وإن يروا معاجزهم مرارا كثيرة.

     ولايخفى أنّ معجزات الأنبياء والأئمّة: لاتختصّ بموضوع خـاصّ، بل تتنوّع بأنواع مختلفـة، كإخبارهم بالمغيبات،

     واستجابة دعواتهم، وتصرّفاتهم في الأرض، والسماء، والجمادات، والنباتات، وغير ذلك.

     وقد أوردنا هنا جميع ما عثرنا عليه من معجزات الإمام الهادي‏عليه السلام، حسب تتبّعنا في الكتب والمصادر.

 

 

 

 

     (أ) - الأمر بكتمان معجزاته ‏عليه السلام

     ١- أبو عليّ الطبرسيّ رحمه الله؛:... عن أبي هاشم قال: خرجت مع أبي‏ الحسن ‏عليـه السلام إلى ظاهر سرّ

     من رأى، ... وشكوت إليه قصور يدي، فأهوى بيده إلـى رمـل كـان عليه جالسـا، فناولني منه أكفّا وقال:

     اتّسع بهذا ياأبا هشام! واكتم ما رأيت....

     {إعلام الورى: ٢/١١٨، س ٢.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٩٦}. 

 

 

 

     ٢- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: وعنه [أي أبي هاشم الجعفريّ ] قال: حججت سنة حجّ فيها بَغا فلمّا صرت

     إلى المدينة إلى باب أبي الحسن ‏عليه السلام وجدته راكبا في استقبال بَغـا،... فمضيت معـه... فلمّا أصحرنا

     التفت إلى غلامه وقال:

     اذهب فانظر في أوائل العسكر. ثمّ قال: انزل بنا يا أبا هاشم!

     قال: فنزلت وفي نفسي أن أسأله شيئا....

     قال: فعمل بسوطه في الأرض خاتم سليمان، فنظرت فإذا في آخر الأحرف مكتوب: خـذ، وفي الآخر: اُكتم،

     وفي الآخر: أعذر، ثمّ اقتلعه بسوطه ... فإذا بنقرة صافية فيها أربعمائة مثقال... .

     فقلت... لقد كنت شديد الحاجة إليها....

     {الثاقب في المناقب: ٥٣٢، ح ٤٦٨.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٩٢}. 

 

 

 

     ٣- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: عن يحيى بن هرثمة قال: أنا صحبت أباالحسن ‏عليه السـلام من المدينة

     إلى سرّ من رأى... فلمّا صرنا ببعض الطريق عطشنا عطشا شديدا....

     فقال أبوالحسن ‏عليه السـلام: الآن نصير إلى مـاء عذب فنشربه ؛ فما سرنا إلّا قليلاً حتّى صرنا إلى تحت

     شجـرة ينبع منها مـاء عذب بارد، فنزلنا عليـه وارتوينا ... إنّي رجعت إلى الشجـرة... لا عين ولا ماء

     ولا شجر....

     فعرفت الخبر، فصرت إلى أبي الحسن ‏عليه السلام فأخبرته بذلك.

     فقال: احلف أن لا تذكر ذلك لأحد....

     {الثاقب في المناقب: ٥٣١، ح ٤٦٦.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٩٨}.

 

 

 

 

     (ب) -  علمه ‏عليه السلام بالمغيبات

     وفيه أربعة أمور

     الأوّل - علمه ‏عليه السلام بما في الضمائر:

     ١- الراونديّ رحمه الله؛: قال أبوهاشم الجعفريّ: إنّه ظهر برجل من أهل سرّمن رأى برص، فتنغّص عليه

     عيشه، فجلس يوما إلى أبي عليّ  الفهريّ، فشكا إليه حاله.

     فقال له: لو تعرّضت يوما لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا:... فجلس يوما في الطريق وقت منصرفه

     من دار المتوكّل، فلمّا رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك.

     فقال له: تنحّ عافاك اللّه... - ثلاث مرّات -. فرجع الرجل ولم يجسـر أن ‏يدنو منـه، وانصـرف فلقـي

     الفهريّ.... فقال: قد دعا لك قبل أن تسأل....

     {الخرائج والجرائح: ١/٣٩٩، ح ٥.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٧٢}.

 

 

 

     ٢- أبو عليّ الطبرسيّ رحمه الله؛:... أبوالحسين سعيد بن سهلويه البصريّ، وكان يلقّب بالملّاح قال: كان يقول

     بالوقف جعفر بن القاسم الهاشميّ البصريّ، وكنت معه بسرّ من رأى ، إذ رآه أبوالحسن ‏عليه السلام في بعض

     الطرق فقال لـه: إلى كم هذه النومة، أما آن لك أن تنتبه منها؟....

     {إعلام الورى: ٢/١٢٣، س ١٠.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٦٩}.

 

 

     ٣- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: وعنه[أي أبي هاشم الجعفريّ] قال: حججت سنـة حجّ فيها بَغا، فلمّا صرت

     إلى المدينة إلى باب أبي الحسن‏ عليه السـلام وجدته راكبا في استقبال بَغا... فمضيت معـه حتّى خرجنـا من

     المدينـة، فلمّا أصحرنا... قال: انزل بنا يا أبا هاشم!

     قال: فنزلت وفي نفسي أن أسأله شيئا وأنا أستحيي منـه، وأُقدّم وأُؤخّر. قال: فعمل بسوطـه في الأرض خاتم

     سليمان... وناولنيه فنظرت فإذا بنقرة صافية فيها أربعمائة مثقال.

     فقلت: بأبي أنت وأُمّي! لقد كنت شديد الحاجة إليها وأردت كلامك وأُقدّم وأُؤخّر،....

     {الثاقب في المناقب: ٥٣٢، ح ٤٦٨.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٩٢}.

 

 

 

     الثاني - علمه ‏عليه السلام بما في الأرحام:

     ١- المسعوديّ رحمه الله؛:... أيّوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن‏ عليه السلام: إنّ لي حملاً وأسأله أن

     يدعو اللّه يجعله لي ذكرا، فوقّع ‏عليه السلام لي: سمّه محمّدا....

     {إثبات الوصيّة: ٢٣٧، س١٢

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٨٤٨}.

 

 

 

     الثالث - علمه ‏عليه السلام بالوقائع الحاليّة:

     (١)- ابن شهر آشوب رحمـه الله؛: وفي كتاب البرهان عن الدهني أنّه لمّاورد به [أي أبي الحسن الهادي

    ‏ عليه السـلام] سرّ من رأى كـان المتوكّل برّا به، ووجّه إليه يوما بسلّة فيها تين،فأصاب الرسول المطر،

     فدخل إلى المسجد، ثمّ شرهـت نفسه إلى التين، ففتح السلّة وأكل منها، فدخل وهـو قائم يصلّي، فقال له

     بعض خدمه: ماقصّتك؟ فعرّفه القصّة.

     قال له: أو ما علمت أنّه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين، فقامت على الرسـول القيامة، ومضى

     مبادرا حتّى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن في منزله بذلك الخبر.

     {المناقب: ٤/٤١٥، س ٨ عنه مدينة المعاجز: ٧/٥٠٦، ح ٢٤٩٩، والبحار: ٥٠/١٧٤، ح ٥٤.

     قطعة منه في: (خادمه ‏عليه السلام) و(أحواله‏ عليه السلام مع المتوكّل)}.

 

 

     الرابع - علمه‏ عليه السلام بالوقائع الآتية:

     ١- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله؛:... قـال: قال يوسف بن السخت: كان عليّ بن جعفر وكيلاً لأبي الحسن

     عليه السلام‏... فسعى به إلى المتوكّل فحبسه ، فطال حبسه واحتال من قبل عبيد اللّه بن خاقان بمال ضمنه

     عنه ثلاثة آلاف دينار، وكلّمه عبيد اللّه فعرض جامعة على المتوكّل.

     فقال: يا عبيد اللّه! لو شككت فيك لقلت أنّك رافضيّ، هذا وكيل فلان وأناعلى قتله.

     قال: فتأدّى الخبر إلـى عليّ بن جعفر، فكتب إلى أبي الحسن‏ عليه السلام: ياسيّدي! اللّه! اللّه! فيّ فقد واللّه

     خفت أن أرتاب.

     فوقّع ‏عليه السلام في رقعته: أما إذا بلغ بك الأمر ما أرى فسأقصد اللّه فيك.

     وكان هذا في ليلة الجمعة، فأصبح المتوكّل محموما فازدادت علّته حتّى صرخ عليه يوم الاثنين، فأمر بتخلية

     كلّ محبوس عرض عليه اسمه حتّى ذكر هو عليّ بن جعفر، فقال لعبيد اللّه: لِمَ لم تعرض عليّ أمره؟

     فقال: لاأعود إلى ذكره أبدا.

     قـال: خلّ سبيله الساعة، وسله أن يجعلني في حلّ، فخلىّ سبيله وصار إلى مكّـة بأمر أبي الحسن‏ عليـه

     السلام، فجاور بها وبرأ المتوكّل من علّته.

     {رجال الكشّيّ: ٦٠٦، رقم ١١٢٩.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٩٠٧}.

 

 

 

     (٢)- الراونديّ رحمه الله؛: روي عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكّل، فقال: اختر ثلاثمائة رجل ممّن

     تريد، واخرجوا إلى الكوفة ، فخلّفوا أثقالكم فيها، واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة، فأحضروا عليّ

     بن محمّد بن الرضا: إلى عندي مكرما معظمّا مبجّلاً.

     قـال: ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة، وكـان لي‏ {الشُراة: الخـوارج، سمّوا بذلك لأنّهم

     غضبوا ولجّوا، وأمّا هم فقالوا: نحن الشراة لقوله عزّوجلّ: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه».

     لسان العـرب:١٤/٤٢٩(شرى)}كاتب يتشيّع وأنا على مذهب الحشويّه،وكان ذلك الشاريّ يناظر ذلك‏{الحَشَويّة

     والحَشْوية: طائفة من أصحاب الحديث تمسكّوا بالظواهر،ويذهـب الحشويّة إلى أنّ طريق معرفة الحقّ هـو

     التقليد، فهم يمنعون من تأويل الآيات في الصفات ويقولون بالجمود على الظواهر. معجم الفـرق الإسلاميّة:

      ٩٧ و٩٨} الكاتب، وكنت أستريح إلـى مناظرتهما لقطع الطريق فلمّا صرنا إلى وسط الطريق قال الشـاري

     للكاتب: أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب:«إنّه ليس من الأرض بقعة إلّا وهي قبر، أو ستكون قبرا».

     فانظر إلى هذه البريّة أين من يمـوت فيها حتّى يملأهـا اللّه قبورا كما تزعمون؟

     قال: فقلت للكاتب: أهذا من قولكم؟

     قال: نعم! قلت: صدق، أين من يموت في هذه البريّة لعظيمة حتّى تمتلى‏ء قبورا؟ وتضاحكنا ساعةً إذ انخذل

     الكاتب في أيدينا.

     قال: وسرنا حتّى دخلنا المدينة فقصدت باب أبي الحسن عليّ بن محمّد ابن الرضـا: فدخلت إليه فقرأ كتاب

     المتوكّل.

     فقال: انزلوا وليس من جهتي خلاف.

     قال: فلمّا صرت إليه من الغد، وكنّا في تمّوز أشدّ ما يكون من الحرّ، فإذا بين يديه خيّاط، وهو يقطع من ثياب

     غلاظ خفاتين له ولغلمانه.

     ثمّ قال للخيّاط: أجمع عليها جماعة من الخيّاطين، واعمد على الفراغ منها يومك هذا، وبكّر بها إليّ في هـذا

     الوقت.

     ثمّ نظر إليّ وقال: يا يحيى! اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم، واعمل على الرحيل غدا في هذا الوقت.

     قال: فخرجت من عنده وأنا أتعجّب منه من الخفاتين، وأقول في نفسي: نحن في تمّوز وحرّ الحجاز ، وإنّمـا

     بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيّام، فمايصنع بهذه الثياب.

     ثمّ قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر وهـو يقدّر أنّ كلّ سفـر يحتاج فيـه إلـى هـذه الثياب، وأتعجّب من

     الرافضـة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا!

     فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قـد أُحضرت، فقـال لغلمانـه: ادخلوا وخـذوا لنا معكم لبابيد

     وبرانس.

     ثمّ قال: ارحل يا يحيى! فقلت في نفسي: وهذا أعجب من الأوّل،أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق، حتّى أخذ

     معه اللبابيد والبرانس؟

     فخرجت وأنا أستصغر فهمه! فسرنا حتّى وصلنا إلى موضع المناظرة في القبـور ارتفعت سحابة، واسودّت،

     وأرعدت، وأبرقت، حتّى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور، وقد شدّ على نفسه وعلى

     غلمانه الخفاتين، ولبسوا اللبابيد، والبرانس وقال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لُبّادةً، وإلى الكاتب برنسا، وتجمعنا

     والبرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلاً، وزالت ورجع الحرّ كما كان.

     فقال لي: يا يحيى! أنزل أنت من بقي من أصحابك، ليدفن من[قد] مات من أصحابك. [ثمّ قال‏]: فهكذا يملأ اللّه

     هذه البريّة قبورا.

     قال يحيى: فرميت بنفسي عن دابّتي وعدوت إليه، فقبّلت ركابـه ورجلـه وقلت: أنا أشهد أن لا اله إلّا اللّه،

     وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّكم خلفاء اللّه في أرضه، وقد كنت كافـرا وإنّني الآن قد أسلمت علـى يديك

     يامولاي!

     قال يحيى: وتشيّعت ولزمت خدمته إلى أن مضى.

     {الخرائج والجرائح: ١/٣٩٣، ح ٢

     عنه إثبات الهداة: ٣/٣٧٢، ح ٣٨، والبحار: ٥٠/١٤٢، ح ٢٧.

     الثاقب في المناقب: ٥٥١، ح ٤٩٤ عنه وعن الخرائج، مدينة المعاجز: ٧/٤٦٦، ح ٢٤٧١.

     كشف الغمّة: ٢/٣٩٠، س ١١.

     كتاب ألقاب الرسول وعترته: ضمن المجموعة النفيسة: ٢٣٠، س ٢.

     الصراط المستقيم: ٢/٢٠٢، ح ٢.

     قطعة منه في:(غلمانه ‏عليه السلام) و(تهيئة اللباس لغلمانه ‏عليه السـلام) و(تقبيل الناس رجله وركابه ‏عليه

     السلام)، (خادمه ‏عليه السلام) و(أحواله ‏عليه السلام مع المتوكّل) و(إخباره‏ عليه السلام بما في الضمائر)}.

 

 

 

     (٣)- ابن شهر آشوب رحمه الله؛: المعتمد في الأُصـول قال عليّ بن مهزيار: وردت العسكر وأنا شاكّ في

     الإمامة، فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد يوم من الربيع إلّا أنّه صائف، والنـاس عليهم ثيـاب الصيف،

     وعلى أبي ‏الحسن‏ عليه السلام لبّاد، وعلى فرسه تجفاف لبود، وقد عقد ذنب الفرس، والناس يتعجّبون منـه،

     ويقولون: ألا ترون إلى هـذا المدنيّ وما قد فعل بنفسه؟

     فقلت في نفسي: لو كان هذا إماما ما فعل هذا؟

     فلمّا خرج الناس إلى الصحراء، لم يلبثوا أن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت، فلم يبق أحد إلّا ابتلّ حتّى غرق

     بالمطر، وعاد عليه السلام وهو سالم من جميعه.

     فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الإمام، ثمّ قلت: أُريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب.

     فقلت في نفسي: إن كشف وجهه فهو الإمام، فلمّا قرب منّي كشف وجهـه. ثمّ قال: إن كان عرق الجنب في

     الثوب وجنابته من حرام ، لايجوز الصلاة فيه وإن كانت جنابته من حـلال، فلا بأس، فلم يبق في نفسي بعد

     ذلك شبهة.

     {المناقب: ٤/٤١٣، س ٢١ عنه مدينـة المعاجـز: ٧/٤٩٨، ح ٢٤٩٠، والبحـار: ٥٠/١٧٣، ضمن ح ٥٣،

     و ٧٧/١١٧ ح ٥.

     قطعة منه في: (إخباره‏ عليه السلام بما في الضمائر) و(لباسه ‏عليه السـلام) و(مركبه ‏عليه السلام)، و(حكم

     عرق الجنابة) و(الصلاة في الثوب الذي فيه عرق الجنب من الحرام)}.

 

 

 

     (٤)- ابن شهر آشوب رحمه الله؛: وجّه المتوكّل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل عليّ بن محمّد عليهما

     السلام إلى سرّ من رأى، وكان الشيعة يتحدّثون أنّه يعلم الغيب، فكان في نفس عتاب من هذا شي‏ء.

     فلمّا فصل من المدينة رآه وقد لبس لبّادة والسماء صاحية، فما كان أسرع من أن تغيّمت وأمطرت.

     وقال عتاب: هذا واحد! ثمّ لمّا وافى شطّ القاطول رآه مقلق القلب.

     {في المصدر: القاطون، والصحيح: القاطول كما في بقيّة المصادر، وهو اسم نهر كأنّه مقطوع من دجلة. وهو

     نهرٌ كان في موضع سامرّا قبل أن تعمّر. معجم البلدان: ٤/٢٩٧} فقال له: مالك يا أبا أحمد؟

     فقال: قلبي مقلق بحوايج التمستها من أمير المؤمنين.

     قال له: فإنّ حوائجك قد قضيت، فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه.

     قال: الناس يقولون إنّك تعلم الغيب وقد تبيّنت من ذلك خلّتين.

     {المناقب: ٤/٤١٣، س ١٤ عنه البحار: ٥٠/١٧٣، ضمن ح ٥٣.

     ومدينة المعاجز: ٧/٥٠٥، ح ٢٤٩٨، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٧، ح ٨٨.

     إثبات الوصيّة: ٢٣٤، س ١٦.

     قطعة منه في: (إخباره ‏عليه السلام بالوقائع العامّة) و(لباسه ‏عليه السلام) و(أحواله ‏عليه السلام مع المتوكّل)}.

 

 

 

     (٥)- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: عن الطيّب بن محمّد بن الحسن بن شمّون قال: ركب المتوكّل ذات يوم

     وخلفه الناس، وركب آل أبي طالب إلى أبي ‏الحسن ‏عليه السلام ليركبوا بركوبه، فخرج في يوم صائف شديد

     الحرّ والسماء صافية، ما فيها غيم، وهوعليه السلام معقود ذنب الدابّة بسـرج جلـود طويل، وعليـه ممطر

     وبرنس.

     فقـال زيد بن موسى بن جعفر لجماعة آل أبي طالب: انظروا إلى هذا الرجل يخرج مثل هـذا اليوم، كأنّـه

     وسط الشتاء.

     قال: فساروا جميعا، فما جاوزوا الجسر ولا خرجوا عنه حتّى تغيّمت السماء وأرخت عزاليها كأفواه القرب،

     وابتلّت ثياب الناس فدنا منه زيد{أنزلت السماء عزاليها: إشارة إلى شدّة وقع المطر.

     أقـرب الموارد: ٣/٥٤١ (عزل)} ابن موسى بن جعفر، وقال: يا سيّدي! أنت قد علمت أنّ السماء قـد تمطر

     فهلاّ أعلمتنا فقد هلكنا وعطبنا.

     {الثاقب في المناقب: ٥٤٠، ح ٤٨١ عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٩٩، ح ٢٤٩١

     قطعة منه في: (أحـوال عمّ أبيه ‏عليه السلام زيد بن موسى بن جعفر) و(مركبه‏ عليه السلام) و(لباسه‏ عليـه

     السلام) و(أحواله‏ عليه السلام مع المتوكّل)}.

 

 

 

     (٦)- الإربليّ رحمه الله؛: محمّد بن الفضل البغداديّ قال: كتبت إلى أبي ‏الحسـن: إنّ لنا حانوتين خلّفهما لنا

     والدنا،

     وأردنا بيعهما وقـد عسر{الحانوت: الدكّان. المنجد: ١٥٧ (حنت)} علينا ذلك؛ فادع اللّه لنا يا سيّدنا أن يتيسّر

     اللّه لنا بيعهما باصلاح الثمن، ويجعل لنا في ذلك الخيرة.

     فلم يجب فيهما بشي‏ء؛ وانصرفنا إلى بغداد والحانوتان قد احترقا.

     {كشف الغمّة: ٢/٣٨٥، س١٥

     عنه إثبات الهداة: ٣/٣٨١، ح ٥٤، والبحار: ٥٠/١٧٦، ضمن ح ٥٥}.

 

 

 

     (٧)- البحرانيّ رحمه الله؛: حدّث أبو الفتح غازي بن محمّد الطرائفيّ بدمشق سلخ شعبان سنة تسع وتسعين

     وثلاثمائة قال:

     حدّثنا أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه الميمونـي قال: حدّثني أبو الحسين محمّد بن عليّ بن معمّر قال: حدّثني

     عليّ بن يقطين بن موسى الأهوازيّ قال: كنت رجلاً أذهب مذاهـب المعتزلة، وكـان يبلغني من أمر أبي

     الحسـن عليّ بن محمّد عليهما السلام ما أستهزي‏ء به ولا أقبله ، فدعتني الحال إلى دخولي بسرّ من رأى

     للقاء السلطان فدخلتها.

     فلمّا كان يوم وعد السلطان للناس أن يركبوا الميدان ، فلمّا كـان من الغد ركب الناس في غلائل القصب،

     بأيديهم المراوح، وركب أبو الحسن‏{والغلائل: الدروع، وقيل: بطائن تلبس تحت الدروع، وقيل: هي مَسامير

     الدروع التي تجمع بين رؤوس الحَلَق لأنّها تغلّ فيها أي تدخل، واحدتها غليلة.لسان العرب:١١/٥٠٢(غلل)}

     صلوات‏ اللّه عليه على زيّ الشتاء، وعليه لُبّادة وبرنس، و [على‏] سرجه بخناق طويل، وقد عقد ذنب دابّته،

     والناس يهزؤن به وهو يقول:{البُخْنُق: بُرقع يغشّي العنق والصدر، والبرنص الصغير يُسمّى بخنقا.

     لسان العرب (بخنق)} (إِنّ‏ مَوْعِدَهُمُ الصّبْحُ أَلَيْسَ الصّبْحُ بِقَرِيبٍ ){هود: ١١/٨١}.

     فلمّا توسّطوا الصحراء وجاءوا بين الحائطين ارتفعت سحابـة وأرخت السماء عزاليها، وخاضت الـدوابّ إلى

     ركبها في الطين ولوّثتهم أذنابها،{العزلا: مصبّ الماء من القربة ونحوها. المنجد: ٥٠٤ (العزلا)} فرجعوا فـي

     أقبح زيّ ورجع أبو الحسن صلوات اللّه عليه في أحسن زيّ، ولم‏يصبه شي‏ء ممّا أصابهم. فقلت: إن كـان اللّه

     عزّ وجلّ اطّلعه على هذا السرّ فهو حجّة،(وجعلت في نفسي أن أسأله عن عرق الجنب وقلت: إن هـو أخـذ

     البرنس عن رأسه وجعله على قربوس سرجه ثلاثا، فهو حجّة).ثمّ إنّه لحى إلى بعض الشعاب، فلمّا قرب نحّى

     البرنس وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرّات، ثمّ التفت إليّ وقال : إن كان من حـلال فالصلاة في الثـوب

     حـلال، وإن كـان من حرام فالصلاة في الثوب حرام، فصدّقته وقلت بفضله ولزمته‏ عليـه السلام فلمّا أردت

     الانصراف جئت لوداعـه، فقلت: زوّدني بدعوات، فدفع إليّ هـذا الدعاء وأوّله «اللّهمّ! إنّي أسألك وجلاً مـن

     انتقامك، حذرا من عقابك» والدعاء طويل.

     {مدينة المعاجز: ٧/٤٩٦، ح ٢٤٨٩.

     البحار:٥٠/١٨٧، ح٦٥، عن الكتاب العتيق للغروي، و٨٧/١٤٢، س ٦، عن كتاب مجموع‏ الدعوات للتلعكبري.

     قطعة منه في(إخباره ‏عليه السلام بما في الضمائر) و(لباسه‏ عليه السلام) (مركبه ‏عليه السلام) و (حكم الصلاة

     في الثوب الذي أصابه عرق الجنابة)و (سورة هود: ١١/٨١) و(تعليمـه ‏عليه السلام الدعاء لعليّ بن يقطين بن

     موسى الأهوازيّ)}.

 

 

 

 

     (ج) - إخباره‏ عليه السلام بالمغيبات

     وفيه خمسة أمور

     الأوّل - إخباره‏ عليه السلام بما في الضمائر:

     (١)- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله؛: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه

     قال: كـان عبد اللّه بن هُليل يقول‏{هليل بضمّ الهاء وسكون الياء المثنّاة من تحت، وبعدها لام، تصغير هلال. تنقيح

     المقال: ٢/٢٢٣} بعبد اللّه‏، فصار إلى العسكر، فرجع عن ذلك فسألته عن سبب رجوعه.

     فقال: إنّي عرّضت لأبي الحسن‏ عليه السلام أن أسأله عن ذلك، فوافقني في طـريق ضيّق ، فمال نحوي حتّى إذا

     حاذاني أقبل نحوي بشي‏ء من فيه، فوقع على صدري فأخذته، فإذا هو رقّ فيه مكتوب: ما كان هنالك ولاكذلك.

     {الكـافـى:  ١/٣٥٥، ح ١٤ عنـه البحــار:  ٥٠/١٨٤، ح  ٦١، والـوافـي:  ٢/١٧٤، ح   ٦٢٥، وإثبات‏

     الهداة: ٣/١٧٤، ح ١١.

     قطعة منه في: (معاشرته‏ عليه السلام مع مخالفيه) و(كتابه ‏عليه السلام إلى عبد اللّه بن هليل)}.

 

 

 

     ٢- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله ؛:... أبو هاشم الجعفريّ قال: كنت عند أبي الحسن‏ عليه السلام بعد ما

     مضى ابنه أبو جعفر، وإنّي لأُفكّر فـي نفسي أُريد أن أقول كأنّهما أعني أبا جعفر، وأبا محمّد فـي هذا الوقت

     كـأبي الحسن موسى، وإسماعيل ابني جعفر بن محمّد:، وإنّ قصّتهما كقصّتهما، إذ كان أبومحمّد عليه السـلام

     المرجى بعد أبي جعفر؛ فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق.

     فقال: نعم، يا أبا هاشم! بدا للّه في أبي محمّد عليـه السـلام بعد أبي جعفر عليه السـلام... وهو كما حدّثتك

     نفسك،....

     {الكافي:  ١/٣٢٧، ح ١٠. يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٨٣}.

 

 

 

     ٣- الحضينيّ رحمه الله؛: الحسن بن عليّ الوشّاء قال: دخلت يوما على عليّ الرضا بن موسى ‏عليهما السلام،

     فرأيت عنـده قوما... وهو يخاطبهم بالسنديّة،... .

     ثمّ لقيت بعده صاحبنا أبا الحسن عليّ بن محمّد عليهما السـلام بسامرّاء، وعنده نجّار،... يخاطبه بالسنديّة،...

     فقلت في نفسي:... كان جدّه الرضاعليه السلام يخاطب بهذا اللسان.

     فقال أبو الحسن: من فرّق بيني وبين جدّي؟ أنا هو، وهو أنا، وإلينا فصل الخطاب....

     {الهداية الكبرى: ٣١٥، س ١٩.

     تقدّم الحديث بتمامه في رقم ٣١٢}.

 

 

 

     ٤- الحضينيّ رحمه الله؛: قال: حدّثني أبو جعفر محمّد بن الحسن قال: اجتمعت عند أبي شعيب محمّد بن نصير

     البكريّ النميريّ،و... محمّد بن جندب،... فشكونا إلى أبي شعيب، و... دخل علينا كافور الخادم من دار مولانا

     أبي‏ الحسن(عليه السـلام) وقال: يا أبا شعيب! مولاي يقول لك: قـد علمت اجتمـاع إخوانك عندك الساعـة،

     وعرفت شكواهم إليك،....

     {الهداية الكبرى: ٣٢٣، س ١١.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٧٣}.

 

 

 

     (٥)- المسعـوديّ رحمه الله؛: روى أحمد بن محمّد بن قابنداذ الكاتب الإسكافيّ قال: تقلّدت ديار ربيعـة وديار

     مضر، فخرجت وأقمت بنصيبين ، وقلّدت عمّالي وأنفذتهم إلى نواحي أعمالي، وتقدّمت أن يحمل إلى كلّ واحد

     منهم كلّ من يجده في عمله ممّن له مذهب.

     فكـان يرد عليّ في اليوم ، الواحد والإثنان والجماعة منهم، فأسمع منهم وأعامل كلّ واحد بما يستحقّه فأنا ذات

     يـوم جالس إذ ورد كتاب عامل بكفرتوثى، يذكر أنّه قد وجّه إليّ برجل يقال له: إدريس بن زياد، فدعوت بـه

     فرأيته وسيما قسيما قبلته نفسي، ثمّ ناجيته فرأيته ممطورا ورأيته من‏{رجل ممطور: إذا كان كثير السواك طيّب

     النكهة. لسان العرب:  ٥/١٨٠ (مطر)} المعرفة بالفقه والأحاديث على ما أعجبني، فدعوته إلى القـول بإمامة

     الاثني ‏عشر، فأبى وأنكر عليّ ذلك وخاصمني فيه،وسألته بعد مقامه عندي أيّاما أن يهب لي زورة إلى سرّ من

     رأى، لينظر إلى أبي الحسن ‏عليه السلام وينصرف.

     فقال لي: أنا أقضي حقّك بذلك.

     وشخص بعد أن حملته فأبطأ عنّي وتأخّر كتابه، ثمّ إنّه قدم فدخل إليّ، فأوّل ما رآني أسبل عينيه بالبكاء، فلمّا

     رأيته باكيا لم أتمالك حتّى بكيت، فدنا منّي وقبّل يدي ورجلي.

     ثمّ قال: يا أعظم الناس منّةً نجّيتني من النار وأدخلتني الجنّة.

     وحدّثني فقال لي: خرجت من عندك وعزمي إذا لقيت سيّدي أبا الحسن‏ عليه السلام أن أسأله من مسائل، وكان

     فيما أعددته أن أسأله عن عرق الجنب هل يجوز الصلاة في القميص الذي أعرق فيه وأنا جنب أم لا؟

     فصرت إلى سرّ من رأى فلم أصل إليه وأبطأ من الركوب لعلّة كانت به،ثمّ سمعت الناس يتحدّثون بأنّه يركب،

     فبادرت، ففاتني ودخل دار السلطان فجلست في الشارع وعزمت أن لا أبرح أو ينصرف.

     واشتدّ الحـرّ عليّ فعدلت إلى باب دار فيـه، فجلست أرقُبه ونعست، فحملتني عيني فلم أنتبه إلّا بمقرعة قـد

     وضعت على كتفي، ففتحت عيني، فإذا هـو مولاي أبو الحسن‏ عليه السلام واقف على دابّته، فوثبت فقال لي:

     يا إدريس! أمإ آن لك؟ فقلت: بلى يا سيّدي!

     فقال: إن كان العرق من حلال فحلال، وإن كان من حرام فحرام، من غير أن أسأله، فقلت به سلّمت لأمره.

     {إثبات الوصيّة: ٢٣٧، س ١٧. عنه مستدرك الوسائل: ٢/٥٧١، ح ٢٧٥٥.

     ذكرى الشيعة: ١٤، س ٢٠، قطعة منه، بتفاوت. عنه وسائل الشيعة: ٣/٤٤٧، ح ٤١٣٤، والبحار: ٧٧/١١٨،

     ح ٩، والوافي:  ٦/١٧٠ س ٧.

     قطعة منه في: (مركبه ‏عليه السلام) و(أحواله ‏عليه السلام مع المتوكّل) و(الصلاة في الثوب الـذي أصابـه

     عرق الجنابة)}.

 

 

 

 

     ٦- المسعوديّ رحمه الله؛:... يحيى بن هرثمة قال:... فبينا أنا[نائم‏] يوما من الأيّام، والسماء صاحية، والشمس

     طالعة؛ إذ ركب [أبو الحسن ‏عليه السلام] وعليه ممطر، وقـد عقد ذنب دابّته، فعجبت من فعلـه، فلم يكن بعد

     ذلك إلّا هنيهةً حتّى جاءت سحابة... ونالنا من المطر أمر عظيم جدّا.

     فالتفت إليّ، وقال: أنا أعلم أنّك أنكرت ما رأيت، وتوهّمت أنّي علمت من الأمر ما لا تعلمه،....

     {مروج الذهب:  ٤/١٧٠، س ٦. يأتي الحديث بتمامه في رقم ٥١٢}.

 

 

     ٧- المسعوديّ رحمه الله؛:... أبو بكر الفهفكيّ قال: كتبت إلى أبي الحسن ‏عليه السلام: أسأله عن مسائل فلمّا

     نفذ الكتاب قلت في نفسي: إنّي كتبت فيما كتبت أسأله عـن الخلف مـن بعده، ... فأجابني عن مسائلي:

     وكنت أردت أن تسألني عن الخلف، وأبو محمّد ابني أصحّ آل محمّد صلى الله عليه و آله وسلم،....

     {إثبات الوصيّة: ٢٤٥، س ١٧.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٨١٩}.

 

 

 

     ٨- المسعوديّ رحمه الله؛:... الفتح بن يزيد الجرجانيّ قال: ضمّني وأباالحسن‏ عليه السلام الطريق... فلمّا كان

     في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متّكى‏ء، وبين يديه حنطة مقلوّة يعبث بها، وقد كان أوقع الشيطان (لعنه‏ اللّه)

     في خلـدي أنّه لا ينبغي أن يأكلوا ولا يشربوا.

     فقال‏ عليه السلام: اجلس يا فتح! فإنّ لنا بالرسل أُسوة. كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق، وكلّ جسم

     متغذٍّ إلّا خالق الأجسام الواحد الأحد....

     {إثبات الوصيّة: ٢٣٥، س ٣.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٣٥}.

 

 

 

     (٩)- الشيخ الصدوق رحمه الله؛: روي عن أبي هاشم الجعفريّ، أنّه قال: أصابتني ضيقة شديدة، فصرت إلى

     أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فلمّا جلست.

     قال: يا أبا هاشم! أيّ نعم اللّه عليك تريد أن تؤدّي شكرها؟

     قال أبو هاشم: فوجمت فلم أدر ما أقول له، فابتدأني ‏عليه السلام.

     {في الحديث «فوجمت ولم أدر ما أقول» الواجم: الذي اشتدّ حُزنه حتّى أمسك عن الكلام.

     مجمع البحرين: ٦/١٨٢ (وجم)} فقال: إنّ اللّه عزّ وجلّ رزقك الإيمان فحرّم به بدنك علـى النار، ورزقـك

     العافية فأعانك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل.

     {تَبذّل: ترك التصاون وعمل عمل نفسـه. أقرب الموارد: ١/١٥٤ (بذل).} يا أبا هاشم! إنّما ابتدأتك بهذا لأنّي

     ظننت أنّك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا، قد أمرت لك بمائة دينار فخذها.

     {من لا يحضره الفقيه: ٤/٢٨٦، ح ٨٥٩ عنه الوافي: ٥/٧٠٧، ح ٢٩١٩.

     أمـالي الصـدوق: ٣٣٦، ح ١١، بتفاوت. عنـه البحـار:  ٥٠/١٢٩، ح ٧، و ٦٩/٣٢٦، ح ٧، والأنـوار

     البهيّة: ٢٧٥، س ١٥.

     المواعظ للصدوق: ٥٩، س ٢.

     قطعة منه في: (إعطاؤه ‏عليه السلام لمن أصابه ضيق شديد) و (موعظته‏ عليه السلام في شكر النعمة)}.

 

 

 

     ١٠- الشيخ الصدوق رحمه الله؛:... الصقر بن أبي دلف قال: لمّا حمل المتوكّل سيّدنا أبا الحسن ‏عليـه السلام

     جئت أسأل عن خبره. قال: فنظر إليّ الزراقيّ... قال لغلام لـه: خذ بيد الصقر! فأدخله إلى الحجـرة التـي

     فيها العلويّ المحبوس... فإذا هو عليه السلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور،... قال: ثمّ نظرت

     إلى القبر، فبكيت فنظر إليّ. فقال: يا صقر! لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء،....

     {معاني الأخبار: ١٢٣، ح ٣١.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٥٧}.

 

 

 

     (١١)- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛: أبو محمّد الفحّام قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن أحمـد قال: حدّثني عمّ

     أبي قال: قصدت الإمام ‏عليه السـلام يوما، فقلت: ياسيّدي! إنّ هـذا الرجل قد اطّرحني وقطع رزقي وملّني،

     وما اتّهم في ذلك إلّا علمه بملازمتي لك، فإذا سألته شيئا منه يلزمه القبول منك، فينبغي أن تتفضّل علّي بمسألة.

     فقال‏ عليه السلام: تكفي إن شاء اللّه.

     فلمّا كان في الليل طرقني رسل المتوكّل، رسول يتلو رسولاً، فجئت والفتح على الباب قائم، فقـال: يا رجل!

     ما تأوي في منزلك بالليل؟ كدّ هذا الرجل ممّا يطلبك؛ فدخلت وإذا المتوكّل جالس في فراشه.

     فقال: يا أبا موسى! نشغل عنك وتنسينا نفسك، أيّ شي‏ء لك عندي؟

     فقلت: الصلة الفلانية، والرزق الفلاني؛ وذكرت أشياء، فأمر لي بها وبضعفها.

     فقلت للفتح: وافى عليّ بن محمّد إلى هاهنا؟

     فقال: لا! فقلت: كتب رقعة؟ فقال: لا!

     فولّيت منصرفا فتبعني، فقال لي: لست أشكّ أنّك سألته دُعاءً لك، فالتمس لي منه دعاءً.

     فلمّا دخلت إليه ‏عليه السلام قال لي: يا أبا موسى! هذا وجه الرضا.

     فقلت: ببركتك يا سيّدي! ولكن قالوا لي: إنّك ما مضيت إليه ولا سألته.

     فقال‏ عليه السـلام: إنّ اللّه (تعالى) علم منّا أنّا لا نلجأ في المهمّات إلّا إليه، ولانتوكّل في الملمّات إلّا عليه،

     وعوّدنا إذا سألنا الإجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا.

     قلت: إنّ الفتح قال لي كيت وكيت.

     قال‏ عليه السلام: إنّه يوالينا بظاهره، ويجانبنا بباطنه، الدُعاء لمن يدعو به، إذا أخلصت في طاعة اللّه، واعترفت

     برسول اللّه(صلى الله عليه و آله وسلم) وبحقّنا أهل البيت، وسألت اللّه (تبارك وتعالى) شيئا لم يحرمك.

     قلت: يا سيّدي! فتُعلّمني دُعاءً أختصّ به من الأدعية.

     قال‏ عليه السلام: هـذا الدعاء كثيرا ما أدعو اللّه به، وقد سألت اللّه أن لا يخيّب من دعـا به في مشهدي بعدي،

     وهو: «يا عدّتي عند العدد، ويا رجائي والمعتمد، ويا كهفي والسند، ويا واحد ياأحد، ويا قل هو اللّه أحد، أسألك

     اللّهمّ بحق من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا، أن تصلّي عليهم، وتفعل بي كيت وكيت».

     {الأمـالـي:  ٢٨٥، ح ٥٥٥، و٢٨٠، ح ٥٣٨، قطعـة منـه. عنــه مدينـة المعاجـز: ٧/٤٣٦، ح ٢٤٣٧،

     والبحار: ٥٠/١٢٧، ح ٥، و ٩٩/٥٩، ح ٢، قطعـة منـه، ومستدرك الوسائل: ١٠/٣٦٣، ح ‏١٢١٨٨، والأنوار

     البهيّة: ٢٩٩، س ١٥، قطعة منه، وأعيان الشيعة: ٢/٣٩، س ١٣، وإثبات‏الهداة: ٣/٣٦٦، ح ٢٢.

     الدعوات: ٥٠، ح ١٢٤، قطعة منه. عنه وعن الأمالي، البحار: ٩٢/١٥٦، ح ٤.

     المناقب لابن شهرآشوب: ٤/٤١٠، ح ٢١، قطعة منه.

     مهج الدعوات: ٣٢٤، س ٦، قطعة منه. عنه البحار: ٩٢/١٦٥، ح ٢٠.

     عدّة الداعي: ٦٥، س ٣، مرسلاً. عنه البحار: ٩٩/٥٩، ح ٣.

     البحار: ٩٢/١٦٢، ح ١٥، عن الكتاب العتيق للغروي.

     بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: ١٣٤، س ٢٤.

     قطعة منه في: (دعاؤه ‏عليه السلام) و(ذمّ فتح القلانسي) و(التجاء الأئمّة: إلى اللّه في المهمّات) و(تعليمه ‏عليـه

     السلام الدعاء في مشهده) و(موعظة في شرائط استجابة الدعاء)}.

 

 

 

     ١٢- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛:... المنصوريّ قال: حدّثني عمّ أبي قال: دخلت يوما على المتوكّل وهو يشرب،

     ... فجئت إلى الإمام عليّ بن محمّد(عليهما السلام)... وقال لي:... لِمَ لَمْ تُعد الرسالة الأوّلة؟

     فقلت: أجللتك يا سيّدي!... فقال له: قد كنت شاكّا فتيقّنت.

     {الأمالي: ٢٧٥، ح ٥٢٨.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٤٧}.

 

 

 

     ١٣- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛:... شاهويه بن عبد اللّه الجلّاب،[قال‏]: كنت رويت عن أبي الحسن العسكريّ‏

     عليه السلام في أبي جعفر ابنه روايات تدلّ عليـه، فلمّا مضى أبو جعفر قلقت لذلك... فكتبت إليه... فرجـع

     الجواب بالدعاء.... وكتب في آخر الكتاب: أردت أن تسأل عـن الخلف بعد مضيّ أبي جعفر وقلقت لـذلك،

     فلا تغتمّ فإنّ اللّه لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون.

     صاحبكم بعدي أبو محمّد ابني، وعنده ما تحتاجون إليه، يقدّم اللّه ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء....

     {الغيبة: ١٢١، س ٥.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٨٨٨}.

 

 

 

     ١٤- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛:... أبو إسحاق بن عبد اللّه العلويّ العريضيّ قال: وحك في صدري ما الأيّام

     التي تصام؟

     فقصدت مولانا أبا الحسن عليّ ابن محمّد عليهما السلام وهو بصربا ولم أبد ذلك لأحـد من خلق اللّه، فدخلت

     عليه، فلمّا بصر بي قال ‏عليه السلام: يا أبا إسحاق! جئت تسألني عن الأيّام التي يصام فيهنّ، وهي أربعة،....

     {تهذيب الأحكام: ٤/٣٠٥، ح ٩٢٢

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٦٤١}.

 

 

 

     (١٥)- الحسين بن عبد الوهّاب رحمه الله؛: عن الحسن بن إسماعيل شيخ من أهل النهرين قال: خرجت أنا ورجل

     من أهل قريتي إلى أبي ‏الحسن‏ عليه السـلام بشي‏ء كان معنا، وكان بعض أهل القرية قد حملنا رسالة ورفع إلينا

     ما أوصلناه وقال: تقرؤونه منّي السلام، وتسألونه عن بيض الطائر الفلاني من طيور الآجام، هـل يجـوز أكلها

     أم لا؟

     فسلّمنا ما كان معنا إلى جارية، وأتاه رسول السلطان، فنهض ليركب وخرجنا من عنده ولم نسأله عن شي‏ء.

     فلمّا صرنا في الشـارع لحقنا عليه السلام وقال لرفيقي بالنبطيّة: اقرء منّي السلام وقل له: بيض الطائر الفلاني

     لا يأكله، فإنّه من المسوخ.

     {عيون المعجزات: ١٣٥، س٢

     عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٥٩، ح ٢٤٦٤، والبحار: ٥٠/١٨٥، ح ٦٣، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٣، ح ٦٦.

     إثبات الوصيّة: ٢٣٨، س ٢٣.

     قطعة منه في: (تكلّمه ‏عليه السلام باللغة النبطيّة) و(جاريته ‏عليه السلام) و(أحواله‏ عليه السلام مع خليفة زمانه)

     و(حكم أكل بيض بعض طيور الآجام) و(حكم أكل الممسوخ).}

 

 

 

     (١٦)- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله؛: وحدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عيسى المعروف بابن الخيّاط

     القمّيّ قال:

     حدّثني أحمد بن محمّد ابن عبيد اللّه بن عيّاش قال: حدّثني أبو طالب عبيد اللّه بن أحمد الأنباري قال: حدّثني عبد

     اللّه ابن عامر الطائيّ قال: حدّثنا جماعة ممّن حضر العسكر بسرّ من رأى، قالوا: شهدنا هذا الحديث.

     قال أبو طالب: هو ما حدّثني به مقبل الديلميّ قال: كان رجل بالكوفة لـه صاحب يقول بإمامة عبد اللّه بن جعفر

     بن محمّد، فقال له صاحب له كان يميل إلى ناحيتنا ويقول بأمرنا: لا تقل بإمامة عبد اللّه فإنّه باطل، وقل بالحقّ.

     قال: وما الحقّ حتّى أتّبعه؟ قال: إمامة موسى بن جعفر عليهما السلام ومن بعده.

     قال لـه الفطحيّ: ومن الإمام اليوم منهم؟ قال: عليّ بن محمّد بن‏ {الفطحيّة: فرقة من الإماميّة قال هـؤلاء: إنّ

     الإمامة لم تنتقل من الصادق‏ عليه السلام إلى ولده إسماعيل ولا إلى ولده موسى الكاظم ‏عليه السـلام ؛ بل إلى

     ولده الأكبر، وهو عبد اللّه الأفطح، وهم من الفرق البائدة ولا يوجد منهم أحد. معجم الفرق الإسلاميّة: ١٨٦}.

     عليّ‏ الرضا:. قال: فهل من دليل استدلّ به على ما قلت؟ قال: نعم! قال: وما هو؟

     قال: أضمر في نفسك ما تشاء، وألقه بسرّ من رأى فإنّه يخبرك بـه. فقـال: نعم! فخرجا إلى العسكر وقصدا

     شـارع أبي أحمد، فأخبرا أنّ أبا الحسـن عليّ ابن محمّد مولانا ركـب إلـى دار المتوكّل‏، فجلسـا ينتظران

     عودته.

     فقال الفطحيّ لصاحبه: إن كان صاحبك هذا إماما فإنّه حين يرجع ويراني يعلم ما قصدته، فيخبرني به من غير

     أن أسأله.

     قال: فوقفا إلى أن عـاد أبو الحسن ‏عليـه السلام من موكب المتوكّل وبين يديه الشاكريّة ومـن ورائه الركبة

     يشيّعونه إلى داره.

     {الشاكريّة: معرّب جاكر بالفارسيّة، ومعناه الأجير والمستخدم. أقرب الموارد: ٣/٨٦(شكر).}قال: فلمّا بلغ إلى

     الموضع الذي فيه الرجلان ، التفت إلى الرجل الفطحيّ فتفل بشي‏ء من فيه في صدر الفطحيّ، كأنّه غـرقي‏ء

     البيض، فالتصق في‏{الغرقي‏ء: القشرة الملتزقة ببياض البيض. أقرب الموارد: ٤/٣٤ (غرق).} صـدر الرجل

     كمثل دارة الدرهم، وفيه سطر مكتوب بخضرة: «ما كان عبداللّه هناك، ولا كذلك».

     فقرأه الناس،وقالوا له:ما هذا؟ فأخبرهم وصاحبه بقصّتهما،فأخذ التراب من الأرض، فوضعه على رأسه وقال:

     تبّا لما كنت عليه قبل يومي هذا، والحمد للّه على حسن هدايته وقال بإمامته.

     {دلائل الإمامة:  ٤١٦، ح ٣٨٠ عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٤٦، ح ٢٤٤٩، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٥، ح ٧٩، أشار

     إلى مضمونه.

     قطعة منه في: (كيفيّة رجوعه‏ عليه السلام عن دار المتوكّل) و (مشايعة الناس له‏ عليه السلام)}.

 

 

 

     (١٧)- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله؛: حدّثني أبو عبد اللّه القمّيّ قال: حدثني ابن عيّاش قال: حدّثني أبو طالب

     عبيد اللّه بن أحمد قال: حدّثني مقبل الديلميّ قال: كنت جالسا على بابنا بسرّ من رأى، ومولانا أبوالحسن(عليه

     السلام) راكب لدار المتوكّل الخليفـة، فجاء فتح القلانسـي، وكانت له خدمـة لأبي الحسن (عليه السـلام)،

     فجلس إلى جانبي وقال: إنّ لي على مولانإ؛ أربعمائة درهم، فلو أعطانيها لانتفعت بها.

     قال: قلت له: ما كنت صانعا بها؟

     قال:كنت أشتري منها بمائتي درهم خرقا تكون في يدي،أعمل منها قلانس، وأشتري بمائتي درهم تمرا فأنبذه نبيذا.

     قال:  فلمّا قال لي ذلك أعرضت عنه بوجهي، فلم أكلّمه لما ذكر، وأمسكت، وأقبل أبو الحسن (عليه السلام) على

     أثر هذا الكلام، ولم يسمع هذا الكلام أحد ولا حضره، فلمّا أبصرت به قمت إجلالاً له، فأقبل حتّى نزل بدابّته في

     دار الدوابّ، وهو مقطّب الوجه، أعرف الغضب في وجهه، فحين‏{قَطّب وجهه تقطيبا: أي عبس وغضب.

     لسان العرب: ١/٦٨٠  (قطب)} نزل عن دابّته دعاني، فقال: يا مقبل! ادخل. فأخرج أربعمائة درهم‏، وادفعها إلى

     فتح هذا الملعون، وقل له: هذا حقّك فخذه واشتر منه خـرقا بمائتي درهم، واتّق اللّه فيما أردت أن تفعله بالمائتي

     درهم الباقية.

     فأخرجت الأربعمائـة درهم، فدفعتها إليـه وحدّثته القصّة، فبكى وقـال: واللّه! لا شربت نبيذا ولا مسكرا أبدا،

     وصاحبك يعلم ما نعمل.

     {دلائل الإمامة: ٤١٧، ح ٣٨١، عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٤٧، ح ٢٤٥٠، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٥، ح ٨٠، أشـار

     إلى مضمونه نوادر المعجزات: ١٨٦، ح ٥، بتفاوت.

     قطعة منه في: (غضبه ‏عليه السلام على من أراد فعل الحرام) و(مركبه ‏عليه السلام) و(إجلال الناس لـه‏ عليه

     السلام) و(أداء دَينه ‏عليه السلام) و(أحواله ‏عليه السلام مع المتوكّل) و(ذمّ فتح القلانسي)}.

 

 

 

     (١٨)- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله؛: حدّثني أبو عبد اللّه القمّيّ قال: حدّثني ابن ‏عيّاش{في النوادر: ابن عيسى}

     قال:

     حدّثني أبـو الحسين محمّد بن إسماعيل بن أحمـد الفهقليّ‏ {فـي المدينة:  الفهفكي} الكاتب بسرّ من رأى سنـة

     ثمان وثلاثين وثلاثمائة قال: حدّثني أبي قال: كنت بسرّ من رأى أسير في درب الحصا، فرأيت يزداد النصراني

     تلميذ بختيشوع وهو منصرف من دار موسى بن بَغا ، فسايرني وأفضى بنا الحديث إلى أن قال لي: أترى هـذا

     الجدار، تدري من صاحبه؟

     قلت: ومن صاحبه؟

     قال: هذا الفتى العلويّ الحجازيّ يعني عليّ بن محمّد بن الرضا:، وكنّا نسير فـي فناء داره، قلت ليزداد: نعم!

     فما شأنه؟

     قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو.

     قلت: وكيف ذلك؟

     قال: أُخبرك عنه بأُعجوبة لـن تسمع بمثلها أبدا، ولا غيرك من الناس ، ولكن لـي اللّه عليك كفيل وراعٍ أنّك

     لا تحدّث به عنّي أحدا، فإنّي رجل طبيب، ولي معيشة أرعاها عند هذا السلطان، وبلغني أنّ الخليفة استقدمـه

     من الحجاز فرقا منه، لئلّا ينصرف إليه وجوه الناس، فيخرج هذا الأمر عنهم يعني بني العبّاس.

     قلت: لك عليّ ذلك، فحدّثني به وليس عليك بأس، إنّما أنت رجل نصرانيّ، لا يتّهمك أحد فيما تحدّث به عـن

     هؤلاء القوم، وقد ضمنت لك الكتمان.

     قال: نعم! أُعلمك أنّي لقيته منذ أيّام وهو على فرس أدهم، وعليه ثياب سود، وعمامة سوداء، وهو أسود اللون.

     فلمّا بصرت به وقفتُ إعظاما له - لاوحقّ المسيح، ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس - وقلت في نفسي:

     ثياب سود، ودابّة سوداء ، ورجل أسود، سواد في سواد في سواد.

     فلمّا بلغ إليّ وأحدّ النظر قال: قلبك أسود ممّا ترى عيناك من سواد في سواد في سواد.

     قال أبي؛: قلت له: أجل، فلا تحدّث به أحدا، فما صنعت؟ وما قلت له؟

     قال: سقط في يدي فلم أجد جوابا.

     قلت له: أفما ابيضّ قلبك لما شاهدت؟

     قال: اللّه أعلم!

     قال أبي: فلمّا اعتلّ يزداد بعث إليّ فحضرت عنده، فقال: إنّ قلبي قد ابيضّ بعد سواده، وأنا أشهد أن لا إلـه

     إلّا اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه، وأنّ عليّ بن محمّد حجّة اللّه على خلقه وناموسه الأعلم، ثمّ مات في مرضه

     ذلك، وحضرتُ الصلاة عليه.

     {دلائل الإمامة: ٤١٨، ح ٣٨٢ عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٤٨،ح ٢٤٥١، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٥، ح ١، أشـار

     إلى مضمونه.

     نوادر المعجزات: ١٨٧، ح ٦، بتفاوت.

     فرج المهموم: ٢٣٣، س ١٣، بتفاوت. عنه البحار: ٥٠/١٦١، ح ٥٠.

     قطعـة منـه في: (ما ورد عن العلماء في عظمته ‏عليه السلام) و (لونه ‏عليه السلام) و(لباسـه‏ عليه السلام)

     و(مركبه‏ عليه السلام) و(إجلال الناس له ‏عليه السلام) و(أحواله‏ عليه السلام مع المتوكّل)}

 

 

 

     ١٩- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله؛:... محمّد بن الحسين بن مُصْعَب المدائنيّ يسأله[أي أبا الحسن الهادي‏ عليه

     السلام] عن السجود على الزجاج؟

     قال: فلمّا نفذ الكتاب حدّثت نفسي: إنّه ممّا أنبتت الأرض، وأنّهم قالوا: لابأس بالسجود على ما أنبتت الأرض.

     قال: فجاء الجواب: لا تسجد، وإن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض فإنّه من الرمْل والملـح، والملح سَبَخ،

     والرمل سَبَخٌ، والسبَخ بلدٌ ممسوخ.

     {دلائل الإمامة: ٤١٤، ح ٣٧٥.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٩٦٩}.

 

 

 

     ٢٠- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله؛:... حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى:، فقالت:... كـانت عندي صبيّة

     يقال لها(نرجس)،... فصرت إلى أخي‏[عليه السلام]،... وقال: يا حكيمة! جئت تستأذنيني في أمر الصبيّة،....

     {دلائل الإمامة: ٤٩٩، ح ٤٩٠.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٩٥}.

 

 

 

     (٢١)- الراونديّ رحمـه الله؛: حدّث جماعـة مـن أهـل إصفهـان، منهم أبـوالعبّاس أحمد بن النصـر،

     {في الثاقب:  العيّاشيّ محمّد بن النضر} وأبو جعفر محمّد بن علويّة، قالـوا: كان‏. باصفهان رجـل يقال له:

     عبد الرحمن، وكان شيعيّا.

     قيل له: ما السبب الذي أوجب عليك به القول بإمامة عليّ النقيّ‏ عليه السلام دون غيره من أهل الزمان؟

     قال: شاهدت ما أوجب ذلك عليّ، وذلك إنّي كنت رجلاً فقيرا، وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان

     سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين.

     فكنّا بباب المتوكّل‏، يوما إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام.

     فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره؟

     فقيل: هذا رجل علويّ تقول الرافضة بإمامته.

     ثمّ قيل: ويقدّر أنّ المتوكّل يحضره للقتل.

     فقلت: لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو؟

     قال: فأقبل راكبا على فرس ، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرته صفّين ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقع حبّه في

     قلبي، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عـرف

‏     {العـرف بضمّتين: شعر عنق الفرس. أقرب الموارد: ٣/٥٢٤، (عرف).} دابتّه، لاينظر يمنـة ولا يسرة، وأنا

     دائم الدعاء له،فلمّا صار بإزائي أقبل إليّ بوجهه،وقال:استجاب اللّه دعاءك، وطوّل عمرك، وكثّر مالك وولدك.

     قال: فارتعدت [من هيبته‏] ووقعت بين أصحابي، فسألوني وهم يقولون: ماشأنك؟ فقلت: خير، ولم أُخبرهم بذلك.

     فانصرفنا بعـد ذلك إلى إصفهان، ففتح اللّه عليّ [الخبر بدعائه، و] وجوها من المال، حتّى أنا اليوم أغلق بابي

     على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى مالي خارج داري، ورزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من عمري

     نيّفا وسبعين سنة، وأنا أقول بإمامة هذا الذي علم ما في قلبي، واستجاب اللّه دعاءه فيّ ولي.

     {الخـرائج والجـرائح: ١/٣٩٢، ح ١ عنه البحار: ٥٠/١٤١، ح ٢٦، والأنوار البهيّة: ٢٧٧، س ١١، ومدينة

     المعاجز: ٧/٤٦٣ ح ‏٢٤٧٠، وإثبات الهداة: ٣/٣٧١، ح ٣٧، وحلية الأبرار: ٥/٥١، ح ٣.

     الثاقب في المناقب: ٥٤٩، ح ٤٩٣.

     كشف الغمّة: ٢/٣٨٩، س ١٤.

     الصراط المستقيم: ٢/٢٠٢، ح ١.

     كتاب ألقاب الرسول وعترته: ضمن المجموعة النفيسة: ٢٣٣، س ١١.

     قطعة منه في: (مركبه‏ عليه السلام)  و (إجلال الناس له‏ عليه السلام)  و (أحواله‏ عليه السلام مع المتوكّل)}.

 

 

 

     (٢٢)- الراونديّ رحمه الله؛: إنّ أبا محمّد الطبريّ قال ‏لي: تمنّيت أن يكون لي خاتم من عنده‏ عليه السلام.

     فجاءني نصـر الخـادم‏ بدرهمين، فصنعت منه خاتمـا فدخلت على قـوم يشربون الخمر، فتعلّقوا بي حتّى

     شربت قدحا أو قدحين، وكان الخاتم ضيّقا في إصبعي لا يمكنني إدارته للوضوء، فأصبحت وقد افتقدته فتبت

     إلى اللّه.

     {الخرائج والجرائح: ١/٤١٣، ح ١٨ عنه البحار: ٥٠/١٥٥، ح ٤٣.

     كشف الغمّة: ٢/٣٩٤، س ٢٢.

     قطعة منه في: (خادمه ‏عليه السلام) و(إعطاؤه‏ عليه السلام الدرهمين لمن تمنّى أن يكون له خاتم)}.

 

 

 

 

     ٢٣- الراونديّ رحمه الله؛: روي عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكّل، فقال:... فأحضروا عليّ بن محمّد

     بن الرضا: .... قال:... وأنا على مذهب الحشويّه،....

     قال الشاري...: أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب: إنّه ليس من الأرض بقعة إلّا وهي قبر،... فسرنا

     حتّى وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة،... أرسلت علينا بردا مثل الصخور،... حتّى قتل

     من أصحابي ثمانين رجلاً،....

     فقال ‏عليه السلام لي: يا يحيى! انزل أنت من بقي من أصحابك، ليدفن من [قد] مات مـن أصحابك، [ثمّ قال‏]:

     فهكذا يملأ اللّه هذه البريّة قبورا....

     {الخرائج والجرائح: ١/٣٩٣، ح ٢.

     تقدّم الحديث بتمامه في رقم  ٣٢١}.

 

 

 

     ٢٤- الراونديّ رحمه الله؛: إنّ أحمد بن هارون قال:... دخل علينا أبوالحسن‏... عليه السـلام فلمّا غاب الغلام

     صهل الفرس، وضرب بذنبه، فقال له بالفارسيّة: ما هذا القلق؟

     فصهل الثانية فضرب بذنبه، فقال [له‏] - بالفارسيّة -: لي حاجة... فدخلني من ذلك ما اللّه به عليم، ووسـوس

     الشيطان في قلبي، فأقبل إليّ فقال: يا أحمد! لا يعظم عليك مارأيت....

     {الخرائج والجرائح: ١/٤٠٨، ح ١٤.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٨١}.

 

 

 

     (٢٥)- ابن شهر آشوب رحمـه الله؛: وفي تخريج أبـى سعيد العامـريّ رواية، عـن صالح بن الحكم بيّاع

     السابريّ‏ قال: كنت واقفيّا، فلمّا أخبرني حاجب المتوكّل بذلك، أقبلت أستهزى‏ء به، إذ خرج أبو الحسن ‏عليـه

     السـلام فتبسّم في وجهي من غير معرفة بيني وبينه.

     قال ‏عليه السلام: يا صالح! إنّ اللّه تعالـى قال في سليمان:(فَسَخّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ‏ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ)

     ونبيّك وأوصياء نبيّك أكرم على اللّه تعالى من‏{ص: ٣٨/٣٦} سليمان.

     قال: وكأنّما انسلّ من قلبي الضلالة، فتركت الوقف.

     {المناقب: ٤/٤٠٧، س ٣.

     قطعة منه في: (ضحكه ‏عليه السلام التبسّم) و(معاشرته‏ عليه السلام مع سائر الفرق الإسلاميّة) و (إنّ رسـول

     ‏اللّه ‏صلى الله عليه و آله وسلم أكرم من سليمان‏ عليه السلام) و(إن الأئمّه: عنداللّه عزّ وجلّ أكرم من سليمان)

     و(سورة ص: ٣٦)}.

 

 

 

     ٢٦- ابن شهر آشوب رحمه الله؛:... قال عليّ بن مهزيار: وردت العسكر وأنا شاكّ في الإمامة،... فقلت في

     نفسي: يوشك أن يكون هو الإمام،....

     فقلت في نفسي: إن كشف وجهه فهو الإمام، فلمّا قرب منّي كشف وجهه،....

     {المناقب: ٤/٤١٣، س ٢١

     تقدّم الحديث بتمامه في رقم ٣٢٢}.

 

 

 

     (٢٧)- الإربليّ رحمه الله؛: حدّث محمّد بن شرف قال: كنت مع أبي ‏الحسن ‏عليه السلام أمشي بالمدينة، فقال

     لي: ألست ابن شرف؟  قلت: بلى! فأردت أن أسأله عن مسألـة، فابتدأني من غير أن أسأله، فقال: نحن على

     قارعة الطريق وليس هذا موضع مسألة.

     {كشف الغمّة: ٢/٣٨٥، س ١٢ عنه إثبات الهداة: ٣/٣٨١، ح ٥٣، والبحار: ٥٠/١٧٦، ضمن ح ٥٥.

     قطعة منه في: (موعظته ‏عليه السلام في السؤال)}.

 

 

 

     ٢٨- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: عن موسى بن جعفر البغداديّ قال:كانت لي حاجة أحببت أن أكتب إلى

     العسكريّ‏ عليه السلام، فسألت محمّد بن عليّ بن مهزيار أن يكتب في كتابه إليه بحاجتي فإنّي كتبت إليه كتابا

     ولم أذكر فيه حاجتي بل بيّضت موضعها.

     فورد الكتاب في حاجتي مفسّرا في كتاب لمحمّد بن إبراهيم الحمّصيّ.

     {الثاقب في المناقب: ٥٤٠، ح ٤٨٢.

     يأتي الحديث أيضا في ج ٣، رقم ٩٦٠}.

 

 

 

     ٢٩- البحرانيّ رحمه الله؛:... عليّ بن يقطين بن موسى الأهوازيّ قال: كنت رجلاً أذهب مذاهب المعتزلة،

     وكان يبلغني من أمر أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام ما أستهزي‏ء به ولا أقبله، فدعتني الحال إلى

     دخـولي بسرّ من رأى... فدخلتها....

     فقلت: إن كان اللّه عزّ وجلّ اطّلعه على هذا السرّ فهو حجّة، وجعلت في نفسي أن أسأله عن عرق الجنب.

     وقلت: إن هو أخذ البرنس عن رأسه وجعله على قربوس سرجه ثلاثا، فهو حجّة.

     ثمّ إنّه لحى إلى بعض الشعاب، فلمّا قرب نحّـى البرنس وجعلـه على قربوس سرجـه ثلاث مـرّات، ثمّ

     التفت إليّ، وقال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام.

     فصدّقته وقلت بفضله ولزمته‏ عليه السلام... .

     {مدينة المعاجز: ٧/٤٩٦، ح ٢٤٨٩.

     تقدّم الحديث بتمامه في رقم ٣٢٦}.

 

 

 

 

     الثاني - إخباره‏ عليه السلام بالوقائع الماضية:

     (١)- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله؛: الحسين بن محمّد، عـن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن خيران

     الأسباطيّ قال:

     قدمت على أبي‏ الحسن ‏عليه السلام المدينة فقال لي: ما خبر الواثق عندك؟{فـي الإعلام والإرشاد والهداية:

     أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السـلام وفـي المناقب: النقيّ‏ عليه السلام} قلت: جعلت فداك، خلّفته في

     عافية، أنا من أقرب الناس عهدا به، عهدي به منذ عشرة أيّام.

     قال: فقال لي: إنّ أهل المدينة يقولون: إنّه مات، فلمّا أن قال لي الناس، علمت أنّه هو.

     ثمّ قال لي: ما فعل جعفر؟

     قلت: تركته أسوء الناس حالاً في السجن.

     قال: فقال: أما إنّه صاحب الأمر، ما فعل ابن الزيّات؟

     قلت: جعلت فداك، الناس معه والأمر أمره.

     قال: فقال: أما إنّه شؤم عليه قال: ثمّ سكت وقال لي: لابدّ أن تجري مقادير اللّه تعالى وأحكامه، يا خيران!

     مات الواثق، وقد قعد المتوكّل جعفر، وقد قتل ابن الزيّات.

     فقلت: متى جعلت فداك،؟ قال‏ عليه السلام: بعد خروجك بستّة أيّام.

     {الكافي: ١/٤٩٨، ح ١ عنه مدينـة المعاجز: ٧/٤٢٠، ح ٢٤٢٣، وإثبات الهداة: ٣/٣٦٠، ح ٤، والوافي:

     ٣/٨٣٤، ح ١٤٤٦.

     إعلام الورى: ٢/١١٤، س ٤، بتفاوت.

     إرشاد المفيد: ٣٢٩، س ٧، بتفاوت. عنه وعن الإعلام، البحار: ٥٠/١٥٨، ح ٤٨.

     المستجاد من الإرشاد: ٢٣٧، س ٥.

     المناقب لابن شهرآشوب: ٤/٤١٠، س ٩.

     الثاقب في المناقب: ٥٣٤، ح ٤٧٠.

     الهداية الكبرى: ٣١٤، س ٢.

     روضة الواعظين: ٢٦٩، س ٣.

     الخرائج والجرائح: ١/٤٠٧، ح ١٣ عنه إثبات الهداة: ٣/٣٦٠، س ١٤.

     الفصول المهمّة لابن الصبّاغ: ٢٧٩، س ١٠.

     الصراط المستقيم: ٢/٢٠٤، ح ١١.

     كشف الغمّة: ٢/٣٧٨، س ٨.

     نور الأبصار: ٣٣٥، س ١٩ عنه إثبات الهداة: ٣/٣٩، ح ٥، وإحقاق الحقّ: ١٢/٤٥١، س ٤.

     قطعة منه في: (أحواله‏ عليه السلام مع الواثق)}.

 

 

 

 

     ٢- الحضينيّ رحمه الله؛:... زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد قال: مرضت مرضا شديدا فدخل عليّ الطبيب

     وقد اشتدّت بي العلّة، فأصلح لي دواء بالليل، لم ‏يعلم به أحد، وقال: خذ تداو فيه مدّة عشرة أيّام،....

     فما بعد عنّي إلّا أتاني نصر غلام أبي الحسن عليّ(عليه السلام) فاستأذن عليّ ودخل معه هارون فيه مثل ذلك

     الدواء الذي أصلحه الطبيب بتلك الساعة، وقال لي: مـولاي يقـول لك: الطبيب استعمل لك دواء مدّة عشرة

     أيّام، نحن إنّما بعثنا لك هذا الدواء، فخذ منه مرّة واحدةً تبرأ بإذن اللّه تعالى من ساعتك....

     {الهداية الكبرى: ٣١٤، س ١٢ يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٧٩}.

 

 

 

     ٣- الشيخ الطوسيّ رحمـه الله؛:... المنصوريّ قال: حدّثني عمّ أبي قال:... قال [أبو الحسن الهـادي عليه

     السلام] لي: قد جاء الرجل ومعه المال ، وقد منعه الخادم الوصول إليّ، فاخرج وخذ ما معه، فخرجت فإذا

     معه الزنفيلجة فيها المال، فأخذته ودخلت به إليه.

     فقال: قل له: هات المخنقة التي قالت لك القمّيّة: إنّها ذخيرة جدّتها؛ فخرجت إليه فأعطانيها، فدخلت بها إليه.

     فقال لي: قل له: الجبّة التي أبدلتها منها ردّها إلينا، فخرجت إليه، فقلت له ذلك.

     فقال: نعم! كانت ابنتي استحسنتها، فأبدلتها بهذه الجبّة، وأنا أمضي فأجي‏ء بها.

     فقال: اُخرج فقل له: إنّ اللّه (تعالى) يحفظ ما لنا وعلينا، هاتها من كتفك، فخرجت إلى الرجل فأخرجها من

     كتفه... .

     {الأمالي: ٢٧٥، ح ٥٢٨.

     يأتى الحديث بتمامه في رقم ٣٤٧}.

 

 

 

     (٤)- الراونديّ رحمه الله؛: روي عن أحمد بن عيسى الكاتب قـال: رأيت رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله

     وسلم فيما يرى النائم، كأنّه نائم في حجرتي، وكأنّه دفع إليّ كفّا من تمر، عدده خمس وعشرون تمرةً.

     قال: فما لبثت حتّى أقدم بأبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام، ومعه قائد فأنزله في حجرتي، وكان القائد

     يبعث ويأخذ من العلف من عندي فسألني يوما كم لك علينا؟

     قلت: لست آخذ منك شيئا من ثمنه.

     قال لي: أفتحبّ أن تدخل إلى هذا العلويّ فتسلّم عليه؟

     قلت: لست أكـره ذلك، فدخلت فسلّمت عليـه وقلت له: إنّ في هذه القرية كذا وكذا من مواليك، فان أمرتنا

     بإحضارهم فعلنا.

     قال: لا تفعلوا! قلت: فإنّ عندنا تمور، جيادا فتأذن لي أن أحمل لك بعضها؟

     قال: إن حملت شيئا لم يصل إليّ، ولكن احمله إلى القائد، فإنّه سيبعث إليّ منه، فحملت إلى القائد أنواعـا مـن

     التمر، وأخذت نوعا جيّدا في كمّي وسكرّجة من زبد، فحملته إليه ثمّ جئت فقـال لى القائد: أتحبّ أن‏{السُكرُجة،

     والسُكُرّجة: الصحفـة التي يوضع فيها الأكـل. المنجد:  ٣٤١ (سكـر)} {الزبد بالضمّ: ما يستخرج مـن اللبن

     بالمخض وهو خاص بما للبقر والغنم. أقرب الموارد: ٥١٨/٢ (زبد).} تدخل على صاحبك؟

     قلت:نعم! فدخلت فإذا قدّامه من ذلك التمر الذي بعثت به إلى القائد، فأخرجت التمر الذي معي والزبد، فوضعته

     بين يديه، فأخذ كفّا من تمر فدفعه إليّ وقال: لو زادك رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله وسلم لزدناك.

     فعددته فإذا هو كما رأيته في النوم لم يزد ولم ينقص.

     {الخرائج والجرائح: ١/٤١١، ح ١٦ عنه البحار: ٥٠/١٥٣، ح ٣٩.

     الصراط المستقيم: ٢/٢٠٤، ح ١٣، مختصرا. عنه إثبات الهداة: ٣/٣٨٦، ح ٨٦.

     قطعة منه في: (قبوله‏ عليه السلام هدايا الناس)}.

 

 

 

     ٥- الراونديّ رحمه الله؛: قال أبو هاشم: كنت بالمدينة حين مرّ « بَغا » أيّام الواثق في طلب الأعراب.

     فقال أبو الحسن عليه السلام: أخرجوا بنا حتّى ننظر إلى تعبئة هـذا التركيّ، فخرجنا فوقفنا، فمرّت بنا تعبئته،

     فمرّ بنا تركيّ، فكلّمه أبو الحسن‏ عليه السلام بالتركيّ، فنزل عـن فرسه فقبّل حافر فرس الإمام‏...عليه السلام

     قال: هذا نبيّ؟ قلت: ليس هو بنبيّ. قال: دعاني باسم سمّيت به في صغري في بلاد الترك، ما علمه أحـد إلى

     الساعة.

     {الخرائج والجرائح: ٢/٦٧٤، ح ٤.

     تقدّم الحديث بتمامه في رقم ٣١٤}.

 

 

 

     ٦- الراونديّ رحمه الله؛: روي أنّه أتاه رجل من أهل بيته، يقال له: معروف، وقال: أتيتك فلم تأذن لي.

     فقال ‏عليه السلام: ما علمت بمكانك وأُخبرت بعد انصرافك، وذكرتني بما لاينبغي....

     {الخرائج والجرائح: ١/٤٠١، ح ٧.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٧٥}.

 

 

 

     ٧- السيّد ابن طاووس رحمه الله؛: عن أبي محمّد القاسم بن العلاء المدائنيّ قال: حدّثني خادم لعليّ بن محمّد

     عليهما السلام قال: استأذنته فـي الزيارة إلى طوس،... فخرجت فـي سفري ذلك،... ورجعت حدّثته، فقال

     ‏عليـه السلام لي: بقيت عليك خصلة لم تحدّثني بها، إن شئت حدّثتك بها.

     فقلت: يا سيّدي! عليّ نسيتها.

     فقال‏ عليه السلام: نعم! بتّ ليلة بطوس عند القبر، فصار إلى القبر قوم من الجنّ لزيارته، فنظروا إلى الفصّ

     في يدك وقرؤا نقشه، فأخذوه مـن  يدك وصاروا بـه إلى عليل لهم، وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء

     فبرأ، وردّوا الخاتم إليك، وكان في يدك،....

     {الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ٤٨، س ٢.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٥٣}.

 

 

 

     الثالث - إخباره ‏عليه السلام بالوقائع الحالية:

     ١- الحضينيّ رحمه الله؛:... محمّد بن عبد اللّه القمّيّ قال: حملت ألطافا من قمّ إلى سيّدي أبي الحسن ‏عليه

     السلام، في وقت وروده من سرّ من رأى، فوردتها....

     فإذا أنا بطارق يطرق الباب، فخرجت إليه، فإذا أنا بغلام، فقلت له: ما حاجتك؟

     فقال: سيّدي أبو الحسن ‏عليه السلام قد شكر لك بألطافك التي حملتها تريدنا بها....

     {الهداية الكبرى: ٣١٥، س ١.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٤٣}.

 

 

 

     (٢)- الراونديّ رحمـه الله؛: روي عـن ابن أُورمة قال: حملت إليّ امـرأة{هو محمّد بن أورمة (اُورمة)

     أبو جعفر القمّيّ.

     كمـا قـال بـه السيّد الخوئي قـدس سـره في المعجم: ٢٢/١٥٨، رقم ١٥٠٢٨، والمحقّق التستري؛ في

     القاموس: ١٠/٢٣٨، عدّه الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام رجال الطوسيّ: ٣٩٢، رقم ٧٥.

     وقال الزنجاني: نعدّه من أصحاب الجواد عليه السلام الجامع في الرجال: ٢/٧٢٤.

     عنونه السيّد البروجردي‏ قدس سره وقال: من الطبقة السابعة. الموسوعة الرجاليّة: ٤/٣١٢.

     أوردناها في هذه الموسوعة لما روى الإربليّ في كشف الغمّة: ٢/٣٩٤ عن ابن أُورمة معجزة عن أبي الحسن

     الهادى‏ عليه السلام وفي رجال النجاشيّ:٣٢٩، رقم ٨٩١، وقال بعض أصحابنا أنّه رأي توقيعا من أبي الحسن

     الثالث‏ عليه السـلام إلى أهل قم في معني محمّد بن أُورمـة وبرائته ممّا قذف به}. شيئا مـن حُلِيّ، وشيئا من

     دراهم، وشيئا من ثياب؛ فتوهّمت أنّ ذلك كلّه لها، ولم ‏أسألها أنّ  لغيرها في ذلك شيئا، فحملت ذلك إلى المدينة

     مع بضاعات لأصحابنا.

     وكتبت في الكتاب: إنّي (قد) بعثت إليك من قبل فلانة كذا، ومن قبل فلان كذا، ومن قبل فلان، وفلان بكذا.

     فخرج في التوقيع: قد وصل ما بعثت من قبل فـلان وفـلان ومن قبل المرأتين، تقبّل اللّه منك، ورضي عنك

     وجعلك معنا في الدنيا والآخرة.

     {في إثبات الهداة: يقبّل اللّه منهما ومنك}. فلمّا رأيت ذكر المرأتين شككت في الكتاب أنّه غير كتابه، وأنّه قـد

     عمل عليّ دونه؛ لأنّي كنت في نفسي على يقين أنّ الذي دفعت إليّ المرأة، كان (كلّه) لها، وهي مرأة واحدة،

     فلمّا رأيت [في التوقيع‏] إمرأتين اتّهمت موصل كتابي.

     فلمّا انصرفت إلى البلاد، جاءتني المرأة، فقالت: هل أوصلت بضاعتي؟

     قلت: نعم! قالت: وبضاعة فلانة؟ قلت: وكان فيها لغيرك شي‏ء؟

     قالت: نعم! كان لي فيها كذا، ولأُختي فلانة كذا.

     قلت: بلي! قد أوصلت ذلك، وزال ما كان عندي.

     {الخرائج والجرائح: ١/٣٨٦، ح ١٥ عنه إثبات الهداة: ٣/٣٣٨، ح ٢٨، بتفاوت، والبحـار: ٥٠/٥٢، ح ٢٦،

     بتفاوت، ومدينة المعاجز: ٣٧٤/٧، ح ٢٣٨٣، بتفاوت.

     قطعة منه في: (قبوله ‏عليه السلام أمتعة أرسلها الناس اليه) و(مدح ابن أورمة) و(دعـاؤه ‏عليه السلام لمحمد

     بن أُورمة) و(كتابه‏ عليه السلام إلى محمّد بن أُورمة)}.

 

 

 

     ٣- الإربليّ رحمـه الله؛:عليّ بن محمّد الحجّال قال: كتبت إلى أبي ‏الحسن‏ عليـه السـلام: أنا في خدمتك،

     وأصابني علّة فـي رجلي لا أقدر على النهوض والقيام بما يجب، فإن رأيت أن تدعوا اللّه أن يكشف علّتي

     ويعينني على القيام بمـا يجب....

     فوقّع ‏عليه السلام: كشف اللّه عنك وعن أبيك.

     قال: وكان بأبي علّة ولم أكتب فيها، فدعا له ابتداء.

     {كشف الغمّة: ٢/٣٨٨، س ١٩.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٩٢٥}.

 

 

 

     (٤)- الحافظ رجب البرسـيّ رحمـه الله: محمّد بن داود القمّيّ، ومحمّد الطلحيّ قال: حملنا مالاً من خمس،

     ونذور، وهـدايا، وجواهر، اجتمعت فـي قمّ و بلادها وخرجنا نريد بها سيّدنا أبا الحسن الهادي ‏عليه السلام،

     فجاءنا رسولـه فـي الطريق أن ارجعوا فليس هذا وقت الوصول إلينا.

     فرجعنا إلى قمّ وأحرزنا ما كان عندنا، فجاءنا أمره بعد أيّام، أن قد أنفذنا إليكم إبلاً غبراء، فاحملوا عليها مـا

     عندكم، وخلّوا سبيلها،  فحملناها، وأودعناها للّه، فلمّا كان من قابل قدمنا عليه.

     قال‏ عليه السلام: انظروا إلى ما حملتم إلينا، فنظرنا فإذا المنايح كما هي.

     {المنحة بالكسر: العطيّة. أقرب الموارد: ٥/٢٧٠ (منح).}

     {مشارق أنوار اليقين: ١٠٠، س ١ عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٦٣، ح ٢٤٦٩، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٠، ح ٥٠،

     والبحار: ٥٠/١٨٥، ح ٦٢.

     قطعة منـه في (معجزته‏ عليه السلام في الحيوانات) و(قبوله‏ عليه السـلام هدايا الناس) و(وجـوب إيصال

     الخمس إلى الإمام‏ عليه السلام)}.

 

 

     الرابع - إخباره‏ عليه السلام بالوقائع الآتية:

     ١- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله؛:... أبو الطيّب المثنّى يعقوب بن ياسر قال: كـان المتوكّل يقـول:

     ويحكم! قد أعياني أمر ابن الرضا؛ أبى أن يشرب معي،....

     فقالوا له:... فهذا أخوه موسى قصّاف عزّاف يأكل ويشرب ويتعشّق قال: ابعثوا إليه... تلقّاه أبو الحسن‏...

     عليـه السلام.

     ثمّ قال له: إنّ هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك،....

     فأبى عليه، فكرّر عليه؛ فلمّا رأى أنّه لا يجيب قال: أما أنّ هذا مجلس لاتجمع أنت وهو عليه أبدا.

     فأقام ثلاث سنين يبكّر كلّ يوم، فيقال له: قد تشاغل اليوم، فَرُحْ؛ فيروح... فما زال على هـذا ثلاث سنين

     حتّى قتل المتوكّل، ولم يجتمع معه عليه.

     {الكافي: ١/٥٠٢، ح ٨.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٥٠٨}.

 

 

 

     ٢- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله؛:... عليّ بن محمّد النوفليّ قال لي محمّد ابن الفرج: إنّ أبا الحسن

     كتب إليه: يا محمّد! أجمع أمرك، وخذ حذرك.

     قال: فأنا في جمع أمري [و]ليس أدري مـا كتب إليّ، حتّى ورد عليّ رسـول حملني من مصـر مقيّدا،

     وضرب على كلّ ما أملك، وكنت في السجن ثمان سنين.

     ثمّ ورد عليّ منه في السجن كتاب فيه: يا محمّد! لا تنزل في ناحية الجانب الغربي.

     فقرأت الكتاب فقلت: يكتب إليّ بهذا وأنا في السجن، إنّ هذا لعجب، فما مكثت أن خلّي عنّي، والحمد للّه.

     قال: وكتب إليه محمّد بن الفرج يسأله عن ضياعه.

     فكتب إليه: سوف ترد عليك، وما يضرّك أن لا ترد عليك، فلمّا شخص محمّد بن الفرج إلى العسكر كتب

     إليه بردّ ضياعه، ومات قبل ذلك.

     قال: وكتب أحمد بن الخضيب إلى محمّد بن الفرج يسأله الخروج إلى العسكر.

     فكتب إلى أبي الحسن ‏عليه السلام يشاوره.

     فكتب ‏عليه السلام إليه: اخرج فإنّ فيه فرجك إن‏شاءاللّه تعالى، فخرج فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى مات.

     {الكافي: ١/٥٠٠، ح ٥.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٩٩٧}.

 

 

 

     (٣)- الحضينيّ رحمه الله ؛: عن أبي بكر الصفّار، عن أبي الحسن الوشّاء، عن محمّد بن عبد اللّه القمّيّ

     قال: حملت ألطافا من قمّ إلى سيّدي‏{اللطفة محرّكـة: الهديّة. أقرب الموارد: ٥٨/٥  (لطف)} أبي ‏الحسن

    ‏ عليه السـلام في وقت وروده من سـرّ من رأى، فوردتها واستأجرت لها منزلاً، ودخلت أروم الوصول

     إليه، أو بوصول تلك الألطاف

     التي حملتها، وأعتذر بذلك وكلّفت عجوزا كانت معي في الدار تلتمس لي إمرأة أتمتّع بهـا، فخرجت في

     طلـب حاجتي، فإذا أنا بطارق يطرق الباب، فخرجت إليه، فإذا أنا بغلام، فقلت له: ما حاجتك؟

     فقال: سيّدي أبو الحسن‏ عليه السلام قد شكر لك بألطافك التي حملتها تريدنا بها، فاخرج إلى بلدك، واردد

     ألطافك معك، واحذر كلّ الحذر أن تقيم بسامرّا أكثر من ساعة، فإن خالفت عوقبت، فانظر لنفسك.

     قلت: اي؛ أخرج ولا أُقيم، فجائت العجوز و معها المتعـة، فأعجبتني، فتمتّعت وبتّ ليلتي وقلت: في غد

     أخرج، فلمّا تولّى الليل طرق بابي طارق، وقرعه قرعا شديدا.

     فخرجت العجوز إليهم فإذا بالطائف والحارث وشرطه، ومعهم شمع، {الطائف: العاسّ الذي يدور حـول

     البيوت ونحوهـا ليحرسهـا وبخاصّة في الليل. المعجم ‏الوسيط: ٥٧١ (طاف).} فقالوا لها: أخرجي إلينا

     الرجل والامرأة من دارك، فجحدتنا فهجموا على الدار وأخذوني والإمـرأة، ونهبوا كلّما كـان معي من

     الألطـاف وغيرهـا، ورفعت فقمت بالحبس ستّة أشهر، فجاء بعض مواليه وقال: حلّت بك العقوبة التي

     حذرتك منها، واليوم تخرج من حبسك وتصير إلى بلدك.

     فأُخرجت ذلك اليوم من الحبس هائما حتّى وردت قمّ، فعلمت أنّ‏{الهائم: المتحيّر. لسان العرب: ١٢/٦٢٦

     (هيم)} بخلافي لسيّدي الهادي‏ عليه السلام التقيت تلك العقوبة.

     {الهداية الكبرى: ٣١٥، س ١ عنه مدينة المعاجز: ٧/٥٢٩، ح ٢٥١٤، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٤، ح ٦٩.

     قطعة منه في (إخباره‏ عليه السلام بالوقائع الحالية) و (قبولـه‏ عليه السلام هدايا الناس) و(غلمانه‏ عليـه

     السلام) و(عقوبة مخالفة أمر الإمام ‏عليه السلام)}.

 

 

 

     (٤)- الحضينيّ رحمـه الله؛: عن محمّد بن إسمـاعيل الحسنيّ، عن يزيد بن الحسين بن موسـى قال:

     أنفذني سيّدي أبو الحسن ورجلين حسنيين من بني عمّه إلى صاحب الدار قال: لست أبيعها، فرجعنا إليه

     (عليه السلام) فأخبرناه.

     فلمّا كان في غد أمرنا أن نعاوده فقال لنا: لست أبيعها.

     فلمّا كان اليوم الثالث، أمرنا بمعاودته، فعاودناه.

     فقال: كم تتردّدون وما أُريد أبيع داري؟

     فقال أحد أولاد عمّه الحسنيّ: إلى كم يردّدنا إلى صاحب الدار، ويؤذينا ويتعبنا، والرجل ليس يبيع داره.

     فقال: يا هـذا! جرى مجرى آل فرعون‏، ف'(وَإِن يَكُ كَذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الّذِى

     يَعِدُكُمْ){غافر:  ٤٠/٢٨} فتبيّن صدقـه فجئناه، وأخبرناه أنّ‏ صاحب الدار قد تبرّم وقال: كم تردّدون وما

     أُريد البيع.

     {تبرّم: تضجّر. أقرب الموارد: ١/٤٠، (تبرّم).} فقال لنا: ارجعوا إليه.

     فقال: بعت الدار واسترحت منكم، فعدنا إليه‏ عليه السلام.

     فقال‏ عليه السلام: قد كذب، ما باعها، ولا بدّ من بيعها وأُبنيها وأُسكنها، ويولد لي غلام أُسمّيه حسنا وأرى

     منه ما أُحبّ.

     قال زيد: فلم نزل نتردّد حتّى باعنا الدار و اشتراها أبو الحسن وسكنها وكان فيها مولد أبي محمّد الحسن

     الإمام عليه السلام والتحيّة.

     {الهداية الكبرى: ٣١٦، س ٢٠.

     قطعة منه في:(بشارته بولادة ابنه الحسن‏ عليهما السلام) و(إشترائه ‏عليه السلام الدار)و(حكم توكيل الغير

     للشراء) و(سورة غافر: ٤٠/٢٨)}.

 

 

 

     (٥)- الحضينيّ رحمه الله؛: عن أحمد بن مالك القمّيّ، عن فارس بن ماهويه قال: بعث المتوكّل إلى سيّدنا

     أبي الحسن(عليـه السلام) أن اركب واخرج معنا إلى الصيد لنشاركك.

     فقال ‏عليه السلام للرسول: قل له إنّي راكب، فلمّا خرج الرسول قال: كذب، مايريد إلّا غير ما قال.

     {في المصـدر: ما يدري غير ما قال، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه من مدينة المعاجز} قلنا: يا مولانا! فما الذي

     يريد؟

     قال: فما يظهر ما يريده بما يعيده من اللّه، وهـو يركب في هـذا اليوم ويخرج إلى الصيد فيه همّه جيشه

     علـى القنطرة فـي النهر، فيعبر سائر العسكر ولا تعبر دابّتي وأرجع ؛ فيسقط المتوكّل عن فرسه وتزيل

     رجله، فتوهن يده ويمرض شهرا.

     قال فارس: فركب سيّدنا على ركوبه مع المتوكّل قال لـه: يا ابن عمّي! فقال: نعم! وهـو سائر معـه في

     ورود النهر والقنطرة، فعبر سائر الجيش وتشعّثت القنطرة وانهدمت، ونحن في أواخـر القـوم مع سيّدنا

     وأرسل الملك تحته.

     فلمّا وردنا النهر والقنطرة فامتنعت دابّته أن تعبر، وعبر سائر الجيش ودوابّنا ، واجتهدت رسـل المتوكّل

     في دابّته ولم تعبر، وبعد المتوكّل، فلحقوا به ورجع سيدّنا، فلم يمض من النهار ساعةً حتّى جاء الخبر: أنّ

     المتوكّل سقـط عن دابّته، وزالت رجله وتوهنت يده وبقي عليلاً شهرا، وعتب على أبي ‏الحسن.

     فقال أبو الحسن ‏عليه السلام: ما رجع إلّا فزع لا تصيبه هـذه السقطـة عليـه، وإنّمـا رجعنا غصب عنّا

     لا تصيبنا هذه السقطة، فقال أبو الحسن: صدق الملعون وأبدى ما كان في نفسه.

     {الهدايـة الكبرى: ٣١٨، س٢٢ عنه مدينـة المعاجز: ٧/٥٣٠، ح ٢٥١٥، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٤، ح ٧٠

     قطعـة منه بتفاوت.

     قطعة منه في: (أحواله ‏عليه السلام مع المتوكّل)}.

 

 

 

     ٦- الحضينيّ رحمه الله؛:... عبيد اللّه الحسنيّ قال: دخلنا على سيّدنا أبي ‏الحسن (عليه السلام) بسامرّا،....

     فقال: هذا ولّينا زُرافة يقول: إنّه قـد أخرج[أي المتوكّل‏] سيفا مسموما من الشفرتين، وأمره أن يرسل إليّ فإذا

     حضرت مجلسه أُخلّي زُرافة لامته منّي، ودخل إليّ بالسيف ليقتلني به، ولن يقدر على ذلك....

     {الهداية الكبرى: ٣٢٢، س ٢.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٥٠٩}.

 

 

 

     ٧- الشيخ الصدوق رحمه الله؛:... فاطمة بنت محمّد بن الهيثم المعـروف بابن ‏سيابة، قالت: كنت فى دار أبي

     الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ‏ عليهما السلام، في الوقت الذي ولد فيه جعفر،....

     فقلت له: يا سيّدي! مالي أراك غير مسرور بهذا المولود؟

     فقال ‏عليه السلام: يهوّن عليك أمره فإنّه سيضلّ خلقا كثيرا.

     {إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣٢١، س ٧.

     تقدّم الحديث بتمامه في رقم ١٠٦}.

 

 

 

     ٨- الشيخ الصـدوق رحمـه الله؛:... بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاريّ، أحد موالي أبي

     الحسـن وأبي محمّد عليهما السـلام وجارهما بسرّ من رأى ... فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى،

     وقد مضى هـويّ من الليل، إذ قرع الباب قارع، طفعدوت مسرعا، فإذا أنا بكافور الخادم، رسول مولانا أبي

     الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام يدعوني إليه، فلبست ثيابي، ودخلت عليه.

     فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد، وأُخته حكيمـة من وراء الستر، فلمّا جلست قال: يا بشر! إنّك من ولد الأنصار،

     وهذه الولاية لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف، فأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإنّي مزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق

     بها شـاو الشيعة في الموالاة بها، بسرّ أطّلعك عليه، وأنفذك في ابتياع أمـة، فكتب كتابا ملصقا بخطّ رومّي

     ولغة روميّة، وطبع عليه بخاتمه، وأخرج شستقةً صفراءً فيها مائتان وعشرون دينارا، فقال: خذها وتوجّه بها

     إلى بغداد، واحضر معبر الفرات ضحـوة كذا، فإذا وصلت، إلى جانبك زواريق السبايا، وبرزن الجـواري

     منها، فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكـلاء قوّاد بني العبّاس، وشراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك

     فأشـرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك،إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا

     وكذا، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع مـن السفور ، ولمس المعترض، والانقياد لمن يحاول لمسها، ويشغل

     نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة روميّة، فاعلم أنّها تقول:

     واهتك ستراه.

     فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربيّة: لو برزت في زيّ

     سليمان، وعلى مثل سرير ملكه، مابدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك.

     فيقول النخّاس: فما الحيلة! ولا بدّ من بيعك.

     فتقول الجارية: وما العجلـة؟ ولا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي[إليه‏] إلى أمانته، وديانته، فعند ذلك قم إلى

     عمـر بن يزيد النخّاس، وقل لـه: إنّ معـي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة، وخطّ روميّ،

     ووصف فيه كرمه ووفاه، ونبله وسخاءه ، فناولها لتتأمّل منه أخـلاق صاحبه، فإن مالت إليه ورضيته، فأنا

     وكيله في ابتياعها منك.

     قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبوالحسن‏ عليه السلام في أمر الجارية، فلمّا

     نظرت في الكتاب بكت بكاءً شديدا ، وقالت لعمر بن يزيد النخّاس: بعنى من صاحب هـذا الكتاب، وحلفت

     بالمحرّجة المغلظة أنّه متى امتنع من بيعها منه، قتلت نفسها ، فمازلت أُشاحه فـي ثمنها حتّى استقرّ الأمر

     فيـه على مقدار مـا كان أصحبنيه مولاي ‏عليـه السـلام، من الدنانير فـي الشستقة الصفراء، فاستوفاه

     منّي، وتسلّمت منـه الجاريـة ، ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بهـا إلى حجرتـي التي كنت آوى إليهـا

     ببغداد،....

     {إكمال الدين وإتمام النعمة: ٤١٧، ح ١.

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٩٤}.

 

 

 

 

     (٩)- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله؛: قال أبو النضر: سمعت أبا يعقوب يوسف ابن السخت قال: كنت بسرّ

     من رأى أتنفّل في وقت الزوال، إذ جاء إليّ عليّ ابن عبدالغفّار.

     فقال لي: أتانى العمريّ ؛ فقال لي: يأمرك مولاك أن توجّه رجـلاً ثقةً في طلب رجـل يقال له: عليّ بن

     عمرو العطّار قدم من قزوين، وهو ينزل في جنبات دار أحمد بن الخضيب‏.

     فقلت: سمّاني؟

     فقال: لا! ولكن لم أجد أوثق منك. فدفعت إلى الدرب الذي فيـه عليّ، فوقفت على منزله، فإذا هـو عند

     فارس، فأتيت عليا فأخبرته ، فركب وركبت معه، فدخل على فارس فقام وعانقـه وقال: كيف أشكر هذا

     البرّ؟

     فقال: لا تشكرني! فإنّي لم آتك ، إنّما بلغني أنّ عليّ بن عمرو قدم يشكو ولد سنان وأنا أضمن له مصيره

     إلى مـا يحبّ ، فدلّه عليه فأخذ بيده فأعلمه أنّي رسول أبي الحسن ‏عليه السـلام وأمره أن لا يحدث في

     المال الذي معـه حدثا، وأعلمـه أنّ لعن فارس قد خـرج، ووعده أن يصير إليه من غد، ففعل فأوصله

     العمريّ، وسأله عمّا أراد، وأمر بلعن فارس وحمل ما معه.

     {رجال الكشّيّ: ٥٢٦ رقم ١٠٠٨.

     قطعة منه في: (ذمّ فارس بن حاتم بن ماهويه)}.

 

 

 

     (١٠)- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛: الفحّام قال: حدّثني المنصوريّ قال: حدّثني عمّ أبي قال: دخلت يوما على

     المتوكّل وهـو يشرب، فدعاني إلى الشرب.

     فقلت: يا سيّدي! ما شربته قطّ. فقال: أنت تشرب مع عليّ بن محمّد.

     فقلت له: ليس تعرف من في يديك، إنّما يضرّك ولا يضرّه؛ ولم أُعد ذلك عليه.

     قال: فلمّا كان يوما من الأيّام قال لي الفتح بن خاقان: قد ذكر الرجل -يعني المتوكّل- خبر مال يجي‏ء من قمّ،

     وقد أمرني أن أرصده لأُخبره به، فقل لي: من أيّ طريق ‏يجي‏ء حتّى أجتنبه؟ فجئت إلى الإمام عليّ بن محمّد

     (عليهما السلام) فصادفت عنده من احتشمه، فتبسّم وقال لي: لا يكون إلّا خير. يا أبا موسى! لِمَ لَمْ تُعد الرسالة

     الأوّلة؟

     فقلت: أجللتك يا سيّدي!

     فقال لي: المال يجي‏ء الليلة، وليس يصلون إليه، فبت عندي.

     فلمّا كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام، وقال لي: قد جاء الرجل ومعه المـال، وقـد منعه

     الخادم الوصول إليّ، فاخرج وخذ ما معه، فخرجت فإذا معه الزنفيلجة فيها المال، فأخذته ودخلت به إليه.

     {الزنفيلجة: بكسر الزاي والفتح، وفتح اللام، شبيه بالكِتْف قال: وهو معرّب، وأصلـه بالفارسيّة: زين بيله.

     لسـان العرب: ٢/٢٩١ (زنفلج)} فقال: قل لـه: هـات المخنقـة التي قالت لك القمّيّة: إنّها ذخيرة جدّتها؛

     {المخنقة بكسر الميم: القـلادة، وسمّيت بذلك لأنّها تطيف بالعنق. مجمع البحرين: ٥/١٦٠ (خنق)} فخرجت

     إليه فأعطانيها، فدخلت بها إليه.

     فقال لي: قل له: الجبّة التي أبدلتها منها ردّها إلينا، فخرجت إليه،  فقلت له ذلك.

     فقال: نعم، كانت ابنتي استحسنتها، فأبدلتها بهذه الجبّة، وأنا أمضي فأجي‏ء بها.

     فقال: اُخرج فقل له: إنّ اللّه(تعالى) يحفظ ما لنا وعلينا، هاتها من كتفك، فخرجت إلى الرجل فأخرجها من

     كتفـه فغشي عليه، فخرج إليه(عليه السلام) فقال له: قد كنت شاكّا فتيقّنت.

     {الأمالي: ٢٧٥، ح ٥٢٨ عنه البحار: ٥٠/١٢٤، ح ٢، ومدينة المعاجز: ٧/٤٣٢، ح ٢٤٣٥، وإثبات الهداة:

     ٣/٣٦٦، ح ٢٠.

     المناقب لابن شهرآشوب: ٤/٤١٧، س ٩، قطعة منه، و٤١٣، س ١.

     قطعة منه في(إخباره عليه السلام بالوقائع الماضية) و(إخباره ‏عليه السلام بما في الضمائر) و(ضحكه‏ عليه

     السلام التبسّم) و(قبوله‏ عليه السلام الهدايا والنذورات) و(أحواله‏ عليه السلام مع المتوكّل) و(إنّ الأئمّة: في

     حفظ اللّه)}.

 

 

 

     (١١)- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛: أبو محمّد الفحّام قال: حدّثني المنصوريّ، عن عمّ أبيه، وحدّثني عمّي،

     عن كافور الخادم.

     قـال: كـان في الموضع مجاور الإمام من أهل الصنائع صنوف من الناس، وكان الموضع كالقرية، وكان

     يونس النقّاش‏ يغشي سيّدنا الإمام ويخدمه، فجاءه يوما يرعد، فقال له: يا سيّدي! أُوصيك بأهلي خيرا.

     قال‏ عليه السلام: وما الخبر؟ قال: عزمت على الرحيل.

     قال‏ عليه السلام: ولِمَ يا يونس؟ وهو يتبسّم.

     قال: قال يونس: ابن بَغا وجّه إليّ بفصّ ليس له قيمة، أقبلت أنقشه فكسرتـه باثنين، وموعـده غدا، وهـو

     موسى بن بَغا، إمّا ألف سوط، أو القتل.

     قال‏ عليه السلام: امض إلى منزلك، إلى غد فرج،فما يكون إلّا خيرا؛ فلمّا كان من الغد وافى بكرة يرعـد،

     فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفصّ قال‏ عليه السلام: امض إليه فما ترى إلّا خيرا . قال: وما أقـول لـه،

     يا سيّدي!؟

     قال: فتبسّم، وقال: امض إليه واسمع ما يُخبرك به، فلن يكون إلّا خير.

     قال: فمضى وعاد يضحك. قال: قال لي: يا سيّدي! الجواري اختصموا، فيمكنك أن تجعله فصّين حتّى نغنيك.

     فقال سيّدنا الإمام ‏عليه السلام:«اللّهمّ لك الحمد إذ جعلتنا ممّن يحمدك حقّا»، فأيش قلت له؟ قال: قلت: أمهلني

     حتّي أتأمّل أمره كيف أعمله.

     فقال: أصبت.

     {الأمالي: ٢٨٨، ح  ٥٥٩ عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٣٩، ح ٢٤٣٩، أورده في ضمن المعاجز الإمـام الهادي‏

     عليـه السلام، والبحار: ٥٠/١٢٥، ح ٢، وإثبات الهداة: ٣/٣٦٧، ح ٢٤.

     قطعة منه في: (خادمه ‏عليه السلام) و(ضحكه‏ عليه السـلام التبسّم) و(محلّ سكونته ‏عليه السـلام) و(دعاؤه

     ‏عليه السلام حين حصول الفرج في أمر الناس)}.

 

 

 

     (١٢)- الراونديّ رحمه الله؛: إنّ هبـة اللّه بن أبي منصور الموصليّ قال: كان بديار ربيعة كاتب نصرانيّ

     وكان مـن أهل كفرتوثا، يسمّى يوسف بن يعقوب، وكان بينه وبين والدي صداقة.

     قال: فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي: ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟

     قال: قد دعيت إلى حضرة المتوكّل ولا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي اشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار، وقد

     حملتها لعليّ بن محمّد بن الرضا: معي.

     فقال له والدي: قد وفقت في هذا. قال: وخرج إلى حضرة المتوكّل وانصرف إلينا بعـد أيّام قلائل فرحـا

     مستبشرا.

     فقال له والدي: حدّثني حديثك؟

     قال: صرت إلى سرّ من رأى وما دخلتها قطّ، فنزلت في دار وقلت: أُحبّ أن أُوصل المائة إلى ابن الرضا

     عليه السلام قبل مصيري إلى باب المتوكّل، وقبل أن‏ يعرف أحد قدومي.

     قال: فعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب وأنّه ملازم لداره.

     فقلت: كيف أصنع، رجل نصرانيّ يسأل عن دار ابن الرضا! لا آمن أن ينذر بي فيكـون ذلك زيادة فيمـا

     أحاذره.

     قال: ففكّرت ساعةً في ذلك، فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد فلا أمنعـه من حيث يذهب،

     لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا.

     قال: فجعلت الدنانير فى كاغدة ، وجعلتها في كمّي وركبت، فكـان{في البحار: كاغـذة، وهـو الصحيح}.

     الحمار يخترق الشوارع والأسواق يمرّ حيث يشاء، إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن

     يزول فلم يزل.

     فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟

     فقيل: هذه دار [عليّ بن محمّد] بن الرضا:!

     فقلت: اللّه أكبر! دلالة واللّه مقنعة قال: وإذا خادم أسود، قد خرج[من الدار] فقـال: أنت يوسف بن يعقوب؟

     قلت: نعم!

     قال: انزل!

     فنزلت فأقعدني في الدهليز ودخل، فقلت في نفسي: وهذه دلالة أُخرى من أين عرف هذا الخادم اسمي [واسم

     أبي‏]! وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قطّ!

     قال: فخرج الخـادم، فقال: المائة الدينار التي في كمّك في الكاغدة هاتها! فناولته إيّاها، فقلت: وهذه ثالثة، ثمّ

     رجع إليّ فقال: ادخل، فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده.

     فقال: يا يوسف! أما آن لك أن تسلم؟ فقلت: يا مولاي! قد بان[لي من البرهان‏] ما فيه كفايةً لمن اكتفى.

     فقال: هيهات! أما إنّك لا تسلم، ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا.

     [فقال:] يا يوسـف! إنّ أقوامـا يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا واللّه! إنّها لتنفع أمثالك، امض فيما

     وافيت له، فإنّك سترى ما تحبّ [وسيولد لك ولد مبارك‏].

     قال: فمضيت إلى باب المتوكّل‏، فقلت كلّ ما أردت، فانصرفت.

     قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد [موت أبيه‏] وهو مسلم حسن التشيّع فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانيّة، وأنّه

     أسلم بعد موت والده. وكان يقول: أنا بشارة مولاي ‏عليه السلام.

     {الخرائج والجرائح: ١/٣٩٦، ح ٣ عنه إثبات الهداة: ٣/٣٧٣، ح ٣٩، والبحار: ٥٠/١٤٤، ح ٢٨، وفـرج

     المهموم: ٢٣٤ س ١٧.

     الصراط المستقيم: ٢/٢٠٣، ح ٣.

     الثاقب في المناقب: ٥٥٣، ح ٤٩٥ عنه وعن الخرائج، مدينة المعاجز: ٧/٤٦٩، ح ٢٤٧٢.

     كشف الغمّة: ٢/٣٩٢، س ٧.

     قطعة منه في(معجزته ‏عليه السلام في الحيوانات) و(لقبه ‏عليه السلام) و(خادمه‏ عليه السلام) و(نذر رجل

     نصرانيّ له ‏عليه السلام) و(أحواله ‏عليه السلام مع المتوكّل) و(انتفاع أهل الكتاب بولاية الأئمّة:)}.

 

 

 

     ١٣- الراونديّ رحمه الله؛: إنّ أحمد بن هـارون قال:... دخل علينا أبوالحسن‏...عليه السلام فأقبل عليّ فقال:

     متى رأيك تنصرف إلى المدينة؟

     فقلت: الليلة. قال ‏عليه السلام: فأكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر،... فناولني[الكتاب‏] فأخذت فقمت

     لأذهب فعرض في قلبي - قبل أن أخرج من الفازة - أُصلّي قبل أن آتي المدينة.

     قال‏ عليه السلام: يا أحمد! صلّ المغرب، والعشاء الآخرة في مسجد الرسـول‏ صلى الله عليه و آله وسلم، ثمّ

     اطلب الرجل في الروضة، فانّك توافيه إن‏شاء اللّه.

     قال: فخرجت مبادرا فأتيت المسجد، وقد نودي للعشـاء الآخرة، فصلّيت المغـرب ثمّ... وطلبت الرجل حيث

     أمرني فوجدته.... {الخرائج والجرائح: ١/٤٠٨، ح ١٤.

     يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٨١}.

 

 

 

     ١٤- الراونديّ رحمه الله؛: إنّ أيّوب بن نوح قال: كان ليحيى بن زكريّا حمل فكتب إلى أبي الحسـن‏ عليـه

     السلام: إنّ لي حملاً أُدع اللّه لي أن يرزقني ابنا.

     فكتب‏ عليه السلام إليه: ربّ ابنة خير من ابن، فولدت له ابنة.

     {الخرائج والجرائح: ١/٣٩٨، ح ٤.

     يأتي الحديث أيضا في ج ٣، رقم ١٠١١}.

 

 

 

     (١٥)- ابن شهر آشوب رحمه الله؛: أبو محمّد الفحّام، عن المنصوريّ، عن عمّ أبيه قال: قال يوما الإمام عليّ

     بن محمّد عليهما

     السلام: يا أبا موسى! أُخرجت‏{المصدر: عن عمّه، عن أبيه، وهو تصحيف} إلى سرّ من رأى‏،

     كرها، ولو أُخرجت عنها، أُخرجت كرها.

     قال: قلت: ولِمَ يا سيّدي!؟

     فقال‏ عليـه السلام: لطيب هوائها، وعذوبة مائها، وقلّة دائها. ثمّ قال: تخرب سرّمن رأى حتّى يكون فيها خان

     وقفا للمارّة، وعلامة خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي.

     دخلنا كارهين لها فلمّا

     ألفناها خرجنا مكرهينا

     {المناقب: ٤/٤١٧، س ١٧ عنه مدينة المعاجز: ٧/٥٠٨، ح ٢٥٠٢، والأنوار البهيّة: ٢٩٠، س ١٧.

     أمالي الطوسيّ: ٢٨١، ح  ٥٤٥ عنه مستدرك الوسائل:  ١٧/٢٥، ح  ٢٠٦٤٣، والبحـار: ٥٠/١٢٩، ح  ٨،

     وإثبات الهداة: ٣/٣٦٦، ح ٢١.

     البحار:  ٥٣/٢٠١، س ٣، عن جنّة المأوى.

     قطعة منه في: (مدفنه ‏عليه السلام) و(حبّه ‏عليه السلام لسرّ من رأى) و(شعره‏ عليه السلام)}.

 

 

 

     (١٦)- أبو عليّ الطبرسيّ رحمـه الله؛: الحسن بن محمّد بن جمهور العمّيّ في كتاب الواحدة، وحدّثني سعيد

     أيضا قال: اجتمعنا في وليمة لبعض أهـل سرّمن رأى، وأبو الحسن‏ عليـه السـلام معنا، فجعل رجل يعبث

     ويمزح ولا يرى له جلالاً، فأقبل على جعفر.

     فقال: أما إنّه لا يأكل من هذا الطعام، وسوف يرد عليه من خبر أهله ماينغّص عليه عيشه.

     قال: فقدّمت المائدة قال جعفر: ليس بعد هذا خبر، قد بطل قوله، فو اللّه لقـد غسل الرجل يده وأهـوى إلى

     الطعام، فإذا غلامه قد دخل من باب‏البيت يبكي، وقال له: إلحق أُمّك، فقد وقعت من فوق البيت وهي بالموت.

     قال جعفر: فقلت: واللّه! لا وقفت بعد هذا، وقطعت عليه.

     {إعلام الورى:  ٢/١٢٤، س ٥ عنه مدينة المعاجز:  ٧/٤٥٧، ح ٢٤٦٠، وإثبات الهداة:  ٣/٣٧١، ح ٣٦.

     المناقب لابن شهرآشوب: ٤/٤١٥، س ٤ عنه وعن الإعلام، البحار: ٥٠/١٨١، ضمن ح ٥٧.

     الثاقب في المناقب: ٥٣٧، ح ٤٧٥.

     كشف الغمّة: ٢/٣٩٨، س ١٩.

     قطعة منه في: (إجابته ‏عليه السلام دعوة الطعام) و(هدايته‏ عليه السلام رجلاً من الواقفة)}.

 

 

 

     ١٧- الإربليّ رحمه الله؛: محمّد بن الريّان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي‏ الحسن ‏عليه السلام: أستأذنه في كيد

     عدوّ لم يمكّن كيده، فنهاني عن ذلك، وقال كلاما معناه: تكفاه.

     فكفيته واللّه! أحسن كفاية، ذلّ وافتقر ومات في أسوء الناس حالاً في دنياه ودينه.

     {كشف الغمّة: ٢/٣٨٨، س ١٦.

     يأتي الحديث أيضا في ج ٣، رقم ٩٧٧}.

 

 

 

     ١٨- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: عن عبد اللّه بن طاهر قال: خرجت إلى سرّ من رأى لأمر من الأُمور

     أحضرني المتوكّل ، فأقمت مدّة ثمّ ودّعت وعزمت على الانحـدار إلى بغداد، فكتبت إلى أبي الحسـن‏ عليه

     السلام أستأذنه في ذلك وأُودّعه.

     فكتب ‏عليه السلام لي: فإنّك بعد ثلاث يحتاج إليك ويحدث أمران... وقد صرت إلى مصري وأنا جالس مع

     خاصّتي(إذ ثمانية فوارس) يقولون: أجب أمير المؤمنين المنتصر.

     فقلت: ما الخبر؟

     فقالوا: قتل المتوكّل وجلس المنتصر واستوزر أحمد بن محمّد بن الخصيب، فقمت من فوري راجعا.

     {الثاقب في المناقب: ٥٣٩، ح ٤٨٠. 

     يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٨٩٣}.

 

 

 

     (١٩)- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: عن الحسن بن محمّد بن عليّ قال: جاء رجل إلى عليّ بن محمّد بن

     عليّ بن موسى: وهو يبكي وترتعد فرائصه، فقال: يا ابن رسـول اللّه! إنّ فلانا- يعنى الوالي - أخذ ابني،

     واتّهمه بموالاتك، فسلّمه إلى حاجب من حجّابه وأمـره أن يذهب به إلى موضع كذا، فيرميه من أعلى جبل

     هناك ثمّ يدفنه في أصل الجبل.

     فقال‏ عليه السلام: فما تشاء؟ فقال: ما يشاء الوالد الشفيق لولده.

     قال: اذهب فإنّ ابنك يأتيك غدا إذا أمسيت ويخبرك بالعجب من أمره.

     فانصرف الرجل فرحا. فلمّا كان عند ساعة من آخر النهار غدا، إذا هو بابنه قد طلع عليه في أحسن صورة،

     فسرّه وقال: ما خبرك يا بنيّ؟

     فقال: يا أبت! إنّ فلانا - يعني الحاجب - صار بي إلى أصل ذلك الجبل فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن

     يبيت هناك ثمّ يصعدني من غد الى أعلى الجبل و يدهدهني لبئر حفر لي قبرا في هـذه الساعة، فجعلت أبكي

     {دهده الحجر: دحرجـه والشي‏ء: قلّب بعضه على بعض. أقـرب الموارد:  ٢/٢٤٣، (دهده)} وقوم موكّلون

     بي يحفظونني فأتانـي جماعـة عشـرة لم أر أحسن منهم وجوهـا، وأنظف منهم ثيابا، وأطيب منهم روائح،

     والموكّلون بي لا يرونهم.

     فقالوا لي: ما هذا البكاء والجزع، والتطاول والتضرّع؟

     {تطاول الرجل: تمدّد قائما لينظر إلى بعيد. أقرب الموارد:  ٣/٤٠٥ (طول)} فقلت: ألا ترون قبرا محفورا،

     وجبلاً شاهقا، وموكّلين لا يرحمون، {الشاهق: المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها. أقرب الموارد:  ٣/١١٢

     (شهق)}. يريدون أن يدهدهوني منه، ويدفنوني فيه.

     قالوا: بلى! أرأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل ودفنّاه فـي القبر، أتحرّر نفسك فتكون

     لقبررسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله وسلم خادما؟

     قلت: بلـى، واللّه! فمضوا إليه- يعني الحاجب - فتناولوه وجـرّوه وهـو يستغيث ولا يسمـع به أصحابه

     ولا يشعرون به، ثمّ صعدوا به إلى الجبل، ودهدهوه منه فلم يصل إلى الأرض حتّى تقطّعت أوصاله، فجاء

     أصحابه وضجّوا عليه بالبكاء واشتغلوا عنّي.

     فقمت وتناولني العشرة فطاروا بي إليك في هذه الساعة وهم وقوف ينتظرونني ليمضوا بي إلى قبر رسول

     اللّه ‏صلى الله عليه و آله وسلم لأكون خادما ومضى.فجاء الرجل إلى عليّ بن محمّد عليهما السلام فأخبره

     ثمّ لم يلبث إلّا قليلاً حتّى جاء الخبر: بأنّ قوما أخذوا ذلك الحاجب، فدهدهوه من ذلك الجبل، فدفنه أصحابه

     في ذلك القبر، وهـرب ذلك الرجل الذي كـان أراد أن يدفنه في ذلك القبر، فجعل عليّ بن محمّد عليهما

     السلام يقول للرجل: إنّهم لا يعلمون ما نعلم، ويضحك.

     {الثاقب في المناقب: ص ٥٤٣، ح ٤٨٥ عنه وعن المناقب، مدينة المعاجز: ٧/٥٠٠، ح ٢٤٩٣.

     المناقب لابن شهرآشوب: ٤/٤١٦، س ١٨، باختصار. عنه البحار: ٥٠/١٧٤، ضمن ح ٥٤.

     قطعة منه في: (ضحكه ‏عليه السلام) و(علم الأئمّة:)}.

 

 

 

     (٢٠)- السيّد ابن طاووس رحمـه الله؛: عن أبي محمّد القاسم بن العلاء المدائنيّ قال: حدّثني خادم لعليّ بن

     محمّد عليهما السـلام قال: استأذنته في الزيارة إلى طـوس، فقال لي: يكـون معك خاتم فصّه عقيق أصفر

     اللـون، عليه: «ما شـاء اللّه، لا قوّة إلّا باللّه، أستغفر اللّه»، وعلـى الجانب الآخر: «محمّد وعليّ»، فإنّه

     أمان من القطع، وأتمّ للسلامة، وأصون لدينك.

     قـال: فخرجت وأخذت خاتما على الصفة التي أمرني بها ، ثمّ رجعت إليه لوداعه، فودّعته وانصرفت، فلمّا

     بعدت عنه أمر بردّي، فرجعت إليه فقال ‏عليه السلام: يا صافي! قلت: لبيك يا سيّدي!

     قال ‏عليه السلام: ليكن معك خاتم آخر فيروزج،فإنّه يلقاك في طريقك أسد بين طوس ونيشابور، فيمنع القافلة

     من المسير، فتقدّم إليه وأره الخاتم، وقل له: مولاي يقول لك: تنحّ عن الطريق.

     ثمّ قال: ليكن نقشه: «اللّه الملك»، وعلى الجانب الآخر:«الملك للّه الواحـد القهّار» فإنّه خاتم أمير المؤمنين

     عليّ‏ عليه السلام كان عليه: «اللّه الملك»، فلمّا ولّى الخلافة نقش على خاتمـة: «الملك للّه الواحد القهّار»،

     وكان فصّه فيروزج، وهو أمان من السباع - خاصّة - وظفر في الحروب قال الخادم: فخرجت في سفري

     ذلك، فلقيني- واللّه -السبع، ففعلت ماأمرت،ورجعت حدّثته، فقال‏ عليه السلام لي:

     بقيت عليك خصلة لم تحدّثني بها، إن شئت حدّثتك بها.

     فقلت: يا سيّدي! عليّ نسيتها.

     فقال‏ عليه السلام: نعم! بتّ ليلة بطوس عند القبر، فصار إلى القبر قوم من الجنّ لزيارته، فنظروا إلى الفصّ

     في يدك وقرؤا نقشه، فأخذوه من يدك وصاروا به إلى عليل لهم،وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبرأ،

     وردّوا الخاتم إليك، وكان في يدك اليمني فصيّروه في يدك اليسرى، فكثر(تعجبك من ذلك)، ولم تعرف السبب

     فيه، ووجدت عند رأسك حجرا ياقوتا فأخذته، وهو معك فاحمله إلى السوق،فإنّك ستبيعه بثمانين دينارا، وهي

     هديـة القوم إليك. فحملته إلى السوق فبعته بثمانين دينارا، كما قال سيّدي‏ عليه السلام.

     {الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ٤٨، س ٢

     عنه الأنوار البهيّة: ٢٨٠، س ٨، ووسائل الشيعة: ١١/٤٢٨، ح ١٥١٧٥.

     قطعة منه في (إخباره‏ عليه السلام بالوقائع الماضية) و (خادمه ‏عليه السلام) و(أثر كتابة اسم النبيّ‏ صلى الله 

     عليـه و آلـه وسلم على خاتم العقيق) و(نقش خاتم أمير المؤمنين ‏عليه السـلام) و(أثر كتابة اسم عليّ‏ عليه

     السـلام على خاتم العقيق) و(حضور قـوم مـن الجنّ لزيارة الرضـا عليـه السـلام) و(لبس خاتم العقيق

     والفيروزج) و(موعظـة في إتّخاذ خاتم العقيق والفيروزج في السفر)}.

 

الصفحة السابقة

الفهرست

الصفحة التالية