٣ موسوعة الإمام الهادي عليه السلام / ج ١
٧ض
الفصل الرابع: معجزاته عليه السلام
وفيه واحد وعشرون موضوعا
الإعجاز في اللغة: الفوت، أعجزه الشيءُ أي فاته، أعجز فلانا أي وجده عاجزا وصيّره عاجزا.ومعجزة النبيّ صلى
الله عليه و آله وسلم ما أعجز به الخصم عند التحدّي.وهـو فـي الاصطلاح أن يأتي المدّعي لمنصب من المناصب
الإلهيّة{راجع: القاموس المحيط، والمصباح المنير} بما يخرق نواميس الطبيعة، ويعجز عنه غيره، شاهدا على صدق
دعواه.{كما قال به السيّد الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن: ص ٣٢، وهـذا معنى عامّ شامل لمنصب النبوّة
والإمامة، وإن كان للإعجاز معنى آخر، يختصّ بمدّعي النبوّة ولاغير، كما التزم به الشيخ محمـد جواد البلاغي في
مقدّمة تفسير آلاء الرحمن حيث قـال : « المعجز هـو الذي يأتي به مدّعي النبوّة بعناية اللّه الخاصّة، خارقا للعادة،
وخارجا عـن حـدود القدرة البشريّة ، وقوانين العلم والتعلّم، ليكون بذلك دليلاً على صدق النبيّ، وحجّته في دعواه
النبوّة ودعوته». مقدّمة تفسير آلاء الرحمن، المطبوع ضمن تفسير الشبّر: ص ٣} ومن البديهيّ أنّ النبوّة والإمامـة
مـن المناصب الإلهيّة العظيمة، التي يكثر لها المدّعون، ويرغب فيها الراغبون، وقـد يشتبه الصادق بالكاذب، فلابدّ
لمدّعيها من أن يقيم شاهدا يدلّ على صدق دعواه، ولا يكون هذا الشاهد، إلّا بما يخرق نواميس الطبيعة، ولايقـدر أن
يأتي بنظيرها غيره، ولا يمكن أن يقع من أحد ، إلّا بعناية خاصّة من اللّه تعالى، وإقدار منه، وهذا هو الذي يعبّر عنه
بالإعجاز.
واعلم أنّ الإعجاز الذي صدر عن أيدي الأنبياء والأئمّة: على قسمين:
القسم الأوّل: المعجزات الإبتدائيّة، وهي التي صدرت عنهم:، لتكون دليلاً على صدق المدّعى، وحثّا وتشويقا لقبـول
ادّعائهم، وتخويفا لمن ردّه.
القسم الثانى: المعجزات الاقتراحيّة، وهي التي يقترح الناس لهم:أن يُريهم بعض الأفعال والأعمال الخارقة عن قدرة
البشر، حتّى يؤمنوا بهم، ولكن هـذا النوع من الإعجاز لـم يصدرعنهم: إلّا قليلاً، لأنّهم يعلمون بعلم إلهيّ أنّ هؤلاء
لايؤمنون بهم: قطّ، وإن يروا معاجزهم مرارا كثيرة.
ولايخفى أنّ معجزات الأنبياء والأئمّة: لاتختصّ بموضوع خـاصّ، بل تتنوّع بأنواع مختلفـة، كإخبارهم بالمغيبات،
واستجابة دعواتهم، وتصرّفاتهم في الأرض، والسماء، والجمادات، والنباتات، وغير ذلك.
وقد أوردنا هنا جميع ما عثرنا عليه من معجزات الإمام الهاديعليه السلام، حسب تتبّعنا في الكتب والمصادر.
(أ) - الأمر بكتمان معجزاته عليه السلام
١- أبو عليّ الطبرسيّ رحمه الله؛:... عن أبي هاشم قال: خرجت مع أبي الحسن عليـه السلام إلى ظاهر سرّ
من رأى، ... وشكوت إليه قصور يدي، فأهوى بيده إلـى رمـل كـان عليه جالسـا، فناولني منه أكفّا وقال:
اتّسع بهذا ياأبا هشام! واكتم ما رأيت....
{إعلام الورى: ٢/١١٨، س ٢.
يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٩٦}.
٢- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: وعنه [أي أبي هاشم الجعفريّ ] قال: حججت سنة حجّ فيها بَغا فلمّا صرت
إلى المدينة إلى باب أبي الحسن عليه السلام وجدته راكبا في استقبال بَغـا،... فمضيت معـه... فلمّا أصحرنا
التفت إلى غلامه وقال:
اذهب فانظر في أوائل العسكر. ثمّ قال: انزل بنا يا أبا هاشم!
قال: فنزلت وفي نفسي أن أسأله شيئا....
قال: فعمل بسوطه في الأرض خاتم سليمان، فنظرت فإذا في آخر الأحرف مكتوب: خـذ، وفي الآخر: اُكتم،
وفي الآخر: أعذر، ثمّ اقتلعه بسوطه ... فإذا بنقرة صافية فيها أربعمائة مثقال... .
فقلت... لقد كنت شديد الحاجة إليها....
{الثاقب في المناقب: ٥٣٢، ح ٤٦٨.
يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٩٢}.
٣- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: عن يحيى بن هرثمة قال: أنا صحبت أباالحسن عليه السـلام من المدينة
إلى سرّ من رأى... فلمّا صرنا ببعض الطريق عطشنا عطشا شديدا....
فقال أبوالحسن عليه السـلام: الآن نصير إلى مـاء عذب فنشربه ؛ فما سرنا إلّا قليلاً حتّى صرنا إلى تحت
شجـرة ينبع منها مـاء عذب بارد، فنزلنا عليـه وارتوينا ... إنّي رجعت إلى الشجـرة... لا عين ولا ماء
ولا شجر....
فعرفت الخبر، فصرت إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبرته بذلك.
فقال: احلف أن لا تذكر ذلك لأحد....
{الثاقب في المناقب: ٥٣١، ح ٤٦٦.
يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٩٨}.
(ب) - علمه عليه السلام بالمغيبات
وفيه أربعة أمور
الأوّل - علمه عليه السلام بما في الضمائر:
١- الراونديّ رحمه الله؛: قال أبوهاشم الجعفريّ: إنّه ظهر برجل من أهل سرّمن رأى برص، فتنغّص عليه
عيشه، فجلس يوما إلى أبي عليّ الفهريّ، فشكا إليه حاله.
فقال له: لو تعرّضت يوما لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا:... فجلس يوما في الطريق وقت منصرفه
من دار المتوكّل، فلمّا رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك.
فقال له: تنحّ عافاك اللّه... - ثلاث مرّات -. فرجع الرجل ولم يجسـر أن يدنو منـه، وانصـرف فلقـي
الفهريّ.... فقال: قد دعا لك قبل أن تسأل....
{الخرائج والجرائح: ١/٣٩٩، ح ٥.
يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٧٢}.
٢- أبو عليّ الطبرسيّ رحمه الله؛:... أبوالحسين سعيد بن سهلويه البصريّ، وكان يلقّب بالملّاح قال: كان يقول
بالوقف جعفر بن القاسم الهاشميّ البصريّ، وكنت معه بسرّ من رأى ، إذ رآه أبوالحسن عليه السلام في بعض
الطرق فقال لـه: إلى كم هذه النومة، أما آن لك أن تنتبه منها؟....
{إعلام الورى: ٢/١٢٣، س ١٠.
يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٦٩}.
٣- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: وعنه[أي أبي هاشم الجعفريّ] قال: حججت سنـة حجّ فيها بَغا، فلمّا صرت
إلى المدينة إلى باب أبي الحسن عليه السـلام وجدته راكبا في استقبال بَغا... فمضيت معـه حتّى خرجنـا من
المدينـة، فلمّا أصحرنا... قال: انزل بنا يا أبا هاشم!
قال: فنزلت وفي نفسي أن أسأله شيئا وأنا أستحيي منـه، وأُقدّم وأُؤخّر. قال: فعمل بسوطـه في الأرض خاتم
سليمان... وناولنيه فنظرت فإذا بنقرة صافية فيها أربعمائة مثقال.
فقلت: بأبي أنت وأُمّي! لقد كنت شديد الحاجة إليها وأردت كلامك وأُقدّم وأُؤخّر،....
{الثاقب في المناقب: ٥٣٢، ح ٤٦٨.
يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٩٢}.
الثاني - علمه عليه السلام بما في الأرحام:
١- المسعوديّ رحمه الله؛:... أيّوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: إنّ لي حملاً وأسأله أن
يدعو اللّه يجعله لي ذكرا، فوقّع عليه السلام لي: سمّه محمّدا....
{إثبات الوصيّة: ٢٣٧، س١٢
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٨٤٨}.
الثالث - علمه عليه السلام بالوقائع الحاليّة:
(١)- ابن شهر آشوب رحمـه الله؛: وفي كتاب البرهان عن الدهني أنّه لمّاورد به [أي أبي الحسن الهادي
عليه السـلام] سرّ من رأى كـان المتوكّل برّا به، ووجّه إليه يوما بسلّة فيها تين،فأصاب الرسول المطر،
فدخل إلى المسجد، ثمّ شرهـت نفسه إلى التين، ففتح السلّة وأكل منها، فدخل وهـو قائم يصلّي، فقال له
بعض خدمه: ماقصّتك؟ فعرّفه القصّة.
قال له: أو ما علمت أنّه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين، فقامت على الرسـول القيامة، ومضى
مبادرا حتّى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن في منزله بذلك الخبر.
{المناقب: ٤/٤١٥، س ٨ عنه مدينة المعاجز: ٧/٥٠٦، ح ٢٤٩٩، والبحار: ٥٠/١٧٤، ح ٥٤.
قطعة منه في: (خادمه عليه السلام) و(أحواله عليه السلام مع المتوكّل)}.
الرابع - علمه عليه السلام بالوقائع الآتية:
١- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله؛:... قـال: قال يوسف بن السخت: كان عليّ بن جعفر وكيلاً لأبي الحسن
عليه السلام... فسعى به إلى المتوكّل فحبسه ، فطال حبسه واحتال من قبل عبيد اللّه بن خاقان بمال ضمنه
عنه ثلاثة آلاف دينار، وكلّمه عبيد اللّه فعرض جامعة على المتوكّل.
فقال: يا عبيد اللّه! لو شككت فيك لقلت أنّك رافضيّ، هذا وكيل فلان وأناعلى قتله.
قال: فتأدّى الخبر إلـى عليّ بن جعفر، فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام: ياسيّدي! اللّه! اللّه! فيّ فقد واللّه
خفت أن أرتاب.
فوقّع عليه السلام في رقعته: أما إذا بلغ بك الأمر ما أرى فسأقصد اللّه فيك.
وكان هذا في ليلة الجمعة، فأصبح المتوكّل محموما فازدادت علّته حتّى صرخ عليه يوم الاثنين، فأمر بتخلية
كلّ محبوس عرض عليه اسمه حتّى ذكر هو عليّ بن جعفر، فقال لعبيد اللّه: لِمَ لم تعرض عليّ أمره؟
فقال: لاأعود إلى ذكره أبدا.
قـال: خلّ سبيله الساعة، وسله أن يجعلني في حلّ، فخلىّ سبيله وصار إلى مكّـة بأمر أبي الحسن عليـه
السلام، فجاور بها وبرأ المتوكّل من علّته.
{رجال الكشّيّ: ٦٠٦، رقم ١١٢٩.
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٩٠٧}.
(٢)- الراونديّ رحمه الله؛: روي عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكّل، فقال: اختر ثلاثمائة رجل ممّن
تريد، واخرجوا إلى الكوفة ، فخلّفوا أثقالكم فيها، واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة، فأحضروا عليّ
بن محمّد بن الرضا: إلى عندي مكرما معظمّا مبجّلاً.
قـال: ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة، وكـان لي {الشُراة: الخـوارج، سمّوا بذلك لأنّهم
غضبوا ولجّوا، وأمّا هم فقالوا: نحن الشراة لقوله عزّوجلّ: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه».
لسان العـرب:١٤/٤٢٩(شرى)}كاتب يتشيّع وأنا على مذهب الحشويّه،وكان ذلك الشاريّ يناظر ذلك{الحَشَويّة
والحَشْوية: طائفة من أصحاب الحديث تمسكّوا بالظواهر،ويذهـب الحشويّة إلى أنّ طريق معرفة الحقّ هـو
التقليد، فهم يمنعون من تأويل الآيات في الصفات ويقولون بالجمود على الظواهر. معجم الفـرق الإسلاميّة:
٩٧ و٩٨} الكاتب، وكنت أستريح إلـى مناظرتهما لقطع الطريق فلمّا صرنا إلى وسط الطريق قال الشـاري
للكاتب: أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب:«إنّه ليس من الأرض بقعة إلّا وهي قبر، أو ستكون قبرا».
فانظر إلى هذه البريّة أين من يمـوت فيها حتّى يملأهـا اللّه قبورا كما تزعمون؟
قال: فقلت للكاتب: أهذا من قولكم؟
قال: نعم! قلت: صدق، أين من يموت في هذه البريّة لعظيمة حتّى تمتلىء قبورا؟ وتضاحكنا ساعةً إذ انخذل
الكاتب في أيدينا.
قال: وسرنا حتّى دخلنا المدينة فقصدت باب أبي الحسن عليّ بن محمّد ابن الرضـا: فدخلت إليه فقرأ كتاب
المتوكّل.
فقال: انزلوا وليس من جهتي خلاف.
قال: فلمّا صرت إليه من الغد، وكنّا في تمّوز أشدّ ما يكون من الحرّ، فإذا بين يديه خيّاط، وهو يقطع من ثياب
غلاظ خفاتين له ولغلمانه.
ثمّ قال للخيّاط: أجمع عليها جماعة من الخيّاطين، واعمد على الفراغ منها يومك هذا، وبكّر بها إليّ في هـذا
الوقت.
ثمّ نظر إليّ وقال: يا يحيى! اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم، واعمل على الرحيل غدا في هذا الوقت.
قال: فخرجت من عنده وأنا أتعجّب منه من الخفاتين، وأقول في نفسي: نحن في تمّوز وحرّ الحجاز ، وإنّمـا
بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيّام، فمايصنع بهذه الثياب.
ثمّ قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر وهـو يقدّر أنّ كلّ سفـر يحتاج فيـه إلـى هـذه الثياب، وأتعجّب من
الرافضـة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا!
فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قـد أُحضرت، فقـال لغلمانـه: ادخلوا وخـذوا لنا معكم لبابيد
وبرانس.
ثمّ قال: ارحل يا يحيى! فقلت في نفسي: وهذا أعجب من الأوّل،أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق، حتّى أخذ
معه اللبابيد والبرانس؟
فخرجت وأنا أستصغر فهمه! فسرنا حتّى وصلنا إلى موضع المناظرة في القبـور ارتفعت سحابة، واسودّت،
وأرعدت، وأبرقت، حتّى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور، وقد شدّ على نفسه وعلى
غلمانه الخفاتين، ولبسوا اللبابيد، والبرانس وقال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لُبّادةً، وإلى الكاتب برنسا، وتجمعنا
والبرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلاً، وزالت ورجع الحرّ كما كان.
فقال لي: يا يحيى! أنزل أنت من بقي من أصحابك، ليدفن من[قد] مات من أصحابك. [ثمّ قال]: فهكذا يملأ اللّه
هذه البريّة قبورا.
قال يحيى: فرميت بنفسي عن دابّتي وعدوت إليه، فقبّلت ركابـه ورجلـه وقلت: أنا أشهد أن لا اله إلّا اللّه،
وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّكم خلفاء اللّه في أرضه، وقد كنت كافـرا وإنّني الآن قد أسلمت علـى يديك
يامولاي!
قال يحيى: وتشيّعت ولزمت خدمته إلى أن مضى.
{الخرائج والجرائح: ١/٣٩٣، ح ٢
عنه إثبات الهداة: ٣/٣٧٢، ح ٣٨، والبحار: ٥٠/١٤٢، ح ٢٧.
الثاقب في المناقب: ٥٥١، ح ٤٩٤ عنه وعن الخرائج، مدينة المعاجز: ٧/٤٦٦، ح ٢٤٧١.
كشف الغمّة: ٢/٣٩٠، س ١١.
كتاب ألقاب الرسول وعترته: ضمن المجموعة النفيسة: ٢٣٠، س ٢.
الصراط المستقيم: ٢/٢٠٢، ح ٢.
قطعة منه في:(غلمانه عليه السلام) و(تهيئة اللباس لغلمانه عليه السـلام) و(تقبيل الناس رجله وركابه عليه
السلام)، (خادمه عليه السلام) و(أحواله عليه السلام مع المتوكّل) و(إخباره عليه السلام بما في الضمائر)}.
(٣)- ابن شهر آشوب رحمه الله؛: المعتمد في الأُصـول قال عليّ بن مهزيار: وردت العسكر وأنا شاكّ في
الإمامة، فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد يوم من الربيع إلّا أنّه صائف، والنـاس عليهم ثيـاب الصيف،
وعلى أبي الحسن عليه السلام لبّاد، وعلى فرسه تجفاف لبود، وقد عقد ذنب الفرس، والناس يتعجّبون منـه،
ويقولون: ألا ترون إلى هـذا المدنيّ وما قد فعل بنفسه؟
فقلت في نفسي: لو كان هذا إماما ما فعل هذا؟
فلمّا خرج الناس إلى الصحراء، لم يلبثوا أن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت، فلم يبق أحد إلّا ابتلّ حتّى غرق
بالمطر، وعاد عليه السلام وهو سالم من جميعه.
فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الإمام، ثمّ قلت: أُريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب.
فقلت في نفسي: إن كشف وجهه فهو الإمام، فلمّا قرب منّي كشف وجهـه. ثمّ قال: إن كان عرق الجنب في
الثوب وجنابته من حرام ، لايجوز الصلاة فيه وإن كانت جنابته من حـلال، فلا بأس، فلم يبق في نفسي بعد
ذلك شبهة.
{المناقب: ٤/٤١٣، س ٢١ عنه مدينـة المعاجـز: ٧/٤٩٨، ح ٢٤٩٠، والبحـار: ٥٠/١٧٣، ضمن ح ٥٣،
و ٧٧/١١٧ ح ٥.
قطعة منه في: (إخباره عليه السلام بما في الضمائر) و(لباسه عليه السـلام) و(مركبه عليه السلام)، و(حكم
عرق الجنابة) و(الصلاة في الثوب الذي فيه عرق الجنب من الحرام)}.
(٤)- ابن شهر آشوب رحمه الله؛: وجّه المتوكّل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل عليّ بن محمّد عليهما
السلام إلى سرّ من رأى، وكان الشيعة يتحدّثون أنّه يعلم الغيب، فكان في نفس عتاب من هذا شيء.
فلمّا فصل من المدينة رآه وقد لبس لبّادة والسماء صاحية، فما كان أسرع من أن تغيّمت وأمطرت.
وقال عتاب: هذا واحد! ثمّ لمّا وافى شطّ القاطول رآه مقلق القلب.
{في المصدر: القاطون، والصحيح: القاطول كما في بقيّة المصادر، وهو اسم نهر كأنّه مقطوع من دجلة. وهو
نهرٌ كان في موضع سامرّا قبل أن تعمّر. معجم البلدان: ٤/٢٩٧} فقال له: مالك يا أبا أحمد؟
فقال: قلبي مقلق بحوايج التمستها من أمير المؤمنين.
قال له: فإنّ حوائجك قد قضيت، فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه.
قال: الناس يقولون إنّك تعلم الغيب وقد تبيّنت من ذلك خلّتين.
{المناقب: ٤/٤١٣، س ١٤ عنه البحار: ٥٠/١٧٣، ضمن ح ٥٣.
ومدينة المعاجز: ٧/٥٠٥، ح ٢٤٩٨، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٧، ح ٨٨.
إثبات الوصيّة: ٢٣٤، س ١٦.
قطعة منه في: (إخباره عليه السلام بالوقائع العامّة) و(لباسه عليه السلام) و(أحواله عليه السلام مع المتوكّل)}.
(٥)- ابن حمزة الطوسيّ رحمه الله؛: عن الطيّب بن محمّد بن الحسن بن شمّون قال: ركب المتوكّل ذات يوم
وخلفه الناس، وركب آل أبي طالب إلى أبي الحسن عليه السلام ليركبوا بركوبه، فخرج في يوم صائف شديد
الحرّ والسماء صافية، ما فيها غيم، وهوعليه السلام معقود ذنب الدابّة بسـرج جلـود طويل، وعليـه ممطر
وبرنس.
فقـال زيد بن موسى بن جعفر لجماعة آل أبي طالب: انظروا إلى هذا الرجل يخرج مثل هـذا اليوم، كأنّـه
وسط الشتاء.
قال: فساروا جميعا، فما جاوزوا الجسر ولا خرجوا عنه حتّى تغيّمت السماء وأرخت عزاليها كأفواه القرب،
وابتلّت ثياب الناس فدنا منه زيد{أنزلت السماء عزاليها: إشارة إلى شدّة وقع المطر.
أقـرب الموارد: ٣/٥٤١ (عزل)} ابن موسى بن جعفر، وقال: يا سيّدي! أنت قد علمت أنّ السماء قـد تمطر
فهلاّ أعلمتنا فقد هلكنا وعطبنا.
{الثاقب في المناقب: ٥٤٠، ح ٤٨١ عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٩٩، ح ٢٤٩١
قطعة منه في: (أحـوال عمّ أبيه عليه السلام زيد بن موسى بن جعفر) و(مركبه عليه السلام) و(لباسه عليـه
السلام) و(أحواله عليه السلام مع المتوكّل)}.
(٦)- الإربليّ رحمه الله؛: محمّد بن الفضل البغداديّ قال: كتبت إلى أبي الحسـن: إنّ لنا حانوتين خلّفهما لنا
والدنا،
وأردنا بيعهما وقـد عسر{الحانوت: الدكّان. المنجد: ١٥٧ (حنت)} علينا ذلك؛ فادع اللّه لنا يا سيّدنا أن يتيسّر
اللّه لنا بيعهما باصلاح الثمن، ويجعل لنا في ذلك الخيرة.
فلم يجب فيهما بشيء؛ وانصرفنا إلى بغداد والحانوتان قد احترقا.
{كشف الغمّة: ٢/٣٨٥، س١٥
عنه إثبات الهداة: ٣/٣٨١، ح ٥٤، والبحار: ٥٠/١٧٦، ضمن ح ٥٥}.
(٧)- البحرانيّ رحمه الله؛: حدّث أبو الفتح غازي بن محمّد الطرائفيّ بدمشق سلخ شعبان سنة تسع وتسعين
وثلاثمائة قال:
حدّثنا أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه الميمونـي قال: حدّثني أبو الحسين محمّد بن عليّ بن معمّر قال: حدّثني
عليّ بن يقطين بن موسى الأهوازيّ قال: كنت رجلاً أذهب مذاهـب المعتزلة، وكـان يبلغني من أمر أبي
الحسـن عليّ بن محمّد عليهما السلام ما أستهزيء به ولا أقبله ، فدعتني الحال إلى دخولي بسرّ من رأى
للقاء السلطان فدخلتها.
فلمّا كان يوم وعد السلطان للناس أن يركبوا الميدان ، فلمّا كـان من الغد ركب الناس في غلائل القصب،
بأيديهم المراوح، وركب أبو الحسن{والغلائل: الدروع، وقيل: بطائن تلبس تحت الدروع، وقيل: هي مَسامير
الدروع التي تجمع بين رؤوس الحَلَق لأنّها تغلّ فيها أي تدخل، واحدتها غليلة.لسان العرب:١١/٥٠٢(غلل)}
صلوات اللّه عليه على زيّ الشتاء، وعليه لُبّادة وبرنس، و [على] سرجه بخناق طويل، وقد عقد ذنب دابّته،
والناس يهزؤن به وهو يقول:{البُخْنُق: بُرقع يغشّي العنق والصدر، والبرنص الصغير يُسمّى بخنقا.
لسان العرب (بخنق)} (إِنّ مَوْعِدَهُمُ الصّبْحُ أَلَيْسَ الصّبْحُ بِقَرِيبٍ ){هود: ١١/٨١}.
فلمّا توسّطوا الصحراء وجاءوا بين الحائطين ارتفعت سحابـة وأرخت السماء عزاليها، وخاضت الـدوابّ إلى
ركبها في الطين ولوّثتهم أذنابها،{العزلا: مصبّ الماء من القربة ونحوها. المنجد: ٥٠٤ (العزلا)} فرجعوا فـي
أقبح زيّ ورجع أبو الحسن صلوات اللّه عليه في أحسن زيّ، ولميصبه شيء ممّا أصابهم. فقلت: إن كـان اللّه
عزّ وجلّ اطّلعه على هذا السرّ فهو حجّة،(وجعلت في نفسي أن أسأله عن عرق الجنب وقلت: إن هـو أخـذ
البرنس عن رأسه وجعله على قربوس سرجه ثلاثا، فهو حجّة).ثمّ إنّه لحى إلى بعض الشعاب، فلمّا قرب نحّى
البرنس وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرّات، ثمّ التفت إليّ وقال : إن كان من حـلال فالصلاة في الثـوب
حـلال، وإن كـان من حرام فالصلاة في الثوب حرام، فصدّقته وقلت بفضله ولزمته عليـه السلام فلمّا أردت
الانصراف جئت لوداعـه، فقلت: زوّدني بدعوات، فدفع إليّ هـذا الدعاء وأوّله «اللّهمّ! إنّي أسألك وجلاً مـن
انتقامك، حذرا من عقابك» والدعاء طويل.
{مدينة المعاجز: ٧/٤٩٦، ح ٢٤٨٩.
البحار:٥٠/١٨٧، ح٦٥، عن الكتاب العتيق للغروي، و٨٧/١٤٢، س ٦، عن كتاب مجموع الدعوات للتلعكبري.
قطعة منه في(إخباره عليه السلام بما في الضمائر) و(لباسه عليه السلام) (مركبه عليه السلام) و (حكم الصلاة
في الثوب الذي أصابه عرق الجنابة)و (سورة هود: ١١/٨١) و(تعليمـه عليه السلام الدعاء لعليّ بن يقطين بن
موسى الأهوازيّ)}.
(ج) - إخباره عليه السلام بالمغيبات
وفيه خمسة أمور
الأوّل - إخباره عليه السلام بما في الضمائر:
(١)- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله؛: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه
قال: كـان عبد اللّه بن هُليل يقول{هليل بضمّ الهاء وسكون الياء المثنّاة من تحت، وبعدها لام، تصغير هلال. تنقيح
المقال: ٢/٢٢٣} بعبد اللّه، فصار إلى العسكر، فرجع عن ذلك فسألته عن سبب رجوعه.
فقال: إنّي عرّضت لأبي الحسن عليه السلام أن أسأله عن ذلك، فوافقني في طـريق ضيّق ، فمال نحوي حتّى إذا
حاذاني أقبل نحوي بشيء من فيه، فوقع على صدري فأخذته، فإذا هو رقّ فيه مكتوب: ما كان هنالك ولاكذلك.
{الكـافـى: ١/٣٥٥، ح ١٤ عنـه البحــار: ٥٠/١٨٤، ح ٦١، والـوافـي: ٢/١٧٤، ح ٦٢٥، وإثبات
الهداة: ٣/١٧٤، ح ١١.
قطعة منه في: (معاشرته عليه السلام مع مخالفيه) و(كتابه عليه السلام إلى عبد اللّه بن هليل)}.
٢- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله ؛:... أبو هاشم الجعفريّ قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما
مضى ابنه أبو جعفر، وإنّي لأُفكّر فـي نفسي أُريد أن أقول كأنّهما أعني أبا جعفر، وأبا محمّد فـي هذا الوقت
كـأبي الحسن موسى، وإسماعيل ابني جعفر بن محمّد:، وإنّ قصّتهما كقصّتهما، إذ كان أبومحمّد عليه السـلام
المرجى بعد أبي جعفر؛ فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق.
فقال: نعم، يا أبا هاشم! بدا للّه في أبي محمّد عليـه السـلام بعد أبي جعفر عليه السـلام... وهو كما حدّثتك
نفسك،....
{الكافي: ١/٣٢٧، ح ١٠. يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٨٣}.
٣- الحضينيّ رحمه الله؛: الحسن بن عليّ الوشّاء قال: دخلت يوما على عليّ الرضا بن موسى عليهما السلام،
فرأيت عنـده قوما... وهو يخاطبهم بالسنديّة،... .
ثمّ لقيت بعده صاحبنا أبا الحسن عليّ بن محمّد عليهما السـلام بسامرّاء، وعنده نجّار،... يخاطبه بالسنديّة،...
فقلت في نفسي:... كان جدّه الرضاعليه السلام يخاطب بهذا اللسان.
فقال أبو الحسن: من فرّق بيني وبين جدّي؟ أنا هو، وهو أنا، وإلينا فصل الخطاب....
{الهداية الكبرى: ٣١٥، س ١٩.
تقدّم الحديث بتمامه في رقم ٣١٢}.
٤- الحضينيّ رحمه الله؛: قال: حدّثني أبو جعفر محمّد بن الحسن قال: اجتمعت عند أبي شعيب محمّد بن نصير
البكريّ النميريّ،و... محمّد بن جندب،... فشكونا إلى أبي شعيب، و... دخل علينا كافور الخادم من دار مولانا
أبي الحسن(عليه السـلام) وقال: يا أبا شعيب! مولاي يقول لك: قـد علمت اجتمـاع إخوانك عندك الساعـة،
وعرفت شكواهم إليك،....
{الهداية الكبرى: ٣٢٣، س ١١.
يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٧٣}.
(٥)- المسعـوديّ رحمه الله؛: روى أحمد بن محمّد بن قابنداذ الكاتب الإسكافيّ قال: تقلّدت ديار ربيعـة وديار
مضر، فخرجت وأقمت بنصيبين ، وقلّدت عمّالي وأنفذتهم إلى نواحي أعمالي، وتقدّمت أن يحمل إلى كلّ واحد
منهم كلّ من يجده في عمله ممّن له مذهب.
فكـان يرد عليّ في اليوم ، الواحد والإثنان والجماعة منهم، فأسمع منهم وأعامل كلّ واحد بما يستحقّه فأنا ذات
يـوم جالس إذ ورد كتاب عامل بكفرتوثى، يذكر أنّه قد وجّه إليّ برجل يقال له: إدريس بن زياد، فدعوت بـه
فرأيته وسيما قسيما قبلته نفسي، ثمّ ناجيته فرأيته ممطورا ورأيته من{رجل ممطور: إذا كان كثير السواك طيّب
النكهة. لسان العرب: ٥/١٨٠ (مطر)} المعرفة بالفقه والأحاديث على ما أعجبني، فدعوته إلى القـول بإمامة
الاثني عشر، فأبى وأنكر عليّ ذلك وخاصمني فيه،وسألته بعد مقامه عندي أيّاما أن يهب لي زورة إلى سرّ من
رأى، لينظر إلى أبي الحسن عليه السلام وينصرف.
فقال لي: أنا أقضي حقّك بذلك.
وشخص بعد أن حملته فأبطأ عنّي وتأخّر كتابه، ثمّ إنّه قدم فدخل إليّ، فأوّل ما رآني أسبل عينيه بالبكاء، فلمّا
رأيته باكيا لم أتمالك حتّى بكيت، فدنا منّي وقبّل يدي ورجلي.
ثمّ قال: يا أعظم الناس منّةً نجّيتني من النار وأدخلتني الجنّة.
وحدّثني فقال لي: خرجت من عندك وعزمي إذا لقيت سيّدي أبا الحسن عليه السلام أن أسأله من مسائل، وكان
فيما أعددته أن أسأله عن عرق الجنب هل يجوز الصلاة في القميص الذي أعرق فيه وأنا جنب أم لا؟
فصرت إلى سرّ من رأى فلم أصل إليه وأبطأ من الركوب لعلّة كانت به،ثمّ سمعت الناس يتحدّثون بأنّه يركب،
فبادرت، ففاتني ودخل دار السلطان فجلست في الشارع وعزمت أن لا أبرح أو ينصرف.
واشتدّ الحـرّ عليّ فعدلت إلى باب دار فيـه، فجلست أرقُبه ونعست، فحملتني عيني فلم أنتبه إلّا بمقرعة قـد
وضعت على كتفي، ففتحت عيني، فإذا هـو مولاي أبو الحسن عليه السلام واقف على دابّته، فوثبت فقال لي:
يا إدريس! أمإ آن لك؟ فقلت: بلى يا سيّدي!
فقال: إن كان العرق من حلال فحلال، وإن كان من حرام فحرام، من غير أن أسأله، فقلت به سلّمت لأمره.
{إثبات الوصيّة: ٢٣٧، س ١٧. عنه مستدرك الوسائل: ٢/٥٧١، ح ٢٧٥٥.
ذكرى الشيعة: ١٤، س ٢٠، قطعة منه، بتفاوت. عنه وسائل الشيعة: ٣/٤٤٧، ح ٤١٣٤، والبحار: ٧٧/١١٨،
ح ٩، والوافي: ٦/١٧٠ س ٧.
قطعة منه في: (مركبه عليه السلام) و(أحواله عليه السلام مع المتوكّل) و(الصلاة في الثوب الـذي أصابـه
عرق الجنابة)}.
٦- المسعوديّ رحمه الله؛:... يحيى بن هرثمة قال:... فبينا أنا[نائم] يوما من الأيّام، والسماء صاحية، والشمس
طالعة؛ إذ ركب [أبو الحسن عليه السلام] وعليه ممطر، وقـد عقد ذنب دابّته، فعجبت من فعلـه، فلم يكن بعد
ذلك إلّا هنيهةً حتّى جاءت سحابة... ونالنا من المطر أمر عظيم جدّا.
فالتفت إليّ، وقال: أنا أعلم أنّك أنكرت ما رأيت، وتوهّمت أنّي علمت من الأمر ما لا تعلمه،....
{مروج الذهب: ٤/١٧٠، س ٦. يأتي الحديث بتمامه في رقم ٥١٢}.
٧- المسعوديّ رحمه الله؛:... أبو بكر الفهفكيّ قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: أسأله عن مسائل فلمّا
نفذ الكتاب قلت في نفسي: إنّي كتبت فيما كتبت أسأله عـن الخلف مـن بعده، ... فأجابني عن مسائلي:
وكنت أردت أن تسألني عن الخلف، وأبو محمّد ابني أصحّ آل محمّد صلى الله عليه و آله وسلم،....
{إثبات الوصيّة: ٢٤٥، س ١٧.
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٨١٩}.
٨- المسعوديّ رحمه الله؛:... الفتح بن يزيد الجرجانيّ قال: ضمّني وأباالحسن عليه السلام الطريق... فلمّا كان
في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متّكىء، وبين يديه حنطة مقلوّة يعبث بها، وقد كان أوقع الشيطان (لعنه اللّه)
في خلـدي أنّه لا ينبغي أن يأكلوا ولا يشربوا.
فقال عليه السلام: اجلس يا فتح! فإنّ لنا بالرسل أُسوة. كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق، وكلّ جسم
متغذٍّ إلّا خالق الأجسام الواحد الأحد....
{إثبات الوصيّة: ٢٣٥، س ٣.
يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٣٥}.
(٩)- الشيخ الصدوق رحمه الله؛: روي عن أبي هاشم الجعفريّ، أنّه قال: أصابتني ضيقة شديدة، فصرت إلى
أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فلمّا جلست.
قال: يا أبا هاشم! أيّ نعم اللّه عليك تريد أن تؤدّي شكرها؟
قال أبو هاشم: فوجمت فلم أدر ما أقول له، فابتدأني عليه السلام.
{في الحديث «فوجمت ولم أدر ما أقول» الواجم: الذي اشتدّ حُزنه حتّى أمسك عن الكلام.
مجمع البحرين: ٦/١٨٢ (وجم)} فقال: إنّ اللّه عزّ وجلّ رزقك الإيمان فحرّم به بدنك علـى النار، ورزقـك
العافية فأعانك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل.
{تَبذّل: ترك التصاون وعمل عمل نفسـه. أقرب الموارد: ١/١٥٤ (بذل).} يا أبا هاشم! إنّما ابتدأتك بهذا لأنّي
ظننت أنّك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا، قد أمرت لك بمائة دينار فخذها.
{من لا يحضره الفقيه: ٤/٢٨٦، ح ٨٥٩ عنه الوافي: ٥/٧٠٧، ح ٢٩١٩.
أمـالي الصـدوق: ٣٣٦، ح ١١، بتفاوت. عنـه البحـار: ٥٠/١٢٩، ح ٧، و ٦٩/٣٢٦، ح ٧، والأنـوار
البهيّة: ٢٧٥، س ١٥.
المواعظ للصدوق: ٥٩، س ٢.
قطعة منه في: (إعطاؤه عليه السلام لمن أصابه ضيق شديد) و (موعظته عليه السلام في شكر النعمة)}.
١٠- الشيخ الصدوق رحمه الله؛:... الصقر بن أبي دلف قال: لمّا حمل المتوكّل سيّدنا أبا الحسن عليـه السلام
جئت أسأل عن خبره. قال: فنظر إليّ الزراقيّ... قال لغلام لـه: خذ بيد الصقر! فأدخله إلى الحجـرة التـي
فيها العلويّ المحبوس... فإذا هو عليه السلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور،... قال: ثمّ نظرت
إلى القبر، فبكيت فنظر إليّ. فقال: يا صقر! لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء،....
{معاني الأخبار: ١٢٣، ح ٣١.
يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٥٥٧}.
(١١)- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛: أبو محمّد الفحّام قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن أحمـد قال: حدّثني عمّ
أبي قال: قصدت الإمام عليه السـلام يوما، فقلت: ياسيّدي! إنّ هـذا الرجل قد اطّرحني وقطع رزقي وملّني،
وما اتّهم في ذلك إلّا علمه بملازمتي لك، فإذا سألته شيئا منه يلزمه القبول منك، فينبغي أن تتفضّل علّي بمسألة.
فقال عليه السلام: تكفي إن شاء اللّه.
فلمّا كان في الليل طرقني رسل المتوكّل، رسول يتلو رسولاً، فجئت والفتح على الباب قائم، فقـال: يا رجل!
ما تأوي في منزلك بالليل؟ كدّ هذا الرجل ممّا يطلبك؛ فدخلت وإذا المتوكّل جالس في فراشه.
فقال: يا أبا موسى! نشغل عنك وتنسينا نفسك، أيّ شيء لك عندي؟
فقلت: الصلة الفلانية، والرزق الفلاني؛ وذكرت أشياء، فأمر لي بها وبضعفها.
فقلت للفتح: وافى عليّ بن محمّد إلى هاهنا؟
فقال: لا! فقلت: كتب رقعة؟ فقال: لا!
فولّيت منصرفا فتبعني، فقال لي: لست أشكّ أنّك سألته دُعاءً لك، فالتمس لي منه دعاءً.
فلمّا دخلت إليه عليه السلام قال لي: يا أبا موسى! هذا وجه الرضا.
فقلت: ببركتك يا سيّدي! ولكن قالوا لي: إنّك ما مضيت إليه ولا سألته.
فقال عليه السـلام: إنّ اللّه (تعالى) علم منّا أنّا لا نلجأ في المهمّات إلّا إليه، ولانتوكّل في الملمّات إلّا عليه،
وعوّدنا إذا سألنا الإجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا.
قلت: إنّ الفتح قال لي كيت وكيت.
قال عليه السلام: إنّه يوالينا بظاهره، ويجانبنا بباطنه، الدُعاء لمن يدعو به، إذا أخلصت في طاعة اللّه، واعترفت
برسول اللّه(صلى الله عليه و آله وسلم) وبحقّنا أهل البيت، وسألت اللّه (تبارك وتعالى) شيئا لم يحرمك.
قلت: يا سيّدي! فتُعلّمني دُعاءً أختصّ به من الأدعية.
قال عليه السلام: هـذا الدعاء كثيرا ما أدعو اللّه به، وقد سألت اللّه أن لا يخيّب من دعـا به في مشهدي بعدي،
وهو: «يا عدّتي عند العدد، ويا رجائي والمعتمد، ويا كهفي والسند، ويا واحد ياأحد، ويا قل هو اللّه أحد، أسألك
اللّهمّ بحق من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا، أن تصلّي عليهم، وتفعل بي كيت وكيت».
{الأمـالـي: ٢٨٥، ح ٥٥٥، و٢٨٠، ح ٥٣٨، قطعـة منـه. عنــه مدينـة المعاجـز: ٧/٤٣٦، ح ٢٤٣٧،
والبحار: ٥٠/١٢٧، ح ٥، و ٩٩/٥٩، ح ٢، قطعـة منـه، ومستدرك الوسائل: ١٠/٣٦٣، ح ١٢١٨٨، والأنوار
البهيّة: ٢٩٩، س ١٥، قطعة منه، وأعيان الشيعة: ٢/٣٩، س ١٣، وإثباتالهداة: ٣/٣٦٦، ح ٢٢.
الدعوات: ٥٠، ح ١٢٤، قطعة منه. عنه وعن الأمالي، البحار: ٩٢/١٥٦، ح ٤.
المناقب لابن شهرآشوب: ٤/٤١٠، ح ٢١، قطعة منه.
مهج الدعوات: ٣٢٤، س ٦، قطعة منه. عنه البحار: ٩٢/١٦٥، ح ٢٠.
عدّة الداعي: ٦٥، س ٣، مرسلاً. عنه البحار: ٩٩/٥٩، ح ٣.
البحار: ٩٢/١٦٢، ح ١٥، عن الكتاب العتيق للغروي.
بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: ١٣٤، س ٢٤.
قطعة منه في: (دعاؤه عليه السلام) و(ذمّ فتح القلانسي) و(التجاء الأئمّة: إلى اللّه في المهمّات) و(تعليمه عليـه
السلام الدعاء في مشهده) و(موعظة في شرائط استجابة الدعاء)}.
١٢- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛:... المنصوريّ قال: حدّثني عمّ أبي قال: دخلت يوما على المتوكّل وهو يشرب،
... فجئت إلى الإمام عليّ بن محمّد(عليهما السلام)... وقال لي:... لِمَ لَمْ تُعد الرسالة الأوّلة؟
فقلت: أجللتك يا سيّدي!... فقال له: قد كنت شاكّا فتيقّنت.
{الأمالي: ٢٧٥، ح ٥٢٨.
يأتي الحديث بتمامه في رقم ٣٤٧}.
١٣- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛:... شاهويه بن عبد اللّه الجلّاب،[قال]: كنت رويت عن أبي الحسن العسكريّ
عليه السلام في أبي جعفر ابنه روايات تدلّ عليـه، فلمّا مضى أبو جعفر قلقت لذلك... فكتبت إليه... فرجـع
الجواب بالدعاء.... وكتب في آخر الكتاب: أردت أن تسأل عـن الخلف بعد مضيّ أبي جعفر وقلقت لـذلك،
فلا تغتمّ فإنّ اللّه لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون.
صاحبكم بعدي أبو محمّد ابني، وعنده ما تحتاجون إليه، يقدّم اللّه ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء....
{الغيبة: ١٢١، س ٥.
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٨٨٨}.
١٤- الشيخ الطوسيّ رحمه الله؛:... أبو إسحاق بن عبد اللّه العلويّ العريضيّ قال: وحك في صدري ما الأيّام
التي تصام؟
فقصدت مولانا أبا الحسن عليّ ابن محمّد عليهما السلام وهو بصربا ولم أبد ذلك لأحـد من خلق اللّه، فدخلت
عليه، فلمّا بصر بي قال عليه السلام: يا أبا إسحاق! جئت تسألني عن الأيّام التي يصام فيهنّ، وهي أربعة،....
{تهذيب الأحكام: ٤/٣٠٥، ح ٩٢٢
يأتي الحديث بتمامه في ج ٢، رقم ٦٤١}.
(١٥)- الحسين بن عبد الوهّاب رحمه الله؛: عن الحسن بن إسماعيل شيخ من أهل النهرين قال: خرجت أنا ورجل
من أهل قريتي إلى أبي الحسن عليه السـلام بشيء كان معنا، وكان بعض أهل القرية قد حملنا رسالة ورفع إلينا
ما أوصلناه وقال: تقرؤونه منّي السلام، وتسألونه عن بيض الطائر الفلاني من طيور الآجام، هـل يجـوز أكلها
أم لا؟
فسلّمنا ما كان معنا إلى جارية، وأتاه رسول السلطان، فنهض ليركب وخرجنا من عنده ولم نسأله عن شيء.
فلمّا صرنا في الشـارع لحقنا عليه السلام وقال لرفيقي بالنبطيّة: اقرء منّي السلام وقل له: بيض الطائر الفلاني
لا يأكله، فإنّه من المسوخ.
{عيون المعجزات: ١٣٥، س٢
عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٥٩، ح ٢٤٦٤، والبحار: ٥٠/١٨٥، ح ٦٣، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٣، ح ٦٦.
إثبات الوصيّة: ٢٣٨، س ٢٣.
قطعة منه في: (تكلّمه عليه السلام باللغة النبطيّة) و(جاريته عليه السلام) و(أحواله عليه السلام مع خليفة زمانه)
و(حكم أكل بيض بعض طيور الآجام) و(حكم أكل الممسوخ).}
(١٦)- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله؛: وحدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عيسى المعروف بابن الخيّاط
القمّيّ قال:
حدّثني أحمد بن محمّد ابن عبيد اللّه بن عيّاش قال: حدّثني أبو طالب عبيد اللّه بن أحمد الأنباري قال: حدّثني عبد
اللّه ابن عامر الطائيّ قال: حدّثنا جماعة ممّن حضر العسكر بسرّ من رأى، قالوا: شهدنا هذا الحديث.
قال أبو طالب: هو ما حدّثني به مقبل الديلميّ قال: كان رجل بالكوفة لـه صاحب يقول بإمامة عبد اللّه بن جعفر
بن محمّد، فقال له صاحب له كان يميل إلى ناحيتنا ويقول بأمرنا: لا تقل بإمامة عبد اللّه فإنّه باطل، وقل بالحقّ.
قال: وما الحقّ حتّى أتّبعه؟ قال: إمامة موسى بن جعفر عليهما السلام ومن بعده.
قال لـه الفطحيّ: ومن الإمام اليوم منهم؟ قال: عليّ بن محمّد بن {الفطحيّة: فرقة من الإماميّة قال هـؤلاء: إنّ
الإمامة لم تنتقل من الصادق عليه السلام إلى ولده إسماعيل ولا إلى ولده موسى الكاظم عليه السـلام ؛ بل إلى
ولده الأكبر، وهو عبد اللّه الأفطح، وهم من الفرق البائدة ولا يوجد منهم أحد. معجم الفرق الإسلاميّة: ١٨٦}.
عليّ الرضا:. قال: فهل من دليل استدلّ به على ما قلت؟ قال: نعم! قال: وما هو؟
قال: أضمر في نفسك ما تشاء، وألقه بسرّ من رأى فإنّه يخبرك بـه. فقـال: نعم! فخرجا إلى العسكر وقصدا
شـارع أبي أحمد، فأخبرا أنّ أبا الحسـن عليّ ابن محمّد مولانا ركـب إلـى دار المتوكّل، فجلسـا ينتظران
عودته.
فقال الفطحيّ لصاحبه: إن كان صاحبك هذا إماما فإنّه حين يرجع ويراني يعلم ما قصدته، فيخبرني به من غير
أن أسأله.
قال: فوقفا إلى أن عـاد أبو الحسن عليـه السلام من موكب المتوكّل وبين يديه الشاكريّة ومـن ورائه الركبة
يشيّعونه إلى داره.
{الشاكريّة: معرّب جاكر بالفارسيّة، ومعناه الأجير والمستخدم. أقرب الموارد: ٣/٨٦(شكر).}قال: فلمّا بلغ إلى
الموضع الذي فيه الرجلان ، التفت إلى الرجل الفطحيّ فتفل بشيء من فيه في صدر الفطحيّ، كأنّه غـرقيء
البيض، فالتصق في{الغرقيء: القشرة الملتزقة ببياض البيض. أقرب الموارد: ٤/٣٤ (غرق).} صـدر الرجل
كمثل دارة الدرهم، وفيه سطر مكتوب بخضرة: «ما كان عبداللّه هناك، ولا كذلك».
فقرأه الناس،وقالوا له:ما هذا؟ فأخبرهم وصاحبه بقصّتهما،فأخذ التراب من الأرض، فوضعه على رأسه وقال:
تبّا لما كنت عليه قبل يومي هذا، والحمد للّه على حسن هدايته وقال بإمامته.
{دلائل الإمامة: ٤١٦، ح ٣٨٠ عنه مدينة المعاجز: ٧/٤٤٦، ح ٢٤٤٩، وإثبات الهداة: ٣/٣٨٥، ح ٧٩، أشار
إلى مضمونه.
قطعة منه في: (كيفيّة رجوعه عليه السلام عن دار المتوكّل) و (مشايعة الناس له عليه السلام)}.
(١٧)- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله؛: حدّثني أبو عبد اللّه القمّيّ قال: حدثني ابن عيّاش قال: حدّثني أبو طالب
عبيد اللّه بن أحمد قال: حدّثني مقبل الديلميّ قال: كنت جالسا على بابنا بسرّ من رأى، ومولانا أبوالحسن(عليه
السلام) راكب لدار المتوكّل الخليفـة، فجاء فتح القلانسـي، وكانت له خدمـة لأبي الحسن (عليه السـلام)،
فجلس إلى جانبي وقال: إنّ لي على مولانإ؛ أربعمائة درهم، فلو أعطانيها لانتفعت بها